حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان سيقابله رد إيراني قوي، في رسالة تعكس استمرار انخراط طهران المباشر في المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
ونقلت مصادر مطلعة على الرسالة أن طهران أبلغت واشنطن بأن شن إسرائيل عملية عسكرية واسعة للسيطرة على التلة، التي يُعتقد بوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب مقاتلي حزب الله فيها، قد يؤدي إلى هجوم إيراني واسع.
رسالة إيرانية عبر سلطنة عمان
وبحسب المصادر، نُقلت الرسالة الإيرانية إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان، التي تؤدي دورًا في الوساطة بين طهران وواشنطن، وذلك في منتصف أغسطس الماضي.
وتسلط الرسالة الضوء على حساسية موقع تلة علي الطاهر، التي أصبحت من أبرز النقاط المتنازع عليها في جنوب لبنان، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في يونيو.
وتقول مصادر أمنية لبنانية إن حزب الله أنشأ منشأة قيادة تحت الأرض ومخازن للأسلحة داخل التلة، التي تتمتع بموقع مرتفع يتيح الإشراف على مناطق واسعة من جنوب شرق لبنان.
إسرائيل تضع التلة ضمن أولوياتها العسكرية
وتعتبر إسرائيل تلة علي الطاهر من أبرز أهدافها العملياتية، فيما تسيطر قواتها على مناطق واسعة إلى الجنوب منها، وتواصل عملياتها العسكرية في محيطها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن خلال يوليو الماضي تنفيذ غارة جوية استهدفت عنصرًا من حزب الله بالقرب من أحد مداخل المنشأة الواقعة تحت الأرض، مؤكدًا أنه لن يسمح للحزب بمواصلة نشاطه في المنطقة أو تهديد القوات الإسرائيلية.
وفي المقابل، يؤكد حزب الله سيطرته على التلة، ويتوعد بمواجهة أي محاولة إسرائيلية للتقدم نحوها.
وقالت مصادر إقليمية إن أكثر من 10 عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان رفيعا المستوى على الأقل، موجودون إلى جانب مقاتلي حزب الله في المنطقة.
لكن إسرائيل تنفي وجود عناصر من الحرس الثوري داخل التلة، فيما لم يؤكد حزب الله أو ينفِ بشكل مباشر وجود قوات إيرانية هناك.
وأفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يحاول محاصرة العناصر الموجودة داخل المنشأة الواقعة تحت الأرض، عبر الضغط على المنطقة ومنع وصول الإمدادات إليها، بما في ذلك الغذاء والمياه.
حزب الله يلوّح بالتصعيد
وقال حزب الله إن أي هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر قد يعني العودة إلى حرب شاملة، محذرًا من أن التصعيد قد يؤدي إلى إطلاق صواريخ باتجاه مناطق في شمال إسرائيل.
وبحسب مصدر لبناني مطلع على موقف الحزب، لا يزال مقاتلوه قادرين على الوصول إلى مواقعهم في المنطقة من الجهة الشمالية للتلة.
ورغم التحذير الإيراني، أفادت مصادر لبنانية بأن احتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية للسيطرة على التلة خلال الأسابيع المقبلة لا يزال قائمًا، ما يجعل المنطقة واحدة من أبرز بؤر التوتر القابلة للاشتعال في جنوب لبنان.
وفي واشنطن، نفى مسؤول في البيت الأبيض صحة المعلومات التي تحدثت عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل لتأجيل هجوم على تلة علي الطاهر، فيما لم يصدر تعليق فوري من إيران أو وزارة الدفاع الأميركية أو سلطنة عمان، بينما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الرسالة.
وتعكس التطورات حول التلة حساسية المرحلة الحالية، في ظل تمسك إسرائيل بمواقعها في جنوب لبنان، ورفض حزب الله التخلي عن مواقعه، وتحذير إيران من أن أي هجوم إسرائيلي واسع قد يستدعي تدخلها المباشر.
من زوايا العالم