بث تجريبي

اتفاقيات عربية ـ إيرانية بعد المفاوضات الأمريكية.. رسائل طمأنة أم إعادة صياغة للنفوذ الإقليمي؟

أعادت التفاهمات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران فتح باب التساؤلات حول شكل المرحلة المقبلة في المنطقة، ولا سيما في ظل مؤشرات تتحدث عن تحرك إيراني لإعادة ترتيب علاقاتها مع دول الجوار العربي عبر اتفاقيات ثنائية قد تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

وتشير معطيات متداولة في أوساط دبلوماسية إقليمية إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، أصدر توجيهات إلى الحرس الثوري بالانخراط في مسار لإبرام اتفاقيات مع عدد من الدول العربية المجاورة، في خطوة يُنظر إليها على أنها رسالة تؤكد أن التقارب مع واشنطن لن يكون على حساب السياسة الإقليمية لطهران أو نفوذها في المنطقة.

قراءة للمشهد

يرى مراقبون أن التحرك الإيراني يهدف إلى طمأنة دول الجوار بأن التفاهمات مع الولايات المتحدة لن تفرض قيوداً على علاقات طهران الإقليمية، وأن ملفات التعاون مع الدول العربية ستبقى منفصلة عن أي تفاهمات أو ضغوط أمريكية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه دوائر صنع القرار الإيرانية نقاشات بشأن مستقبل النفوذ الإقليمي، بعدما أثارت المفاوضات مع واشنطن تساؤلات حول احتمال امتدادها إلى ملفات النفوذ الإيراني في لبنان واليمن والعراق وسوريا، وهو ما يرفضه التيار المحافظ داخل المؤسسة الأمنية، الذي يتمسك بعدم تقديم أي تنازلات تمس حضور إيران في تلك الساحات.

معادلة أمنية جديدة

ويمنح إسناد مهمة إبرام الاتفاقيات إلى الحرس الثوري دلالات تتجاوز الطابع الدبلوماسي، إذ يرى محللون أن إشراك المؤسسة العسكرية في هذا المسار قد يعكس توجهاً نحو تفاهمات تحمل أبعاداً أمنية واستراتيجية، وليس اقتصادية أو تجارية فقط.

وفي المقابل، تجد الدول العربية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فرفض هذه المبادرات قد يُفسر على أنه رفض لسياسة التهدئة، بينما قد يؤدي القبول بها إلى التزامات أمنية وسياسية جديدة، خصوصاً في ظل استمرار التنافس الإقليمي.

وتختلف حسابات الدول العربية وفق طبيعة علاقتها مع إيران، إذ تواجه دول الخليج اختباراً جديداً بعد سنوات من التقارب، بينما يبقى العراق في موقع أكثر حساسية نتيجة سعيه للحفاظ على توازن علاقاته مع كل من طهران وواشنطن، في ظل نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل البلاد.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية المصري الدكتور إكرام بدر الدين إن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في نجاح إيران في إبرام منظومة من الاتفاقيات الثنائية مع عدد من دول المنطقة، بما يعزز حضورها الإقليمي ويكرس نفوذها بعد المفاوضات مع واشنطن.

وأضاف أن السيناريو الآخر يقوم على تمسك الدول العربية بالعلاقات الدبلوماسية التقليدية، ورفض أي اتفاقيات تتضمن أبعاداً أمنية أو تعاوناً مباشراً مع الحرس الثوري، مشيراً إلى أن تحقيق هذا المسار يتطلب دعماً أمريكياً واضحاً، وهو أمر لا تزال فرصه غير محسومة.

من جانبه، رأى مدير المركز العربي للدراسات الدكتور حمد صالح صدقيان أن أي تسوية إقليمية مع إيران ينبغي أن تشمل دول الجوار، معتبراً أن توجه طهران نحو إبرام اتفاقيات مع الدول العربية يعكس حرصها على بناء مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، شرط ألا تتحول أراضي تلك الدول إلى مصدر تهديد للأمن الإيراني، مؤكداً أن مثل هذه التفاهمات قد تسهم في تقليص الدور الأمريكي والإسرائيلي في معادلات المنطقة.

قد يهمك