تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تشهد مباحثاته مع الإدارة الأمريكية مناقشة عدد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز السيادة العراقية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تنظيم التحويلات المالية ومستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن.
وتأتي الزيارة في ظل تأكيدات أمريكية متواصلة بدعم حكومة الزيدي، بالتزامن مع انتظار واشنطن اتخاذ خطوات عملية في ملف حصر السلاح وتعزيز مؤسسات الدولة.
وأكد القائم بالأعمال الأمريكي لدى العراق، جوشوا هاريس، دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة العراقية، مشيراً إلى تطلع واشنطن لاستضافة الزيدي خلال الشهر المقبل، والعمل على تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون طويل الأمد بين البلدين.
وأضاف أن المباحثات المرتقبة ستركز على ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تأكيد أهمية اتخاذ خطوات واضحة لحصر السلاح بيد الدولة، باعتبارها أحد أبرز محاور الشراكة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار هاريس إلى أن الشركات الأمريكية تمتلك الخبرات والإمكانات اللازمة لدعم العراق في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، فضلاً عن تطوير البنية التحتية للطاقة، وزيادة إمدادات الغاز المسال، وتوفير الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء.
من جانبه، رأى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن زيارة الزيدي ستتناول ثلاثة محاور رئيسية، تشمل مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية، والتطورات الأمنية في المنطقة، والتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مؤكداً أن ملف الحشد الشعبي والفصائل المسلحة سيكون حاضراً ضمن إطار أوسع يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي غازي فيصل أن الزيارة قد تمثل نقطة تحول في العلاقات العراقية الأمريكية، وفرصة للانتقال بالعراق إلى مرحلة أكثر استقراراً تقوم على بناء المؤسسات وتعزيز الاستثمار والتنمية.
وأوضح أن استمرار الفساد المالي وانتشار السلاح خارج إطار الدولة خلال السنوات الماضية أثرا سلباً على بيئة الاستثمار، وأديا إلى انسحاب عدد من الشركات الأجنبية أو تجميد مشاريعها، مؤكداً أن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب توفير ضمانات أمنية وسياسية حقيقية.
وأشار إلى أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تقييم مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن، والانطلاق نحو شراكة جديدة تسهم في إعادة بناء الدولة وتعزيز اندماج العراق في محيطه الإقليمي.
وأضاف فيصل أن ملف الفصائل المسلحة والحشد الشعبي سيكون من أبرز الملفات المطروحة خلال لقاءات الزيدي في البيت الأبيض، متوقعاً أن تؤكد الولايات المتحدة دعمها للحكومة العراقية في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره خطوة أساسية لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة المؤسسات الرسمية.
ولفت إلى أن واشنطن تواصل منذ أكثر من عام مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء السلاح خارج إطار الدولة، ودمج جميع التشكيلات الأمنية ضمن المؤسسات الرسمية، باعتبار ذلك أحد أهم أسس تطوير الشراكة السياسية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن.