أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، بدء عملية تدمير مواد كيميائية تعود إلى عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في خطوة هي الأولى من نوعها على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد.
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن العملية الحالية تمثل أول عملية لتدمير مواد كيميائية منذ انتهاء حكم النظام السابق، مؤكدًا أن بلاده تستهدف من خلالها منع وصول هذه المواد والأسلحة إلى جهات قد تستخدمها بشكل خطير.
وأضاف علبي أن تأمين المواقع المرتبطة بالمواد الكيميائية وتحديد الذخائر الموجودة فيها لا يقتصر أثره على تقليل المخاطر داخل سوريا، وإنما يسهم أيضًا في حماية المنطقة والعالم من مخاطر انتشار هذه الأسلحة.
ويأتي بدء عملية التدمير في ظل إرث ثقيل لملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، بعدما اتُّهمت قوات النظام السابق باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب التي اندلعت عام 2011.
وفي أغسطس/آب 2013، اتُّهم الجيش السوري باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل، وفق تقديرات أجهزة استخبارات أمريكية ومنظمات حقوقية.
كما خلص تقرير أممي إلى وجود أدلة دامغة على استخدام غاز السارين في الهجوم، بينما نفت الحكومة السورية آنذاك مسؤوليتها عن الهجمات الكيميائية.
ومع تصاعد الضغوط الدولية، وافقت دمشق في وقت لاحق على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية، في مسعى لتجنب ضربة عسكرية أمريكية محتملة.
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
وفي عام 2021، اتخذت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تتخذ من مدينة لاهاي مقرًا لها، قرارًا غير مسبوق بتجريد سوريا من حقوقها في التصويت، بعدما خلصت المنظمة إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غازي السارين والكلور ضد مدنيين.
ومع سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والعمل على تفكيك وتدمير ما تبقى من الأسلحة والمواد الكيميائية المحظورة.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت المنظمة إعادة سوريا إلى كامل حقوقها كدولة عضو، مشيرة إلى حدوث تغير جوهري في الظروف التي أحاطت بالملف السوري، إلى جانب اتخاذ السلطات الجديدة إجراءات ملموسة للتعامل مع ترسانة المواد المحظورة.
وتعكس عملية التدمير الحالية تحولًا جديدًا في تعامل دمشق مع ملف الأسلحة الكيميائية، وسط مساعٍ لإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل التي خلفتها سنوات الحرب السورية.
من زوايا العالم