تتجه الصين إلى توسيع استخدام اليوان في القارة الإفريقية، ضمن مساعيها لتعزيز مكانة عملتها عالميًا وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، مستفيدة من تنامي العلاقات التجارية والمالية مع دول القارة.
وتبرز ليبيا كأحدث المنضمين إلى هذا المسار، بعدما بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي في بكين مع محافظ بنك الشعب الصيني إمكانية انضمام المصارف الليبية إلى نظام الدفع الصيني عبر الحدود «CIPS»، الذي يتيح تسوية المعاملات باليوان.
ولا تقتصر التحركات الليبية على المدفوعات، إذ تدرس طرابلس دخول سوق رأس المال الصينية عبر إصدار «سندات الباندا» المقومة باليوان، بما قد يوفر مصدرًا إضافيًا لتمويل مشروعات إعادة الإعمار وتنويع قنوات التمويل.
وانضمت مؤسسات مالية إفريقية أخرى إلى نظام «CIPS»، من بينها بنك التصدير والاستيراد الإفريقي و«ستاندرد بنك»، فيما بدأت زامبيا تحصيل بعض الضرائب والإتاوات من شركات التعدين الصينية باليوان، قبل استخدام العملة لتمويل الواردات وسداد القروض.
وفي أنجولا، يستعد بنك «Banco de Fomento Angola» للانضمام إلى نظام «CIPS»، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على تسوية المعاملات التجارية باليوان، بعدما سمح البنك المركزي للمصارف التجارية باستخدام العملة الصينية لتلبية احتياجاتها من النقد الأجنبي.
كما عززت الصين تعاونها النقدي مع دول إفريقية أخرى من خلال اتفاقيات لمبادلة العملات مع نيجيريا وجنوب إفريقيا، بينما أعادت كينيا هيكلة بعض الديون المرتبطة بخط السكك الحديدية باليوان، وتجري إثيوبيا وموزمبيق مباحثات بشأن ترتيبات مماثلة.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية صينية أوسع لتطوير بنية مالية دولية تمنح اليوان دورًا أكبر في التجارة والمدفوعات العابرة للحدود، عبر توسيع شبكة «CIPS» وزيادة حجم المعاملات المقومة بالعملة الصينية.
ويمنح هذا التوجه الدول الإفريقية خيارًا إضافيًا لتسوية التجارة مع الصين بعيدًا عن الدولار، كما قد يساعد بعض الدول على تقليل تعرضها للتقلبات والضغوط المرتبطة بالنظام المالي الدولي الذي يهيمن عليه الدولار.
وتشكل العلاقات التجارية المتنامية بين الصين وإفريقيا قاعدة أساسية لهذا التوسع، إذ تعد بكين أكبر شريك تجاري للقارة، فضلًا عن دورها الكبير في تمويل مشروعات البنية التحتية.
ويبرز «ستاندرد بنك» كأحد المؤسسات الداعمة لانتشار اليوان في إفريقيا، إذ يتولى تسوية معاملات بالعملة الصينية في عدد من الدول الإفريقية، بينما أطلق بنك «ستانبيك» في كينيا خدمة مباشرة لتسوية المدفوعات باليوان بالتعاون مع البنك الصناعي والتجاري الصيني.
ورغم توسع استخدام اليوان، لا يعني ذلك اقتراب نهاية هيمنة الدولار في إفريقيا، إذ لا يزال الدولار العملة الأساسية في جزء كبير من التجارة والتمويل العالميين. لكن تنامي استخدام اليوان قد يمنح الصين نفوذًا ماليًا أكبر ويخلق تدريجيًا بديلًا جزئيًا للقنوات المرتبطة بالدولار.