تحلّ ذكرى تحرير سيناء هذا العام محمّلة بدلالات تتجاوز استعادة الأرض، لتعكس مسارًا تنمويًا متكاملًا يعيد تعريف مفهوم التحرير، باعتباره مشروعًا مستمرًا للبناء والتعمير.
فلم يعد التحرير مقتصرًا على استرداد السيادة، بل امتد ليشمل إقامة بنية تحتية حديثة ومشروعات قومية كبرى تقودها الدولة المصرية برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تحويل شبه جزيرة سيناء إلى مركز اقتصادي واستثماري واعد.
وفي هذا الإطار، نفذت الدولة آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري، إلى جانب إنشاء أنفاق استراتيجية أسفل قناة السويس، ما أسهم في تعزيز الربط الجغرافي بين سيناء ووادي النيل، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع على مدار الساعة.
كما برز تطوير ميناء العريش كأحد أبرز مشروعات البنية التحتية، في سياق خطة تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، حيث شهد الميناء طفرة ملحوظة منذ إعادة تشغيله عام 2021، سواء في حركة السفن أو حجم التداول التجاري.
وفي قطاع النقل أيضًا، شكّل إحياء خط السكك الحديدية "الفردان – بئر العبد" خطوة مهمة لاستعادة الربط الحيوي داخل سيناء، تمهيدًا لامتداده نحو مدينة العريش، بما يدعم حركة التجارة ويعزز إقامة مناطق صناعية ولوجستية جديدة.
وعلى صعيد التنمية العمرانية، تم إنشاء تجمعات سكنية حديثة، من بينها مدينة رفح الجديدة، إلى جانب مشروعات إسكان وتجمعات بدوية تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتوفير بيئة متكاملة تشمل الخدمات الأساسية.
كما شملت جهود التنمية قطاع الزراعة من خلال استصلاح الأراضي وتوفير مصادر المياه، بما يدعم الأمن الغذائي ويخلق فرص عمل، إضافة إلى التوسع في المشروعات الصناعية لتعزيز القاعدة الاقتصادية.
وفي قطاع التعليم، شهدت سيناء تنفيذ عشرات المشروعات التعليمية، إلى جانب إنشاء جامعة الملك سلمان الدولية، في إطار تطوير المنظومة التعليمية وتلبية احتياجات التنمية.
وتعكس هذه المشروعات حجم الاستثمارات الحكومية الموجهة لتنمية سيناء، والتي توزعت على قطاعات النقل والصحة والمياه والتعليم، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وترسيخ الاستقرار.
وبذلك، تتحول ذكرى تحرير سيناء من مناسبة تاريخية إلى رمز لمسار تنموي متواصل، يؤكد أن "أرض الفيروز" تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل اقتصادي وعمراني متكامل.