أعلن المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) البيان الختامي الصادر عن أعمال اجتماعه العام الرابع والعشرين، والذي ركّز فيه على ضرورة العمل المتواصل والدؤوب لتحقيق الوحدة الوطنية الكردية مستفيداً من الفرص والإمكانات المتاحة في ظل الظروف الراهنة.
وجاء في نص البيان الختامي ما يلي:
عقد المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) اجتماعه العام الـ 24 في يومي 6 و7 حزيران 2026 بدولة هولندا، وبمشاركة غالبية أعضائه، إلى جانب حضور لافت لعدد كبير من الضيوف؛ من بينهم رؤساء وإداريو أحزاب سياسية ومؤسسات مدنية، وشخصيات وطنية مستقلة.
وشهد اليوم الأول من الاجتماع جلسة تشاور وطنية موسعة، جرى خلالها تحليل الأوضاع السياسية الراهنة في كردستان والشرق الأوسط والعالم، ومناقشة الاستراتيجية الوطنية للمرحلة المقبلة. وبسبب العراقيل البيروقراطية ومشكلات تأشيرات الدخول (الفيزا) التي منعت العديد من الأعضاء في أجزاء كردستان (الجنوب والغرب) وروسيا من الحضور شخصياً، تم تفعيل ربط مباشر عبر منصة (Zoom) من قاعات مخصصة في كل من السليمانية، القامشلي، وموسكو.
افتتحت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً للشهداء وعزف النشيد الوطني الكردي (أي رقيب). وتلتها الكلمة الافتتاحية للرئاسة المشتركة وعرض فيلم وثائقي بمناسبة الذكرى السنوية الـ 27 لتأسيس المؤتمر. كما شهدت الجلسة – ولأول مرة منذ تأسيس المؤتمر – قراءة رسالة موجهة من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان إلى الجمعية العامة. وعقب ذلك، استعرض المجلس التنفيذي تقرير العمل السنوي والتقرير السياسي المكتوب، وفتح باب النقاش الموسع لتقييم مسيرة المؤتمر، وتحديث نظامه الداخلي وميثاقه، ووثيقة الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى سبل حماية اللغة الكردية ومواجهة سياسات الصهر والتحجيم الثقافي.
تمركزت نقاشات اليوم الثاني (7 حزيران 2026) حول ترتيب البيت الكردي وتعزيز وحدته. وخلصت المداولات إلى توجيه دعوة عامة لعقد مؤتمر وطني وقومي شامل خلال هذا العام، يجمع كافة الأحزاب، والمنظمات، والمكونات، والشخصيات المستقلة، والديناميكيات الكردستانية لصياغة وحدة وطنية متكاملة.
وفي خطوة دبلوماسية بارزة، أقرت الجمعية العامة مقترح لجنة العلاقات الخارجية بـ:
> **توجيه رسالة رسمية إلى منظمة الأمم المتحدة (UN):** تطالب بالاعتراف بالشعب الكردي كأمة بلا دولة (تعدادها يقارب 60 مليون نسمة)، ومنحها صفة "دولة مراقب" لتمثيلها في المحافل الدولية، رفضا لسياسة التهميش والإنكار المستمرة بحقها.
أكد المؤتمر على اتخاذ موقف وطني حازم ضد "الإبادة الثقافية وسياسات الاستيعاب والصهر"، وأدان:
ودعا المؤتمر كافة المكونات لدعم الحملة الأهلية المنطلقة في شمال كردستان تحت شعار: **"ليتحول كل بيت إلى مدرسة كردية"**. كما تم التأكيد على إدراج أوضاع الإيزيديين، العلويين، اليارسان، المسيحيين، الآشور-سريان-الكلدان، وكرد الأناضول الوسطى، وخراسان، والفيليين، وكرد الشتات (دول الاتحاد السوفيتي السابق) ضمن الخطط التنفيذية الدائمة للمؤتمر.
أشارت الجمعية العامة إلى أن اجتماعها يأتي بالتزامن مع حراك سياسي ساخن ونقاشات حول حل القضية الكردية في تركيا؛ حيث تستمر المفاوضات في جزيرة إمرالي بين عبد الله أوجلان والمسؤولين الأتراك منذ 20 شهراً. وذكر البيان بالخطوات التي تلت نداء أوجلان في 27 شباط 2025 (نداء السلام والمجتمع الديمقراطي)، ومنها عقد حزب العمال الكردستاني لمؤتمره الـ 12 في أيار 2025، وقيام مجموعة رمزية من الكريلا بحرق السلاح في 11 تموز 2026، وصولاً إلى تشكيل لجنة برلمانية قدمت تقريرها في شباط 2026 لتنتقل العملية إلى الطور القانوني.
وأعلن الـ KNK عن دعمه الكامل والعلني لعملية إمرالي، ودعا السلطات التركية إلى إطلاق سراح أوجلان لتمهيد الطريق أمامه لقيادة العملية، ونقل الملف إلى البرلمان لتهيئة الأرضية القانونية، مع التأكيد على الحاجة الملحة لوجود طرف ثالث دولي ومحايد للإشراف على مسار السلام.
إيران وشرق كردستان: أدان المؤتمر ممارسات النظام الإيراني وأزماته السياسية والاقتصادية، معلناً تضامنه مع الحركات الاحتجاجية والناشطين، ومستنكراً أحكام الإعدام واستهداف العتالة الكرد (الـ كولبر). ورحب بالاتفاق المبرم بين 6 منظمات في شرق كردستان كخطوة إيجابية لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي (الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني).
الأوضاع في سوريا (روج آفا): أشار البيان إلى التغيرات الجذرية بسقوط نظام البعث وصعود قوى سلفية في دمشق، مديناً الهجمات التي استهدفت مناطق الإدارة الذاتية والمكونات الدينية كـ (العلويين، الدروز، والمسيحيين). وطالب بتطبيق الاتفاق المبرم مع إدارة دمشق الجديدة الذي يقر بالوجود الكردي وحقوقه الدستورية، محذراً من النزعات القومية والإسلامية المتطرفة للسلطة الجديدة.
جنوب كردستان والعراق: شدد المؤتمر على أن حماية الكيان الفدرالي لإقليم كردستان ومكتسباته هي واجب وطني تفرضه حالة عدم الاستقرار في العراق وسياسات التعريب في مناطق المادة 140. ودعا الأطراف الكردية لإنهاء حالة التشتت، والإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة المتأخرة لأكثر من 20 شهراً عقب انتخابات البرلمان.
اختتم المؤتمر بيانه بالتشديد على أن المنطقة مقبلة على إعادة تصميم سياسي شامل سيحدد مصير الشعوب لقرن قادم، مما يجعل "الوحدة الوطنية الكردية" شرطاً إلزامياً وحتمياً (لا بديل عنه) لحجز مكانة تضمن العيش الحر والمستقل للشعب الكردي وإحباط خطط القوى المحتلة.