بث تجريبي

سزاي تملي القيادي بحزب المساواة في تركيا: لا دستور جديد قبل التقدم بعملية السلام مع الكرد

قال الرئيس المشترك لكتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، سزاي تملي، إنه لا يمكن إجراء نقاش حول دستور جديد في تركيا قبل إحراز تقدم في عملية السلام مع الكرد في تركيا، متسائلًا عن كيفية وضع دستور لا يأخذ مبادرة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان ودوره في الاعتبار.

وفي مقابلة مع وكالة فرات للأنباء (ANF)، تناول تملي الأزمة الاقتصادية في تركيا، وموقف الحكومة من عملية السلام مع الكرد في تركيا، ووضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، إلى جانب النقاشات المرتقبة داخل البرلمان.

لفت تملي إلى ارتفاع أسعار الوقود في تركيا خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب أزمة الصناديق وتفاقم الفقر، معتبرًا أن الاقتصاد التركي يقوم على بنية ريعية.

وقال إن تركيا، وفق تقييمه، من بين الاقتصادات الخمسة الأكثر اعتمادًا على الريع في العالم، مشيرًا إلى وجود مشكلات بنيوية وإدارية وتنظيمية، إلى جانب تأثير الوضع السياسي على الاقتصاد.

وأضاف أن هذه البنية تؤدي إلى أزمات اقتصادية متواصلة، بالتزامن مع ما وصفه باتساع اقتصاد النهب والاستحواذ.

وأشار تملي إلى أن جزءًا كبيرًا من الاقتصاد التركي يقع خارج نطاق التسجيل الرسمي، متحدثًا عن اقتصاد أسود وأبيض، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم وأسعار الفائدة، وعدم إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية.

وربط تملي أزمة الصناديق الأخيرة بالسياسات الاقتصادية للحكومة، مشيرًا إلى أن حزب العدالة والتنمية موجود في السلطة منذ سنوات وأن أزمات اقتصادية مماثلة وقعت سابقًا.

«اقتصاد الحرب» ما زال قائمًا

قال تملي إن إحدى أبرز المشكلات البنيوية للاقتصاد التركي تتمثل، بحسب وصفه، في استمرار «اقتصاد الحرب»، معتبرًا أن مبادرة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان والمناخ السياسي الذي أوجدته يمثلان فرصة أمام تركيا لتطبيع سياستها واقتصادها.

وأضاف أن آثار عملية السلام مع الكرد في تركيا لم تظهر، وفق تقييمه، في موازنة عام 2027، معتبرًا أن الحكومة لا تزال تدير البلاد بعقلية اقتصاد الحرب.

وقال تملي إن أكثر من 40 مليار دولار تُخصص سنويًا للحرب، معتبرًا أن تحويل ثلثي هذه الموارد إلى مجالات أخرى يمكن أن يوفر نحو 20 إلى 25 مليار دولار لدعم الاقتصاد.

وأضاف أن عدم اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه يرتبط، بحسب رأيه، باستمرار التعامل مع القضية الكردية باعتبارها قضية أمنية ومكافحة للإرهاب.

وأكد تملي أن معالجة المشكلات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن التحول الديمقراطي، معتبرًا أن غياب الديمقراطية في السياسة يؤدي إلى زيادة الفساد والرشوة والريع في الاقتصاد.

وتحدث عن المناقصات العامة واستخدام موارد الموازنة والاقتصاد غير المسجل، معتبرًا أن هناك ارتباطًا بين الريع السياسي والاقتصادي، وأن عدم العدالة في توزيع الدخل والثروة يمثل إحدى أبرز مشكلات تركيا.

تملي: يجب حل القضية الكردية ديمقراطيًا

ربط تملي بين القضية الكردية والأوضاع الاقتصادية والسياسية في تركيا، وقال إن التعامل مع حل القضية الكردية لا يزال يتم، بحسب وصفه، بعقلية أمنية.

وأضاف أن الحكومة، وفق تقييمه، لم تطبق برنامجًا إصلاحيًا لمكافحة الفساد والنهب والاقتصاد الريعي، معتبرًا أن ذلك يعكس ارتباط القضية الكردية بالمشكلات الاقتصادية والسياسية في البلاد.

وقال تملي إن تركيا، رغم استمرار عملية السلام مع الكرد في تركيا، لا تزال تتعامل مع جغرافيا كردستان، بحسب تعبيره، بعقلية استعمارية.

