تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية مجددًا، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، بعدما استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك بمضيق هرمز، وردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن، وسط مخاوف من تجدد المواجهة وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
ضربة أمريكية محدودة
جاء التصعيد بعد رصد القوات الأمريكية استعدادات للحرس الثوري الإيراني لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في مضيق هرمز، ما دفع الجيش الأمريكي إلى استهداف منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك.
وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، إن القوات الأمريكية رصدت استعدادات الحرس الثوري، فيما أفادت مصادر أمريكية مطلعة بأن إيران أطلقت «بضعة صواريخ» باتجاه الأردن، اعترضتها القوات الأمريكية.
وبدا الهجوم الأمريكي محدودًا وأكثر تركيزًا مقارنة بالضربات التي نفذتها واشنطن في 29 يوليو، عندما استهدفت عشرات المواقع خلال موجة قصف استمرت ساعتين.
هرمز في قلب التصعيد
وأعادت الضربات المتبادلة مضيق هرمز إلى صدارة المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة من المنطقة.
وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، مع تقييم الأسواق لاحتمالات عودة الاضطرابات التي قد تهدد إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وقال مايكل ألفارو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «جالو بارتners»، وهي صندوق تحوط يركز على الطاقة والصناعات، إن الضربات الإيرانية الجديدة تؤكد هشاشة خفض التصعيد وإصرار الحرس الثوري على عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز، واصفًا الوضع بأنه «برميل بارود لا نهاية له».
وبعد ساعات من تبادل إطلاق النار، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن جزيرة خرج الإيرانية، التي تمثل مركزًا لتصدير النفط، «تتحول إلى أشلاء»، في إشارة أثارت مخاوف جديدة بشأن احتمال توسيع نطاق الضربات.
وبدا أن المنشور الذي نشره ترامب على منصة «تروث سوشيال» تضمن مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر انفجارات، فيما لم تظهر أدلة تثبت تعرض جزيرة خرج لهجوم، ولم يتضح ما إذا كان الرئيس الأمريكي يهدد بضرب الجزيرة، التي تبعد أكثر من 600 كيلومتر عن مضيق هرمز.
وشهد الشهر الماضي نحو ثلاثة أسابيع من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، هددت خلالها المواجهة بالتحول إلى حرب شاملة، لكنها لم تنجح في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أو إسقاط النظام الإيراني.
طريق مسدود سياسيًا
ومنذ توقف الضربات الواسعة، نقلت الولايات المتحدة تركيزها إلى الحرب الاقتصادية بهدف الضغط على طهران وإجبارها على الاستسلام، فيما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين، إن واشنطن توسع نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على إيران.
وتحوّلت الحرب المستمرة منذ ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، بالتزامن مع انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران، فيما يواجه ترامب صعوبة في إنهاء الصراع الذي أدى إلى تفاقم التضخم، وأصبح ذا شعبية سلبية بين الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران في وقت مبكر الاثنين للمشاركة في منتدى منظمة شنغهاي للتعاون الأمني في قيرغيزستان، إن بلاده «لا تسعى إلى الحرب»، لكنه أكد أنها «لن تبقى سلبية أبدًا» وسترد بحزم على المعتدين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة في ضربة انتقامية استهدفت البنية التحتية الفنية ومنشآت الصيانة ومواقع الطائرات المقاتلة في قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن.
كما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-9» فوق مضيق هرمز، فيما قال الجيش الإيراني إنه أطلق عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية ضد القوات الأمريكية في قاعدة المنهاد الجوية بالإمارات العربية المتحدة في وقت مبكر من الاثنين.
وأكد الحرس الثوري أن الولايات المتحدة لن تتمكن من «إضعاف سيطرة إيران على مضيق هرمز بالعدوان»، متوعدًا بـ«الرد بقوة» على كل ضربة، فيما قال إن الهجمات الأمريكية أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.
وتعيد هذه التطورات المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة والمفاوضات المتعثرة أبرز الملفات التي ستحدد مسار التصعيد خلال المرحلة المقبلة.