أثارت منطقة "كالينينغراد" الروسية، الواقعة بين بولندا وليتوانيا وبحر البلطيق، مخاوف من تصعيد محتمل بين روسيا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بعدما حذرت موسكو من احتمال الرد نوويًا إذا جرى عزل المنطقة عن باقي الأراضي الروسية، بحسب "ذا أمريكان كونزيرفاتف".
وتحظى كالينينغراد، التي كانت تُعرف باسم كونيغسبرغ قبل أن يسيطر عليها الاتحاد السوفيتي عام 1945، بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى روسيا. وكانت المدينة مسقط رأس الفيلسوف إيمانويل كانط، الذي قدم في كتابه "نحو السلام الدائم" أفكارًا حول العلاقات الدولية وإنهاء الأعمال العدائية وتهيئة الظروف لتحقيق السلام.
ونقلت تقارير إعلامية هذا الأسبوع تحذيرات روسية من رد نووي في حال قطع الوصول إلى كالينينغراد. وقالت وكالة " أسوشيتد برس" إن روسيا حذرت حلف الناتو من احتمال اللجوء إلى رد نووي إذا جرى عزل المنطقة.
من جهته، قال توماس غراهام، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية والخبير السابق في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن كالينينغراد تمنح روسيا ميناءً آخر للمياه الدافئة على بحر البلطيق، كما تضم أصولًا عسكرية رئيسية للدفاع عن المصالح الروسية في المنطقة، بما في ذلك طرق الوصول إلى سان بطرسبورغ.
من جانبه، قال أناتول ليفين، من معهد كوينسي، إن روسيا تهتم بالمنطقة لأنها "أراضٍ وطنية روسية معترف بها دوليًا»، معتبرًا أن أي هجوم عليها أو حصار لها يُعد قانونيًا عملًا حربيًا ضد الاتحاد الروسي، ما يفرض على الحكومة الروسية الرد، وإلا واجهت ما وصفه بإذلال عميق.
وأشار غراهام إلى أن بعض دول الناتو تحدثت عن حصار كالينينغراد وعزلها عن باقي روسيا برًا وبحرًا، مضيفًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيعتبر الحصار عملًا حربيًا ضد روسيا، وأن تهديده باستخدام جميع الوسائل الضرورية، بما فيها الأسلحة النووية، يهدف إلى إفهام أوروبا بأن موسكو ستدافع عن الأراضي الروسية.
وأوضح ليفين أن توسع الناتو ليشمل بولندا وليتوانيا والسويد وفنلندا جعل كالينينغراد محاطة بدول الحلف برًا وبحرًا، ما عزز في موسكو الاعتقاد بأن المنطقة معرضة للتهديد من جانب الناتو.
في المقابل، كشفت صحيفة "ذا هيل" أن تحذيرات موسكو تمثل "خداعًا نوويًا" يهدف إلى تخويف الغرب وتشتيت الانتباه عن إخفاقاتها العسكرية في أوكرانيا. وربطت بين التصعيد والتحذيرات الروسية من جهة، ومسلسل تلفزيوني بريطاني بعنوان "The Wargame"، يتناول هجومًا روسيًا على كالينينغراد ورد بريطانيا بضربات انتقامية.
ويشير مراقبون إلى تصريحات لوزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي بشأن ضعف الوجود العسكري الروسي في كالينينغراد، في حين أظهر مصدر أن سيكورسكي تحدث أيضًا عن إمكانية إجراء دول الناتو تدريبات بالقرب من المنطقة؛ بهدف دفع موسكو إلى إضعاف وضعها العسكري في أوكرانيا وسحب بعض قواتها منها.
وقال سيكورسكي إن على الناتو إجراء تدريبات "بشكل عدواني" حول كالينينغراد والتعامل معها باعتبارها جبهة في المواجهة بين روسيا والغرب.
وأشار المقال كذلك إلى أن بحر البلطيق أصبح، بعد انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، واقعًا تحت سيطرة الحلف إلى حد كبير، وأن كالينينغراد أصبحت شديدة الهشاشة، فيما جرى نشر قواتها التقليدية في أوكرانيا، بينما لا تزال المنطقة مقرًا للأسطول الروسي في بحر البلطيق وتضم صواريخ نووية.
وقال ليفين إن المؤسسة السياسية الروسية عمومًا، وليس بوتين وحده، ترى تهديدًا غربيًا لكالينينغراد، مضيفًا أن أي محاولة لعزل المنطقة وإجبارها على الاستسلام قد تدفع روسيا إلى التهديد باستخدام الأسلحة النووية، ثم استخدامها فعليًا إذا لم يتراجع الناتو.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين روسيا والغرب إلى مستويات هي الأسوأ منذ الحرب الباردة، وسط تحذيرات من أن سوء التقدير بشأن كالينينغراد قد يؤدي إلى مواجهة مدمرة بين روسيا وحلف الناتو.
القصة كاملة