تحولت أحياء البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى ساحة توتر واعتداءات نفذها مستوطنون ومتطرفون يهود بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل تصاعد نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل إسرائيل، وتزايد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات المرتقبة.
وشهدت شوارع البلدة القديمة اعتداءات استهدفت متاجر فلسطينية ومارة، إذ هاجمت مجموعات من المستوطنين، بينهم فتيان وشبان، محال تجارية ورددت هتافات عنصرية ضد العرب، من بينها "الموت للعرب"، بالتزامن مع مسيرات نظمت بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967، وفق ما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
وأظهرت مقاطع مصورة مجموعات من الفتية، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام، وهم يعتدون على فلسطينيين ويهاجمون متاجر باستخدام الكراسي والزجاجات، ما أثار مخاوف من تصاعد العنف والتحريض القومي داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي ميلًا متزايدًا نحو اليمين، خاصة بعد تداعيات هجوم 7 أكتوبر، الذي عزز الخطاب الأمني والقومي، ومنح الأحزاب الدينية والقومية المتشددة نفوذًا أوسع داخل الحياة السياسية.
ويواجه نتنياهو تحديات متزايدة مع تراجع دعم بعض حلفائه، إلى جانب تحركات معارضيه، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد، لتشكيل جبهة سياسية منافسة قبل الانتخابات المقبلة.
وفي سياق التوترات، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير جدلًا واسعًا بعد ظهوره داخل باحات المسجد الأقصى رافعًا العلم الإسرائيلي، معلنًا أن "الموقع بات في أيدي إسرائيل"، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون تصعيدًا سياسيًا ودينيًا خطيرًا.
كما شهدت المسيرات شعارات تحريضية ضد العرب، وظهور رموز مرتبطة بحركات يهودية متطرفة محظورة داخل إسرائيل، في مؤشر على تنامي حضور التيارات القومية المتشددة في الشارع الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مراقبين قولهم إن نتنياهو أصبح أكثر اعتمادًا على دعم الأحزاب القومية والدينية المتشددة للحفاظ على بقائه السياسي، في ظل الانقسام الداخلي وتراجع الثقة بأداء حكومته بعد الحرب.
ومع اقتراب الانتخابات، تتزايد المخاوف من أن تتحول التوترات المتصاعدة في القدس المحتلة إلى انعكاس دائم لتحولات أعمق يشهدها المجتمع الإسرائيلي وصعود غير مسبوق لتيارات اليمين المتطرف.
من زوايا العالم