تسود حالة من القلق في بكين بشأن الاستعدادات للقمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مخاوف صينية من الارتباك وضعف التنسيق داخل الإدارة الأمريكية، قبل أسابيع من الزيارة المحتملة لشي إلى واشنطن.
وبحسب صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست، فإن الزيارة، التي يُتوقع أن تكون أول زيارة دولة لشي إلى الولايات المتحدة منذ عام 2015، تأتي في ظل غياب تقدم واضح بشأن النتائج التي يمكن أن تخرج بها القمة، رغم استمرار الاتصالات بين الجانبين.
غياب جهة أمريكية مسؤولة عن التحضيرات
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن أي جهة أو مسؤول أمريكي لم يتولَّ حتى الآن مسؤولية واضحة عن تنظيم زيارة الرئيس الصيني، فيما تجري التحضيرات في إطار الإجراءات المعتادة، من دون وجود قيادة أمريكية محددة لتنسيق التفاصيل.
ويختلف ذلك عن التحضيرات لزيارة ترامب إلى بكين، عندما لعبت وزارة الخزانة والممثل التجاري الأمريكي دورًا رئيسيًا في الإعداد للقمة، بينما تبدو وزارة الخارجية الأمريكية هذه المرة أقل انخراطًا في العملية.
وأشارت المصادر إلى أن زيارة نائب وزير الخارجية الصيني ما تشاو شيوي الأخيرة إلى واشنطن ساهمت في تحسين أجواء الاتصالات مؤقتًا، لكن هذا التحسن لم يستمر لفترة طويلة.
خلافات داخل دائرة ترامب
ولا تقتصر المخاوف الصينية على القضايا السياسية، بل تمتد إلى الجوانب اللوجستية والبروتوكولية والإعلامية، خصوصًا أن القمة ستُعقد على الأراضي الأمريكية، ما يمنح البيت الأبيض مساحة أكبر للتحكم في مكان اللقاء وترتيباته والرسائل الإعلامية المصاحبة.
وبحسب المصادر، فإن الخلافات داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن طبيعة الزيارة ونبرتها تساهم في إبطاء التحضيرات. ففي الوقت الذي يدفع فيه مستشارون، من بينهم ستيفن ميلر وستيفن تشيونج، نحو إظهار ترامب في موقع أكثر قوة، يرى آخرون أن تخفيف التوتر وإبداء قدر أكبر من المرونة تجاه شي قد يكون أكثر فائدة.
تنازلات أمريكية محدودة متوقعة
ورغم تقديم القمة باعتبارها فرصة لتثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، لا تتوقع بكين نتائج كبيرة منها. وتشير المصادر إلى أن أحد أبرز المقترحات المطروحة يتمثل في خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على سلع صينية بقيمة تقارب 30 مليار دولار.
وكان ترامب قد طرح في وقت سابق يوم 24 سبتمبر موعدًا محتملًا لزيارة شي إلى البيت الأبيض، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الزيارة لا تزال ضمن المسار المحدد لها.
وتأتي القمة المرتقبة في ظل استمرار التوترات التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، رغم تعهد الزعيمين خلال لقائهما السابق بالعمل على بناء علاقة أكثر استقرارًا.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات اقتصادية وتقنية عقابية، إذ فرضت واشنطن قيودًا على عدد من الشركات الصينية، بينما ردت بكين بعقوبات على كيانات أمريكية وتشديد ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.
وترى واشنطن أن القمة قد تمثل إحدى المحطات الرئيسية في سلسلة لقاءات محتملة بين ترامب وشي خلال العام، بهدف الحد من التوتر ودفع التعاون في بعض الملفات. إلا أن محدودية نتائج اللقاءات السابقة تثير شكوكًا بشأن قدرة القمة المقبلة على تحقيق اختراقات كبيرة.
وتشير المصادر إلى أن مسؤولين صينيين أبدوا استياءهم من بطء التحضيرات، في ظل استمرار الغموض بشأن النتائج التي يمكن الإعلان عنها خلال القمة المرتقبة في سبتمبر.