صرحت الرئيسة المشتركة العامة لـ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party)، تولاي حاتم أوغلاري، أن اللقاء الأخير مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان شهد وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وقالت: «وفدنا التقى أيضاً بحزب العدالة والتنمية (AKP) وطالب بإنشاء الإطار القانوني فوراً. يجب إعداد هذا الإطار القانوني قبل دخول البرلمان في عطلته الصيفية».
جاء ذلك في كلمة ألقتها تولاي حاتم أوغلاري خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبها في مجلس النواب، وأشارت حاتم أوغلاري في مستهل حديثها إلى الفعاليات التي تُنظم في أوروبا للتنديد بالاعتداءات التي تستهدف العلويين في سوريا، لافتةً إلى أنه سيتم إجراء زيارة إلى منظمة الأمم المتحدة بهذا الصدد، مؤكدةً دعم حزبها الكامل لثبات وكافة الجهود المناهضة للاعتداءات التي تطال المواطنين العلويين.
وطالبت حاتم أوغلاري بوقف هذه الهجمات، مستعرضةً مطالب العلويين بالقول: «يجب أن تتوقف الاعتداءات على العلويين. وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التدخل والتحرك. كذلك، هناك محادثات تجري بين تركيا ودمشق، ويتعين على تركيا أن تطالب دمشق بوقف هذه الهجمات. إننا ندعو المجتمع الدولي لحماية العلويين، فهم لا يريدون مواجهة مجازر جديدة في هذه الجغرافيا».
كما سلطت حاتم أوغلاري الضوء على قرار إلغاء الحق في النفقة القانونية للمطلقات، قائلة: «هذا القرار جاء نتاجاً لتصريحات الجهات المقربة من السلطة وتحريضها ضد حق النفقة. هذا التوجه يعكس عداءً ضد النساء. في مرحلة تزداد فيها معدلات فقر النساء وجرائم قتلهن، فإن سلب الحق في النفقة أمر غير مقبول، ويعد هجوماً على المكتسبات التي حققتها المرأة. والآن، يسعون عبر حزمة الاصلاحات القضائية الثانية عشرة إلى انتهاك حقوق الأطفال وتعميق التمييز الجندري. ونحن في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب نقول: مكتسبات النساء ليست محلاً للمساومة ولن نتنازل عنها. وشعارنا سيبقى (المرأة، الحياة، الحرية - Jin Jiyan Azadî) وسنصعد عبره نضالنا من أجل الحياة».
الأزمة الاقتصادية والفقر
وأشارت حاتم أوغلاري إلى عمق الأزمة الاقتصادية المستمرة، مبيّنةً: «في الوقت الذي تضاعف فيه بعض القوى الرأسمالية ثرواتها، يواجه المواطنون خطر الجوع. يومياً، يتم إرسال أكثر من 26 ألف ملف تنفيذ قضائي (بسبب الديون) إلى الجهات المعنية. هذه الأرقام هي المؤشر الحقيقي لفقر المواطنين وجوعهم. تركيا تتصدر القائمة في تضخم أسعار المواد الغذائية؛ ورغم أنها بلد زراعي، فإن المزارعين غارقون في الديون وعاجزون عن بيع المحاصيل. ونسأل هنا: ماذا سيفعل المواطنون الذين يعتمدون على الزراعة لقوت يومهم؟ الوضع سيئ للغاية، لكننا لن نستسلم لهذا الواقع، بل سنقاوم، وسنوسع تنظيمنا لنيل حقوقنا بالمقاومة، تماماً كما فعل عمال المناجم الذين انتزعوا حقوقهم بنضالهم».
وتطرقت حاتم أوغلاري إلى الأزمة القانونية والديمقراطية في تركيا قائلة: «إن قرار (الإلغاء القطعي) الصادر بحق حزب الشعب الجمهوري (CHP) يمثل محاولة لإعادة هندسة السياسة وتصميمها. إنهم يريدون تعزيز سلطتهم وخلق مخاطر تهدد الفضاء الديمقراطي. يجب على كل حزب أن يحدد إدارته بإرادته المستقلة لا بأيدي القضاء. وضد هذه الممارسات المناهضة للديمقراطية، ندعو كل من يدافع عن الديمقراطية إلى تعزيز النضال المشترك. سنواصل كفاحنا من أجل السلام والديمقراطية حتى النهاية».
قوانين الديمقراطية
وفيما يتعلق بـ "مسار السلام والمجتمع الديمقراطي"، شددت حاتم أوغلاري على أن الإطار القانوني هو الضمانة الأساسية للمسار، وقالت: «إن عدم اتخاذ خطوات ملموسة يضعف الثقة بين الأطراف. هذا المسار لا يمكن أن يسير بالحسابات السياسية الضيقة أو يتقيد بالمكاسب الرخيصة؛ فهو مسار تاريخي واجتماعي. لذلك، يجب صياغة هذا الإطار القانوني بشكل يشمل المجتمع بأسره. تركيا ليست بحاجة إلى تضييق الحقوق والحريات، بل على العكس، بحاجة ماسة إلى قوانين تعزز الديمقراطية».
وأكدت حاتم أوغلاري على ضرورة تشريع القوانين اللازمة قبل دخول البرلمان في عطلته، مضيفة في تقييمها: «في اللقاء الأخير، طرح أوجلان خارطة طريق جديدة. بناءً على ذلك، التقى وفدنا بحزب العدالة والتنمية (AKP) وطالب بإعداد الإطار القانوني فوراً، ويجب إصدار هذه القوانين قبل إغلاق البرلمان. ينبغي للإطار القانوني أن يؤسس لأرضية ديمقراطية ويسهم في تمتين ركائز الأخوّة والسلام، وأن يترتب عليه نتائج قانونية ملموسة.
بعد إرساء الإطار القانوني، يجب إعداد آليات تضمن سير العملية وبنائها. أما الخطوة الثالثة والأهم، فهي ضرورة ضمان دور ومهمة أوجلان بموجب القوانين، وتغيير وتحسين شروط احتجازه. والمسؤولية هنا تقع عاتق السلطة الحاكمة، لأن إصدار هذه القوانين يتطلب موافقتها. على السلطة تحمل مسؤولياتها والبدء في تشريع هذه القوانين؛ فكلما طال أمد المماطلة، تفاقمت المشكلات والمآزق. نحن لم ولن نتخلى عن السلام يوماً، وعلينا جميعاً التمسك بالسلام وتعزيز نضالنا. إذا نجحت كافة أطياف المجتمع في إطلاق صوت موحد من أجل السلام، فسنتمكن من دفع السلطة اتخاذ خطوات فعلية. حتماً سنكتب تاريخ السلام، والخير والسلام سينتصران في النهاية، ونحن نعد بأننا لن نتراجع خطوة واحدة إلى الوراء لتحقيق ذلك».
وفي ختام حديثها، ألفت حاتم أوغلاري الانتباه إلى "مؤتمر تحول الجمهورية الديمقراطية" المزمع عقده يومي 13 و14 حزيران الجاري في إسطنبول، قائلة: «هذا المؤتمر ينظم بمبادرة من المثقفين، الكتاب والشخصيات البارزة، وسنواصل نضالنا من أجل تعزيز السلام والديمقراطية».صبح