أكدت مصر والصين توافقهما على مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتعزيز التبادلات رفيعة المستوى والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مختلف المجالات.
وشدد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية، والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي، إلى جانب دعم التعددية الدولية والتعاون القائم على احترام سيادة الدول ومصالحها.
دعم متبادل للمصالح الجوهرية
وأكدت الصين إدراكها للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعية دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في إلحاق الضرر بمصالح الدول الأخرى.
وفي المقابل، جددت مصر التزامها بمبدأ الصين الواحدة، ورفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين، مؤكدة أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، ودعمها لموقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها.
توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تنفيذ خطط التعاون المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.
كما بحثا توسيع مجالات التعاون في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية المياه، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في سلاسل الإمداد والمواد الخام الاستراتيجية، والزراعة والصناعات المرتبطة بالسيارات، إلى جانب تنمية القدرات وتبادل الخبرات في المجالات التكنولوجية والصناعية.
تعزيز التعاون المالي والاستثماري
وشدد الجانبان على أهمية زيادة التعاون المالي والاستثماري، وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، إلى جانب بحث آليات مالية جديدة تدعم العلاقات الاقتصادية وتيسر حركة التجارة بين البلدين.
كما اتفقا على مواصلة العمل على مواءمة أهداف رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق، بما يسهم في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
تعاون في التعليم والثقافة والسياحة
وأكدت مصر والصين أهمية تطوير التعاون في مجالات السياحة والإعلام والثقافة والتعليم والبحث العلمي، وتعزيز التواصل بين الشباب، بما يدعم العلاقات الشعبية ويعمق أواصر الصداقة بين البلدين.
كما شدد الجانبان على أهمية توسيع التبادل العلمي والتكنولوجي والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجالات التنمية والابتكار.
تنسيق أمني ودعم التعاون الدولي
واتفق الجانبان على مواصلة التعاون في مجالات إنفاذ القانون والأمن ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أكدا أهمية مواصلة التنسيق داخل الأطر الدولية، وتعزيز دور الدول النامية في صياغة النظام الدولي، مع التأكيد على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
موقف مشترك من القضية الفلسطينية
وأكدت مصر والصين دعمهما لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وشدد الجانبان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، ودعم عودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مسؤولياتها في غزة، إلى جانب رفض التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية والتوسع الاستيطاني.
دعم الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
وأكد الجانبان أهمية احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، والحفاظ على حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، بما في ذلك البحر الأحمر، وضرورة معالجة الأزمات الإقليمية عبر الحوار والحلول السياسية.
وفيما يتعلق بالسودان، شددا على احترام سيادته ووحدة أراضيه واستقلاله، ورفض التدخلات الخارجية، ودعم وقف الحرب والتوصل إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.
مصر والصين تعززان الشراكة الاستراتيجية
وأشاد الجانب الصيني بالدور الذي تضطلع به مصر في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
ويأتي البيان في إطار العلاقات المصرية الصينية التي تشهد توسعًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والتنسيق السياسي، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وأكد الجانبان مواصلة البناء على ما تحقق في العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
من زوايا العالم