قال عالم الاجتماع في جامعة برشلونة، البروفيسور لويس ليمكو، إن القانون الإطاري الذي أقرّه البرلمان التركي ضمن مسار «السلام والمجتمع الديمقراطي» يمثل خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مفاوضات جديدة، لكنه لا يتضمن جميع المتطلبات اللازمة لتحقيق السلام.
وأوضح ليمكو أن القانون، رغم محدودية نطاقه، يوفر أرضية للتفاوض ويفتح المجال أمام اتخاذ خطوات تتعلق بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، مؤكدًا أن إقراره يمثل تطورًا مهمًا، لكنه لا يكفي بمفرده لاستكمال مسار السلام.
ضمانات قانونية وسياسية ودولية
وشدد الأكاديمي الإسباني على أن دفع عملية السلام إلى الأمام يحتاج إلى ضمانات قانونية وسياسية إضافية، معتبرًا أن الدعم والحضور الدوليين يمكن أن يساهما في توفير هذه الضمانات ودعم العملية.
وأشار إلى إمكانية مشاركة جهات دولية أو مجموعة من الوسطاء، موضحًا أن تجارب عمليات السلام السابقة أظهرت أهمية الدور الدولي في مساعدة الأطراف على تجاوز العقبات وتحقيق تقدم عملي.
كما لفت إلى أن وضع أعضاء حزب العمال الكردستاني والسياسيين الموجودين في المنفى لا يزال غير واضح، خاصة فيما يتعلق بمدى توفير القانون حماية قانونية تتيح لهم العودة إلى تركيا.
مطالب بتوسيع نطاق القانون
وانتقد ليمكو تقييد نطاق القانون بعام 2005، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى استبعاد بعض النشطاء وأعضاء حزب العمال الكردستاني من الاستفادة من أحكامه.
وقال إن توسيع نطاق القانون سيكون ضروريًا، مؤكدًا أن النص الحالي لا يتضمن جميع المطالب المرتبطة بالسلام، لكنه يمكن أن يشكل خطوة أولى تفتح المجال أمام مفاوضات جديدة وتتيح تحقيق مزيد من التقدم.
وضع أوجلان
واعتبر ليمكو أن عدم تحديد وضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمثل أحد أوجه النقص المهمة في مسار السلام، مشيرًا إلى أن معالجة وضعه تظل عنصرًا مؤثرًا في دفع العملية إلى الأمام.
وقال إن إطلاق سراح أوجلان سيكون من الخطوات المهمة لدعم مسار السلام، داعيًا إلى استمرار الضغط الدولي بشأن هذه المسألة.
وأشار إلى أن عمليات السلام عادة ما تكون معقدة وطويلة الأمد، مستشهدًا بتجربتي جنوب أفريقيا وإيرلندا، حيث أسهمت الإجراءات التدريجية والإفراج عن المعتقلين السياسيين في فتح الطريق أمام تحقيق السلام والاستقرار.
ضمان الحقوق الكردية بالقانون
وأكد ليمكو أن تحقيق سلام دائم لا يقتصر على معالجة ملف المعتقلين السياسيين أو عودة السياسيين الموجودين في المنفى، بل يتطلب أيضًا ضمان الحقوق الأساسية للشعب الكردي من خلال قوانين واضحة.
وسلط الضوء بشكل خاص على الحق في التعليم باللغة الكردية، معتبرًا أن القانون الحالي لا يوفر الضمانات الكافية في هذا المجال، وأن هناك حاجة إلى تشريعات تضمن للأكراد حقهم في التعليم بلغتهم الأم وتحمي حقوقهم الثقافية واللغوية.
إطلاق سراح أوجلان ودفع عملية السلام
وجدد البروفيسور الإسباني تأكيده أن إطلاق سراح الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، إلى جانب استكمال القانون الإطاري، سيكون من الخطوات المهمة لدفع عملية السلام إلى الأمام.
كما شدد على ضرورة ضمان مستقبل المعتقلين السياسيين وتهيئة الظروف أمام عودة السياسيين الموجودين في المنفى، معتبرًا أن المرحلة الحالية توفر فرصة لممارسة مزيد من الضغط الدولي من أجل تحقيق تقدم في هذه الملفات.