كما تطرق إلى أزمة الصناديق الأخيرة، وقال إن نحو 550 ألف شخص تأثروا بها، مشيرًا إلى أن حجمها بلغ 950 مليار ليرة، ومؤكدًا ضرورة اتخاذ خطوات سياسية لمواجهة عدم الاستقرار والريع.

وشدد تملي على ضرورة ألا يجري التعامل مع عملية السلام مع الكرد في تركيا من زاوية أمنية فقط، مؤكدًا أن العملية يجب أن تكون سياسية ومجتمعية.

وقال إن السلطة، بحسب وصفه، تتعامل مع القضية الكردية ضمن إطار أمني وبيروقراطي وعسكري، بينما يرى أن مبادرة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أعطت العملية طابعًا سياسيًا.

واتهم تملي حكومة حزب العدالة والتنمية بالاستفادة من العملية ووضع سيناريوهات انتخابية، معتبرًا أن هذه المقاربة تؤدي إلى حالة من عدم اليقين.

تملي يطالب بتحسين ظروف الزعيم الكردي عبد الله أوجلان

دعا تملي البرلمان التركي إلى البدء فورًا في عمل اللجان لدفع عملية السلام مع الكرد في تركيا إلى الأمام.

وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على الإجراءات القانونية، وإجراء تعديلات على قانون تنفيذ العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات التركي، إلى جانب اتخاذ خطوات تشريعية مرتبطة بالتحول الديمقراطي.

وأكد ضرورة إنجاز هذه الخطوات خلال عام، معتبرًا أن الانتخابات وحدها لا يمكن أن تكون حلًا للقضايا المطروحة.

وقال تملي إن الطريق، وفق رؤيته، نحو حل دائم وديمقراطي للعملية يبدأ بتحسين شروط وظروف حياة وعمل الزعيم الكردي عبد الله أوجلان فورًا.

وأضاف أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمثل، بحسب وصفه، طرفًا تفاوضيًا وفاعلًا رئيسيًا في العملية، معتبرًا أن مبادرته كانت عاملًا أساسيًا في إطلاقها.

وطالب تملي الحكومة باتخاذ الخطوات التي يرى أنها ضرورية لدفع عملية السلام مع الكرد في تركيا إلى الأمام، معتبرًا أن استمرار التأخير لا يخدم الوصول إلى حل.

كما دعا إلى عقد لقاءات منتظمة بين الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وقيادة حركة حرية كردستان، معتبرًا أن ذلك ضروري لدوره في العملية.

وأكد تملي أن مطلبهم بشأن الوضع القانوني والسياسي لـالزعيم الكردي عبد الله أوجلان يتمثل في تمكينه من أداء الدور الذي يراه مناسبًا في عملية السلام مع الكرد في تركيا، مشيرًا إلى أن الحرية تمثل، وفق موقفه، مطلبًا أساسيًا لهم.

تملي: لا دستور جديد قبل التقدم في عملية السلام

وفي ما يتعلق بالنقاشات حول دستور جديد في تركيا، أكد تملي أنه لا يمكن فصل هذه النقاشات عن عملية السلام مع الكرد في تركيا.

وتساءل عن كيفية وضع دستور جديد من دون أن تكون مبادرة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان جزءًا من العملية، كما تساءل عن إمكانية وضع دستور بمعزل عن عملية السلام مع الكرد في تركيا.

وقال تملي إن الدعوات إلى إدخال الكرد في نطاق القانون تعني، وفق تفسيره، ضمان المساواة في المواطنة والحقوق الدستورية.

وأضاف أن الدستور ينبغي أن يتعامل مع جميع المواطنين في تركيا على أساس المساواة في المواطنة، معتبرًا أن الدستور الحالي لا يعكس، بحسب رأيه، هذه المساواة بالشكل الكافي.

وأكد تملي أن الشعب الكردي والزعيم الكردي عبد الله أوجلان يجب أن يكونا جزءًا من عملية صياغة الدستور الجديد.

كما دعا إلى عدم وضع الحسابات الانتخابية فوق عملية السلام مع الكرد في تركيا، معتبرًا أن تجاهل دور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في العملية الدستورية والسياسية لن يساعد على تحقيق نتائج دائمة.

وقال إن استمرار احتجاز الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وظروف عزله، بحسب وصفه، قد يؤثر في نظرة المجتمع إلى الانتخابات والمفاوضات.

وشدد تملي في ختام حديثه على ضرورة انتقال المفاوضات إلى أرضية ديمقراطية، واتخاذ خطوات قانونية وسياسية، مؤكدًا أنه لا ينبغي تجاهل دور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في عملية السلام مع الكرد في تركيا.

قد يهمك