بث تجريبي

يمين غاضب وأحزاب جديدة.. معركة شرسة على أصوات الإسرائيليين قبل الانتخابات

تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة من الصراع المفتوح مع اقتراب الانتخابات المقبلة، وسط تصاعد حالة الغضب داخل قواعد اليمين، وظهور أحزاب جديدة تسعى إلى اقتناص أصوات الناخبين الساخطين على حكومة بنيامين نتنياهو.

وتحظى الأحزاب الصغيرة بأهمية متزايدة في المشهد الانتخابي، إذ قد تتحول إلى عامل حاسم في تحديد هوية الحكومة المقبلة، في ظل سباق محموم لتجاوز نسبة الحسم والظفر بمقاعد داخل الكنيست قد ترجح كفة معسكر على حساب آخر.

وشهد أحد النوادي الليلية في إسرائيل، خلال الأيام الماضية، إطلاق حزب سياسي جديد بقيادة وزير الاتصالات السابق يوعاز هندل ووزير التعليم السابق حيلي تروبر، في خطوة تستهدف استقطاب شرائح من اليمين الإسرائيلي التي تشعر بالإحباط من الائتلاف الحاكم.

وحمل الحزب الجديد اسم "البيت الصهيوني – الاحتياط"، ويطرح نفسه كخيار لليهود الدينيين الليبراليين، وجنود الاحتياط، والناخبين اليمينيين الباحثين عن بديل لنتنياهو وحلفائه، وعلى رأسهم وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير.

وشارك في تأسيس الحزب عدد من الشخصيات، من بينها شيرا شبيرا، والدة الجندي عنر شبيرا الذي قُتل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وهاجم تروبر بن غفير، قائلا إن أداءه السياسي يتركز على الظهور عبر تطبيق "تيك توك"، مؤكدا أن الحزب الجديد يريد تقديم بديل يركز على ما وصفه بأزمة الحكم وتطبيق القانون في إسرائيل.

صراع على ناخبي اليمين

ويأتي تأسيس الحزب الجديد في وقت أصبحت فيه الكتلة اليمينية الإسرائيلية ساحة تنافس واسعة، مع بحث عدد من الناخبين عن خيارات جديدة بعيدا عن نتنياهو وحلفائه الأكثر تشددا.

ويراهن هندل وتروبر على جذب جنود الاحتياط والناخبين المنتمين إلى التيار الصهيوني الديني الليبرالي، مستندين إلى استطلاعات رأي تشير إلى إمكانية تجاوز الحزب العتبة الانتخابية.

ورغم ذلك، لا تزال فرص الحزب غير مضمونة، إذ إن الحصول على أربعة أو خمسة مقاعد فقط داخل الكنيست المؤلف من 120 عضوا لا يمثل ضمانة كافية، خاصة مع اقتراب موعد تقديم القوائم الانتخابية النهائية.

وعلى خلاف أحزاب الوسط التي تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، يؤكد قادة الحزب الجديد أن هدفهم هو إقامة "حكومة صهيونية"، وسط توقعات بأن يكون الحزب أقرب إلى دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت أكثر من حكومة يرأسها نتنياهو.

ويرى محللون أن دخول أحزاب جديدة إلى السباق قد يساعد خصوم نتنياهو على الاقتراب من حاجز الـ61 مقعدا اللازم لتشكيل الحكومة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من تشتت أصوات المعسكر المناهض لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

منافسة جديدة داخل الليكود

وفي المقابل، يستعد وزيرا الليكود السابقان جلعاد إردان ويولي إدلشتاين لخوض الانتخابات عبر تأسيس حزب جديد، معتبرين أن الليكود الحالي ابتعد عن صورته التقليدية كحزب يميني مسؤول.

ويرى الرجلان أن تراجع شعبية نتنياهو يفتح المجال أمام تشكيل بديل يميني جديد، مؤكدين عزمهما خوض الانتخابات بشكل مستقل في المرحلة الحالية، رغم المنافسة القوية داخل معسكر اليمين.

غانتس يبحث عن تحالفات

من جهته، يحاول وزير الدفاع السابق بيني غانتس تعزيز موقعه السياسي عبر البحث عن تحالفات جديدة قبل الانتخابات.

وأجرى غانتس محادثات مع الرئيس السابق لهيئة الإطفاء والإنقاذ ددي سمحي بشأن إمكانية تشكيل قائمة مشتركة، إلا أن الخلافات حول قيادة التحالف حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

ويأمل الطرفان في توسيع أي تحالف محتمل من خلال ضم شخصيات سياسية أخرى، بهدف تشكيل قائمة قادرة على تجاوز نسبة الحسم وتحقيق حضور قوي في الكنيست.

جنرال متقاعد يهدد توازنات اليمين

كما يبرز اسم العميد المتقاعد أوفر فينتر كأحد الشخصيات التي قد تعيد رسم خريطة الأحزاب الصغيرة، خصوصا داخل معسكر نتنياهو.

ويجري فينتر لقاءات جماهيرية في أنحاء إسرائيل، وسط توقعات بإعلانه تشكيل حزب جديد قبل نهاية أغسطس/آب.

ويقول فينتر إن الناخبين الغاضبين من الحكومة الحالية لا يبحثون عن إعادة تدوير الوجوه السياسية القديمة، بل يريدون ما وصفه بـ"الدماء الجديدة".

ورغم أن المعارضة لا تبدو قلقة من دخوله السباق، فإن نتنياهو يشعر، بحسب مصادر سياسية، بقلق متزايد من كثرة الأحزاب الصغيرة التي تنافس على أصوات اليمين، خشية أن تؤدي إلى فقدان مقاعد كانت مضمونة لمعسكره.

معركة الـ61 مقعدا

وتشارك في الانتخابات المقبلة عدة قوى رئيسية، أبرزها معسكر نتنياهو الذي يضم "الليكود" والأحزاب الدينية والقومية المتشددة، مقابل أحزاب المعارضة مثل "يش عتيد" و"إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيين"، إضافة إلى الأحزاب العربية.

وتكمن أهمية الأحزاب الصغيرة في أن تشكيل الحكومة الإسرائيلية يتطلب الحصول على دعم 61 عضوا من أصل 120 في الكنيست، ما يجعل كل مقعد انتخابي ورقة حاسمة في معركة تحديد مستقبل السلطة في إسرائيل.

قد يهمك