بث تجريبي

غليان في أوروبا.. أرقام صادمة تكشف حجم الكوارث بسبب ارتفاع درجات الحرارة

بعد مرور شهر على موجة الحر غير المسبوقة التي ضربت القارة العجوز، بدأت الدول الأوروبية في حصر خسائرها، والتي لم تقتصر فقط على مئات الوفيات، بل امتدت لتضرب البنية التحتية والاقتصاد، بينما كشفت دراسة جديدة عن أنها لم تكن لتحدث لولا التغييرات المناخية.

وتُعدّ أوروبا أسرع قارات العالم احترارًا، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل ضعف المتوسط ​​العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفقًا لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، وسط تسجيل أرقام قياسية خلال موجة الحر الحالية.

وخلال الموجة الماضية، سجلت عدة دول أرقام قياسية جديدة في درجات الحرارة، على رأسها ألمانيا، حيث بلغت درجة الحرارة 41.7 درجة مئوية في نايسيمونده، بالقرب من الحدود مع بولندا، كما شهدت جمهورية التشيك أعلى درجة حرارة لها على الإطلاق، حيث بلغت 41.1 درجة مئوية.

بالإضافة إلى ذلك، سجلت فرنسا أرقامًا قياسية جديدة لأول مرة، منها تسجيل 40.6 درجة في غرب البلاد و41.9 درجة مئوية في بوردو، كما سُجّل رقم قياسي وطني في وسط فرنسا بلغ 43.3 درجة مئوية، بينما وصلت درجات الحرارة إلى 40 درجة في إسبانيا.

كما سجلت سلوفاكيا مستوى قياسيًا جديدًا للحرارة بلغ 41 درجة مئوية جنوب البلاد، وسجلت السويد حرارة قصوى بلغت 41,8 درجة مئوية في مدينة أشود، أما في البوسنة، فقد ترتفع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية على غرار ألمانيا التي وصلت إلى نفس النسبة.

أما فيما يتعلق بعدد الوفيات الناجمة في أوروبا الناجمة عن موجة الحر، فقد أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية عن تسجيل ما لا يقل عن 1000 حالة وفاة إضافية خلال أشد 3 أيام حرارةً، ليرتفع العدد إلى أكثر من 1400 حالة وفاة، بينهم 13 شخصًا غرقوا أثناء البحث عن ملاذ من الحر.

وأفادت الهيئة الصحية، بأن الزيادة كانت أشدّها في المناطق، التي صدرت فيها تحذيرات حمراء من موجة حرّ شديدة، وقد غطّت هذه التحذيرات نحو ثلاثة أرباع البلاد في ذروة الموجة الحارة، وأضافت أن 85% من الوفيات كانت لأشخاص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.

أما في بولندا، فقد سجلت السلطات 56 حالة غرق منذ بداية يونيو، فيما أفادت خدمات الإغاثة المحلية بوقوع 308 حالات إغماء مرتبطة بالحرارة خلال الأيام القليلة الماضية.

كما تم تسجيل ما لا يقل عن 1028 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في إسبانيا في شهر يونيو، وفقًا لبيانات معهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد، وهو أكثر من ضعف عدد الوفيات البالغ 407 حالات في يونيو 2025، وتوفي ما يقرب من 100 حالة في إسكتلندا.

وكان لموجة الحر تداعيات أخرى على أوروبا، حيث تم الإبلاغ عن حرائق غابات عديدة في إيطاليا وإسبانيا، وفي سويسرا، ارتفع مستوى خطر حرائق الغابات إلى 3 من 5 في معظم أنحاء البلاد، أما في إسبانيا، فكان للموجة الحارة تأثير شديد على المحاصيل الزراعية، كما تواجه ست مقاطعات في فرنسا خطر مرتفع لاندلاع الحرائق.

كما أدت الموجة الحارة إلى انخفاض الإنتاجية في أوروبا، وفقًا لوكالة أسوشيتيد برس، وتُعدّ فرنسا وإسبانيا وإيطاليا أكثر الدول الأوروبية عرضةً لتكاليف الحر الشديد، حيث من المنتظر أن تشهد الدول الثلاث انخفاضًا في إنتاجها بنسبة 7% بحلول عام 2030؛ نتيجةً لموجة الحر.

تتصدر فرنسا القائمة بخسائر محتملة تصل إلى 240 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، تليها إيطاليا بـ147 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ131 مليار دولار، وإسبانيا بـ120 مليار دولار، و354 مليار دولار لليابان؛ وذلك بسبب تراجع إنتاج العاملين بشكل حاد.

في السياق ذاته، أفادت دراسة جديدة من مشروع "إسناد الطقس العالمي"، وهو تعاون أوروبي بين علماء يدرسون أسباب الظواهر الجوية المتطرفة العالمية، بأن الحرارة والرطوبة القياسيتين اللتين شهدتهما أوروبا، في أواخر مايو و يونيو، ما كانتا لتحدثا لولا تغير المناخ.

ووجدت الدراسة أن الحرارة كانت ستكون مستحيلة عمليًا قبل خمسة عقود فقط، وهي اليوم أكثر احتمالًا بمقدار 200 مرة مما كانت عليه قبل 20 عامًا، ووجدت أيضًا أن 45% من المدن الـ 850 التي تم تحليلها في 30 دولة أوروبية قد تحطمت، أو من المتوقع أن تحطم أرقامًا قياسية في مستويات الإجهاد الحراري.

قد يهمك