حملت نتائج تجربة سريرية جديدة بشرى لملايين النساء المصابات بـ سرطان الثدي، حيث كشفت أن اختباراً جينياً يمكن أن يجنبهن الخضوع لـ العلاج الكيميائي، فيما يمكن ان يحدث نقلة نوعية في إرشادات الرعاية الصحية عالميًا.
ووفقاً لتقرير صحيفة جارديان البريطانية، فإن علاج سرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، يشمل إجراء جراحة لاستئصال الأورام. وعادةً ما يُوصى بالعلاج الكيميائي عندما يعتقد الأطباء بوجود خطرعودة المرض.
لكن الآثار الجانبية السامة للعلاج الكيميائي، والتي قد تشمل تساقط الشعر، والطفح الجلدي، والغثيان، والأرق، والإرهاق، تُرهق المريضات جسديًا ونفسيًا. وقد تواجه بعض النساء عواقب تُغيّر مجرى حياتهن، مثل العقم، أو ضعف الإدراك، أو انقطاع الطمث المبكر.
لعقود طويلة، لم يكن أمام المريضات خيارات كثيرة. والآن، طوّر العلماء اختبارًا جينيًا يُمكنه تحديد من تحتاج إلى العلاج الكيميائي ومن لا تحتاج إليه. توضح الصحيفة أن هذا الإنجاز الأطباء من تحديد المريضات اللاتي يُمكنهنّ الاستغناء عنه بأمان، مما يمهد الطريق لعصر جديد من الطب الشخصي.
وتشير نتائج تجربة دولية لاختبار جيني إلى أن ملايين النساء قد يتمكنّ من تجنب العلاج الكيميائي بأمان، مما يجنبهنّ الآثار الجانبية دون زيادة خطر عودة السرطان. وسيتم عرض هذه النتائج في أكبر مؤتمر عالمي للسرطان، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، في شيكاغو اليوم السبت.
تابعت تجربة "أوبتيما"، التي قادتها جامعة كوليدج لندن، أكثر من 4000 مريضة تم تشخيص إصابتهن حديثًا بسرطان الثدي في المملكة المتحدة والنرويج والسويد وأستراليا ونيوزيلندا وتايلاند. وخلصت التجربة إلى أن النساء اللواتي حصلن على درجة منخفضة في الاختبار الجيني يمكن علاجهنّ بأمان بـ العلاج الهرموني وحده.
وقالت إحدى المشاركات في التجربة لصحيفة الجارديان إن قدرتها على تجنب العلاج الكيميائي كانت بمثابة "عيد الميلاد". وبعد تسع سنوات من تشخيص إصابتها، وإجراء الاختبار، وتجنب العلاج الكيميائي، تتمتع الآن بصحة جيدة وتعيش حياة مليئة بالنشاط والحيوية.
من جانبه، قال البروفيسور روب شتاين، كبير الباحثين في التجربة وأستاذ أورام الثدي في جامعة لندن، إن تجربة أوبتيما تعالج تحديًا قائمًا منذ زمن طويل في رعاية سرطان الثدي، ألا وهو تحديد من يستفيد حقًا من العلاج الكيميائي ومن لا يستفيد منه. تُظهر نتائجنا أن العديد من المرضى يمكنهم تجنب العلاج الكيميائي بأمان دون المساس بنتائج علاجهم.
وأوضح شتاين أن هذه النتائج تمثل خطوة هامة ومهمة نحو علاج أكثر تخصيصًا، لافتاً إلى أن التجربة في استخدام بيولوجيا الورم لتوجيه القرارات بدلًا من الاعتماد فقط على السمات السريرية التقليدية.