بث تجريبي

كالكان: العملية السياسية في تركيا مهددة بالفشل في ظل غياب قناة اتصال واضحة مع إمرالي

قدّم عضو أكاديمية الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، للعلوم الاجتماعية دوران كالكان، قراءة شاملة لتطورات ما يُعرف بـ“عملية السلام والمجتمع الديمقراطي” في تركيا، متناولًا وضع إمرالي، وخارطة الطريق السياسية، والتباينات بين الأطراف الفاعلة، إضافة إلى انعكاسات المشهد الداخلي التركي على المسار السياسي والأمني.

واستهل كالكان حديثه بالتأكيد على أن اجتماع 24 مايو في إمرالي جاء بعد انقطاع طويل، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وأشار إلى أن فترة العزلة السابقة التي امتدت لسنوات طويلة أدت إلى غياب شبه كامل للتواصل، قبل أن تُستأنف اللقاءات بشكل جزئي مؤخرًا، واعتبر أن الشفافية في هذه المرحلة ضرورية، وأن الكشف عن تفاصيل ما جرى خلال فترة الانقطاع أصبح مطلبًا أساسيًا للرأي العام.

وفي تقييمه لمسار العملية، أوضح كالكان أن ما تم الاتفاق عليه في اجتماع 27 مارس كان بمثابة “خارطة طريق أولية” بين الأطراف، تضمنت خطوات سياسية تدريجية، من بينها إعداد مشروع قانون، ثم عرضه على إمرالي للنقاش، قبل الانتقال إلى صيغة توافقية نهائية. إلا أنه أشار إلى أن هذه الخطوات لم تُنفذ في المواعيد المحددة، حيث لم يُطرح مشروع القانون في منتصف أبريل كما كان مخططًا، ولم تُتخذ خطوات عملية لاحقة، وهو ما وصفه بحالة من التعثر غير المبرر.

وانتقد كالكان ما اعتبره “غياب الالتزام” بتنفيذ التفاهمات، مؤكدًا أن تأخر تطبيق الخطط قصيرة المدى يثير تساؤلات حول جدية إدارة العملية السياسية. وأضاف أن النقاشات استمرت داخل الأوساط المعنية، لكن دون نتائج ملموسة، ما أدى إلى حالة من الغموض والارتباك في المشهد العام.

وتطرق المسؤول الكردي إلى دور حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مشيرًا إلى أن عودته لعقد اجتماعات جديدة قد تكون محاولة لإعادة إحياء المسار، إلا أن طبيعة ما جرى خلال الشهرين الماضيين لا تزال غير واضحة. وأكد أن غياب المعلومات الدقيقة يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، بعضها يربط الملف بالتجاذبات السياسية الداخلية في تركيا، وأخرى تضعه ضمن سياقات إقليمية أوسع.

وفي سياق حديثه، أشار كالكان إلى التباين بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، معتبرًا أن بعض المبادرات المعلنة لم تُترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، كما انتقد ما وصفه بغياب الاستمرارية في الاجتماعات وعدم انتظام قنوات الاتصال، رغم الإشارة السابقة إلى إمكانية عقد لقاءات شهرية.

كما تناول كالكان الجدل حول ما يُعرف بخارطة الطريق ذات “السبع نقاط”، موضحًا أنها لا تتطابق مع التصورات السابقة التي نوقشت في اجتماع 27 مارس، ما يعكس، بحسب قوله، وجود اختلافات داخلية بين الأطراف المعنية، وأكد أن تضارب التصريحات والمواقف ساهم في إضعاف الثقة في مسار العملية.

وفي جانب آخر من الحوار، انتقد كالكان السياسات التركية الداخلية، معتبرًا أنها تتعامل مع الملف السياسي والأمني بمنطق الصراع على السلطة، وليس بمنهجية حل ديمقراطي شامل، وأشار إلى أن استخدام المؤسسات القضائية والأمنية في الصراع السياسي يعكس أزمة أعمق في بنية النظام الديمقراطي داخل تركيا.

كما ربط بين القضية الكردية ومستقبل الديمقراطية في البلاد، مؤكدًا أن أي حل حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية لهذه القضية، واعتبر أن استمرار التوتر مع القوى السياسية المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، يعكس اتساع نطاق الأزمة السياسية، وليس مجرد خلافات حزبية.

وتطرق كالكان كذلك إلى البعد الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن تحركات تركيا في علاقاتها مع بريطانيا وألمانيا ودول أخرى تأتي في إطار إعادة تموضع سياسي في ظل التحولات العالمية، لكنه حذر من أن الرهان على التوازنات الخارجية دون إصلاح داخلي حقيقي قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من عزلة البلاد سياسيًا.

وفي ختام حديثه، شدد كالكان على أن عملية السلام، وفق رؤيتهم، يجب أن تستند إلى مشاركة مجتمعية واسعة وإلى تفعيل دور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان باعتباره محورًا أساسيًا في أي تسوية سياسية مستقبلية، وأكد أن غياب الأطر القانونية الواضحة واستمرار حالة الغموض قد يعرقلان أي تقدم حقيقي في هذا المسار.

كما دعا إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس ديمقراطية جديدة، معتبرًا أن الحل لا يكمن في الإجراءات الأمنية أو الترتيبات المؤقتة، بل في تحول سياسي شامل يضمن حقوق جميع المكونات، وخلص إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا أكبر والتزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف لتجنب مزيد من التعقيد في المشهد التركي والإقليمي.

قد يهمك