قال مظلوم عبدي، المستشار الرئاسي في سوريا، إن الأكراد لا يزال أمامهم طريق طويل لضمان حقوقهم في الدستور السوري، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل بداية جديدة للبلاد بعد سنوات من الحرب، وأن الأكراد يجب أن يشاركوا في بناء الدولة مع الحفاظ على هويتهم وحقوقهم.
وأوضح عبدي أن سوريا تدخل مرحلة جديدة بعد نحو 15 عامًا من الحرب، معتبرًا أن بناء سوريا الجديدة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها، بما فيها الأكراد، الذين ينبغي أن يحصلوا على مكانتهم داخل مؤسسات الدولة وأن يساهموا في صياغة مستقبل البلاد.
وأشار إلى أن الانتقال نحو الديمقراطية وبناء دولة مدنية تقوم على القانون والمؤسسات لن يكون سهلًا، لكنه اعتبر أن الوضع الحالي يختلف عن مرحلة حكم حزب البعث التي اتسمت بالسلطوية والمركزية، مؤكدًا أن هناك فرصة لبناء نظام أكثر انفتاحًا وشمولًا.
دمج قسد في الجيش السوري
وفيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، قال عبدي إن قواتها انضمت رسميًا إلى الجيش السوري في إطار ألوية عسكرية، ما منحها وضعًا رسميًا ضمن منظومة الدفاع التابعة للدولة.
وأكد أن عملية الدمج لا تعني أن قسد «استسلمت» أو أن كل ما كان قائمًا انتهى، كما أنها لا تعني بقاء الوضع السابق دون تغيير، موضحًا أن عملية الدمج حقيقية وتتم بصورة تدريجية ومنظمة وفق ترتيبات متفق عليها.
وأضاف أن المقاتلين والقيادات دخلوا ضمن هيكل الجيش السوري، وأن القوات ستواصل أداء دورها في الدفاع عن المنطقة باعتبارها جزءًا من منظومة الدفاع السورية.
الحقوق الكردية واللغة في صلب المرحلة المقبلة
وتطرق عبدي إلى الاعتراف باللغة الكردية، معتبرًا أن إدراجها ضمن المناهج التعليمية الرسمية والسماح بتدريس بعض المواد بها يمثلان خطوة تاريخية.
لكنه أكد أن هذه الخطوة لا تزال أقل من حجم المطالب الكردية، مشيرًا إلى أن الحقوق اللغوية والثقافية ستظل من القضايا الأساسية التي تحتاج إلى مزيد من العمل لضمانها بصورة كاملة.
وقال إن مشاركة الأكراد في الدولة السورية بدأت بالفعل، لكنها يجب ألا تقتصر على المناطق ذات الغالبية الكردية، بل تمتد إلى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع السوري، بما يضمن لهم دورًا أوسع في بناء سوريا الجديدة.
العلاقة مع تركيا وملف عودة النازحين
وحول تركيا، قال عبدي إن التطورات السورية والكردية تؤثر في الموقف التركي، كما أن السياسة التركية تنعكس على المشهد السوري، مشيرًا إلى ظهور علاقة جديدة تقوم على الحوار بدلًا من الحرب.
وأعرب عن أمله في تطوير هذه العلاقة نحو مزيد من الحوار والتطبيع، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معالجة الخلافات عبر التفاهم السياسي.
وفي ملف عودة السكان إلى عفرين وسري كانيه، أوضح عبدي أن العودة ترتبط بعدد من الملفات، من بينها التعليم والإدارة المحلية والأمن وحقوق الملكية، إلى جانب توفير الظروف اللازمة للعودة الآمنة.
وأشار إلى أن عفرين تحتاج إلى إطار اتفاق مماثل للترتيبات المعتمدة في مناطق الجزيرة وكوباني، فيما تتواصل عودة السكان إلى سري كانيه بصورة تدريجية.
وأوضح أن الخطوط الرئيسية لاتفاق 29 يناير جرى تنفيذها على المستويات العسكرية والإدارية والأمنية، لكن لا تزال هناك تفاصيل عملية وسياسية تحتاج إلى معالجة، خصوصًا ما يتعلق بالدور الكردي داخل الدولة.
الدستور.. الطريق الأطول لضمان حقوق الأكراد
وأكد عبدي أن تثبيت حقوق الأكراد داخل الدستور والقوانين يمثل أحد أبرز الملفات المقبلة، مشددًا على أن الطريق لا يزال طويلًا للوصول إلى ضمانات دستورية واضحة.
ودعا القوى السياسية الكردية إلى توحيد مواقفها من أجل الدفاع عن الحقوق السياسية والثقافية واللغوية، معتبرًا أن وحدة الموقف الكردي ستكون عاملًا مهمًا خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن الأكراد ربما لم يحصلوا على جميع مطالبهم، لكنهم حققوا مكاسب مهمة يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية يجب أن تركز على تثبيت هذه المكاسب وتحويلها إلى حقوق قانونية ودستورية.
وأعرب عبدي عن تفاؤله بإمكانية استمرار المسار السياسي، داعيًا الأكراد والسوريين إلى قبول المرحلة الجديدة وعدم العودة إلى الحرب، والعمل على بناء دولة تقوم على القانون والمؤسسات وتشارك فيها جميع مكونات المجتمع السوري.