أكد الرئيس المشترك لحزب الأقاليم الديمقراطية في تركيا (DBP)، كسكين بايندر، أن المرحلة الجديدة من القضية الكردية في تركيا تتطلب مشاركة المجتمع الكردي في صنع القرار، وعدم الاكتفاء بإخراج السلاح من المشهد وإجراء إصلاحات قانونية.
وقال بايندر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام كردية، إن القضية الكردية دخلت مرحلة جديدة بعد إخراج السلاح من المشهد وإقرار القانون الإطاري في البرلمان، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تطرح تساؤلات حول آليات مشاركة المجتمع الكردي وإطار الحل الديمقراطي والخطوات المطلوبة لضمان سلام دائم.
المجتمع يريد السلام
وأوضح أن المجتمع يريد السلام، لكنه يريد في الوقت نفسه معرفة تأثير هذا السلام على حياته، مؤكداً أن السؤال الذي يطرحه الناس حول ما سيحدث مستقبلاً "مشروع وفي مكانه".
وأشار بايندر إلى أن العملية تقوم، من وجهة نظره، على ثلاثة محاور أساسية، هي وضوح المسار، والمشاركة، والأمن، موضحاً أن المجتمع بحاجة إلى معرفة المرحلة التي وصلت إليها العملية، والخطوات المقبلة، ودور المؤسسات، والتعديلات القانونية المطروحة.
وشدد على ضرورة انتقال الشعب الكردي من موقع "موضوع" العملية إلى موقع الفاعل فيها، موضحاً أن المشاركة الحقيقية لا تقتصر على الاستماع إلى الآراء، وإنما تتطلب وجود تأثير فعلي في صناعة القرار والقدرة على متابعة نتائج القرارات المتخذة.
ودعا إلى إنشاء آليات مؤسسية تتيح مشاركة الأحزاب السياسية والبلديات والمنظمات النسائية والشبابية والعمالية والغرف المهنية والأوساط الأكاديمية والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني في العملية.
حماية الديمقراطية
وفيما يتعلق بالأمن، أكد بايندر أن حماية المكتسبات الديمقراطية تتطلب ضمانات دستورية وقانونية، معتبراً أن غياب هذه الضمانات يجعل من الصعب الحفاظ على أي تقدم ديمقراطي بصورة دائمة.
وتطرق إلى قضية احتجاز المنتخبين، قائلاً إن الديمقراطية المحلية لا تعني مواجهة المواطنين للدولة، وإنما إدارة شؤونهم بأنفسهم باعتبارهم جزءاً منها. وأضاف أن إبعاد رئيس بلدية منتخب لا ينبغي النظر إليه باعتباره قضية مرتبطة بشخص بعينه، بل باعتباره مسألة تتعلق بالعلاقة بين إرادة الناخبين والسلطة العامة.
وأشار إلى أن تقييمات مجلس أوروبا لعام 2026 اعتبرت استمرار احتجاز الممثلين المنتخبين لفترات طويلة وعرقلة أداء مهامهم من القضايا التي تثير إشكالات تتعلق بالديمقراطية المحلية وحقوق الناخبين، مؤكداً أن حماية الإرادة التي عبر عنها الناخبون عبر الانتخابات تمثل جزءاً أساسياً من بناء الجمهورية الديمقراطية.
وأكد بايندر أن السلام لا يمكن اختزاله في السياسات الأمنية، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي ينقلها الناس تتمثل في ضرورة مشاركتهم في صناعة القرارات بدلاً من اتخاذها نيابة عنهم.
حالة من القلق
ولفت إلى وجود حالة من القلق والحذر لدى المجتمع، رغم رغبته في السلام، نتيجة التجارب السابقة، موضحاً أن سؤال "هل سيكون السلام دائماً هذه المرة؟" يعكس هذا القلق، ولا ينبغي اعتباره موقفاً سلبياً.
ووصف بايندر المرحلة الحالية بأنها فرصة تاريخية حقيقية، لكنه شدد على أن وجود الفرصة لا يعني بالضرورة الوصول إلى النتيجة، موضحاً أن تحويلها إلى تحول تاريخي يتطلب بناء مؤسسات قوية وإرادة سياسية حقيقية.
وأكد أن مسؤولية إنجاح المرحلة تقع على عاتق الجميع، معتبراً أن للدولة والسلطة مسؤولية خاصة في إعادة بناء الثقة، في ظل ما وصفه بتراكم حالة انعدام الثقة نتيجة طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع خلال السنوات الماضية.
مطالب الكرد
وشدد في ختام حديثه على أن تلبية المطالب الديمقراطية للكرد، والمواطنة المتساوية، والاعتراف بحق تعلم اللغة الأم، والديمقراطية المحلية، وضمان إرادة الناخبين، وحرية التعبير والتنظيم، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تنازلات، وإنما باعتبارها مقومات طبيعية للجمهورية الديمقراطية.
وختم بايندر بالقول إن إخراج السلاح من المعادلة يمثل نتيجة لانتهاء الصراعات، لكنه في الوقت ذاته يشكل "بداية السلام".