عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا افتراضيًا لبحث تطورات الأزمة، مع التركيز على تعزيز التنسيق المشترك لضمان أمن الملاحة وحماية السفن التجارية، ويعكس هذا الاجتماع قناعة خليجية بأن المبادرة العُمانية تمثل مدخلًا لاحتواء التوتر وخفض احتمالات التصعيد، وليس وسيلة لإعادة صياغة موازين القوى في مضيق هرمز.
وفي المقابل، لم يقتصر الموقف الإيراني على رفض المبادرة العُمانية، إذ أعلنت القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران رفضها أيضًا مقترحات أمريكية تتعلق بتعويض السفن المتضررة باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة، كما حذرت من أن أي دولة أو شركة تتعامل مع هذه الترتيبات ستُمنع من عبور مضيق هرمز، في خطوة تعكس استمرار توظيف المضيق كورقة ضغط في المواجهة السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية تلقي بظلالها على حركة الملاحة في الخليج. فقد أغلقت إيران المضيق فعليًا أمام السفن غير التابعة لها عقب اندلاع الحرب، قبل أن يسهم اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة في إعادة فتحه جزئيًا. غير أن انهيار ذلك الاتفاق مطلع يوليو، على خلفية خلافات بشأن مسارات العبور، أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل مضيق هرمز بات أكثر ارتباطًا بالتوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة. فرفض طهران للمبادرة العُمانية لا يعكس مجرد خلاف فني حول آليات إدارة الملاحة، بل يؤكد تمسكها باعتبار المضيق أحد أهم ركائز نفوذها الإقليمي. في المقابل، تنظر دول الخليج والولايات المتحدة إلى هرمز باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا يجب تحييده عن التجاذبات السياسية والصراعات العسكرية. وبين هذين المنظورين، تبدو فرص التوصل إلى صيغة توافقية محدودة، بما يبقي أحد أهم شرايين الطاقة العالمية عرضة لاستمرار التوترات الإقليمية والدولية.