استقبل ميناء طرطوس السوري أول شحنتين من القمح ومواد الأسمنت في الرصيف رقم 4، الذي كانت تستخدمه القوات الروسية، وذلك بعد بدء تسليم أجزاء من الرصيف إلى الجانب السوري، في خطوة تعكس تحولًا في طبيعة استخدام المنشأة.
وقال رئيس دائرة العمليات والاستثمار في ميناء طرطوس، يوسف عرنوس، إن تشغيل الرصيف بدأ الثلاثاء، حيث استقبل سفينتين متتاليتين وتم تفريغ حمولتيهما.
وأوضح أن الرصيف قادر على استقبال ما يصل إلى 3 سفن في وقت واحد، بينما تساعد ساحات التخزين القريبة على تقليل مدة انتظار السفن خلال عمليات الرسو والتفريغ.
ووصلت الشحنتان إلى طرطوس من موانئ تركية، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن، دون تحديد الميناء التركي الذي انطلقتا منه.
ويأتي تشغيل الرصيف بعد يومين من إعلان دمشق التوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس ومطار حميميم.
وبحسب وزارة الخارجية السورية، ينص الاتفاق على تولي سوريا إدارة المنشآت المدنية، ومن بينها مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس، بينما تتحول المنشآت العسكرية إلى مرافق مخصصة للتدريب المشترك.
وشاهد مراسلون في ميناء طرطوس مغادرة قوات روسية مبنى قريبًا من الرصيف، بالتزامن مع نقل معداتها إلى منشأة عسكرية أخرى في المنطقة.
ولا يزال حجم القوات الروسية الموجودة في طرطوس ومطار حميميم غير واضح، فيما أفاد مصدر سوري مطلع على الترتيبات بأن جزءًا من القوات الروسية سيبقى في سوريا بموجب الاتفاق.
وأصبح مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا محل تساؤلات منذ مغادرة بشار الأسد البلاد عام 2024، قبل أن تقود مفاوضات استمرت نحو 18 شهرًا إلى مذكرة تفاهم بشأن مستقبل القواعد الروسية.
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الاتفاق يمثل «خطوة مهمة» لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
وتحظى طرطوس بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لموسكو، باعتبارها مركزها الوحيد للإصلاح والتزود بالمؤن في البحر المتوسط، كما تستخدمها روسيا في عمليات مرتبطة بنقل متعاقدين عسكريين روس من وإلى أفريقيا.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن أجزاء من الرصيف الرابع في ميناء طرطوس، الذي كانت تستخدمه القوات الروسية، ستتحول إلى مركز تجاري ولوجستي.
ويشير بدء استقبال الشحنات التجارية إلى انتقال جزء من المنشأة إلى الاستخدام المدني، بالتزامن مع إعادة ترتيب الوجود الروسي في طرطوس وحميميم، مع بقاء جزء من القوات الروسية في سوريا وفق التفاهمات الجديدة.
وبذلك لا تعني الخطوة انتهاء الوجود الروسي في سوريا، لكنها تكشف عن إعادة تنظيم هذا الوجود وتقليص الطابع العسكري لبعض المنشآت، مقابل توسيع الاستخدام المدني والتجاري لمرافق استراتيجية في طرطوس.