دخلت عملية السلام مع الكرد في تركيا، الهادفة إلى إيجاد حل سياسي وديمقراطي للقضية الكردية وإنهاء عقود من الصراع، مرحلة جديدة بعد إقرار القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد في تركيا في البرلمان.
ورغم ما وصفه السياسي الكردي إدريس بالوكن بأوجه قصور في القانون، فإنه اعتبر إقراره خطوة مهمة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة، مؤكدًا أن نجاح العملية لن يتوقف على إقرار القانون وحده، وإنما على طريقة تطبيقه وتنظيم المفاوضات والآليات التي ستدير المرحلة المقبلة.
وقال بالوكن، في حديث لوكالة فرات للأنباء، إن القانون الإطاري لا ينبغي النظر إليه باعتباره منحة من الدولة، بل باعتباره نتيجة لنضال الشعب الكردي المستمر منذ أكثر من قرن.
وأضاف أن القانون لا يمثل حلًا نهائيًا للقضية الكردية، وإنما يشكل بداية لمرحلة جديدة يمكن خلالها بحث حل القضية بالوسائل والأساليب الديمقراطية.
تنظيم المفاوضات وتحديد الوضع القانوني لأوجلان
وأكد بالوكن أن المرحلة المقبلة تتطلب أولًا تحديد الطرف الذي يمتلك الصفة القانونية لإجراء المفاوضات، ووضع إطار واضح لتنظيم الحوار وآلياته.
وأوضح أن التجارب السابقة شهدت إجراء المفاوضات إلى حد كبير وفق الإرادة السياسية، من دون ضمانات قانونية واضحة، معتبرًا أن تجاوز هذا الأمر يمثل إحدى القضايا الأساسية في المرحلة الجديدة.
وشدد على أن شروط وظروف التفاوض والعمل الخاصة بـالزعيم الكردي عبد الله أوجلان لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مسألة تقنية أو فنية، وإنما باعتبارها أحد العناوين الاستراتيجية للحل.
وقال إن هذه الشروط ينبغي إعادة تنظيمها بما يتوافق مع القانون الدولي ومبادئ السياسة الديمقراطية، بالتوازي مع إنشاء قنوات واضحة للتواصل، ووفد فني، وآليات لمراقبة مسار عملية السلام.
وأشار بالوكن إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج أيضًا إلى توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي وتعزيز حرية التعبير والعمل التنظيمي.
ودعا إلى تطوير الديمقراطية المحلية من خلال إصلاحات جديدة، إلى جانب تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بقانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب.
واعتبر أن القانون الإطاري يمثل، في جوهره، أرضية قانونية يمكن أن تفتح الطريق أمام حل ديمقراطي للقضية الكردية، لكن نجاحه يتطلب تحويل بنوده إلى خطوات عملية وإصلاحات ملموسة.
الكرد في أوروبا ينتظرون خطوات عملية
وفيما يتعلق بموقف الكرد في أوروبا من التطورات الأخيرة، قال بالوكن إن هناك اهتمامًا إيجابيًا وتفاؤلًا حذرًا تجاه مسار عملية السلام.
وأوضح أن التجارب السابقة تجعل الكرد لا يكتفون بالتصريحات السياسية، وإنما ينتظرون خطوات ملموسة تثبت جدية العملية.
وأضاف أن الكرد في أوروبا من أكثر الفئات الاجتماعية مطالبة بحل ديمقراطي وسلمي، مشيرًا إلى أن نجاح العملية يمكن أن يفتح الطريق أمام عودة آلاف الأشخاص الذين يعيشون في المنفى منذ سنوات لأسباب سياسية وقانونية.
كما رأى أن التوصل إلى حل ديمقراطي يمكن أن يسهم في الحد من تجريم الأنشطة السياسية والديمقراطية للكرد في أوروبا.
وأكد أن شريحة واسعة من الكرد في أوروبا ترى أن نتائج عملية السلام ينبغي ألا تقاس بسرعة تحرك الحكومة، وإنما بحجم الخطوات الديمقراطية والقانونية الملموسة التي يتم تنفيذها.
وفي ختام حديثه، دعا بالوكن إلى تقييم المرحلة الحالية ضمن سياقها التاريخي، مؤكدًا أن الحفاظ على الأهداف الاستراتيجية مع تطوير أساليب العمل السياسي وتعزيز الديمقراطية وحماية المكتسبات الاجتماعية لا يعني التخلي عن المطالب.
واعتبر أن القدرة على تطوير الأساليب السياسية مع الحفاظ على الأهداف تمثل، بحسب رؤيته، دليلًا على الثقة السياسية والحكمة الاستراتيجية.
وشدد على أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل إقرار القانون الإطاري إلى خطوات عملية تقود إلى سلام دائم، وضمان الحقوق الديمقراطية المشروعة للشعب الكردي من خلال إصلاحات سياسية وقانونية جديدة.