بث تجريبي

ذكرى الأنفال… جريمة إبادة لا تسقط من ذاكرة الإنسانية

تحلّ الذكرى السنوية لحملات “الأنفال”، التي ارتكبها نظام صدام حسين عام 1988، كواحدة من أكثر الصفحات قتامة في التاريخ الحديث، بعدما استهدفت بشكل ممنهج الشعب الكردي في العراق، مخلفةً مآسي إنسانية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

وشكّلت هذه الحملات، التي نفذها النظام البعثي آنذاك، جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان، إذ تشير التقديرات إلى مقتل واختفاء أكثر من 180 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب تدمير ما يزيد على 4500 قرية في إقليم كردستان العراق، في محاولة واضحة لاقتلاع الكرد من أرضهم وطمس هويتهم التاريخية.

لم تقتصر الجرائم على القتل الجماعي، بل شملت استخدام أسلحة محرمة دوليًا، وعمليات تهجير قسري واسعة، ما يعكس طبيعة السياسات القمعية التي انتهجها النظام ضد الكرد، في سياق سعيه لفرض الهيمنة بالقوة وإنهاء أي تعبير عن الخصوصية القومية.

ورغم مرور عقود على تلك الأحداث، لا تزال ذاكرة الكرد مثقلة بجراح الأنفال، التي تحولت إلى رمز للصمود في وجه محاولات الإبادة والتهميش، وإلى شاهد دائم على فشل سياسات القمع في كسر إرادة الشعوب.

في هذا السياق، أكد الرئيس العراقي نزار آميدي أن حملات الأنفال تمثل “واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”، مشددًا على ضرورة إحياء ذكرى الضحايا وتكريم عائلاتهم، والعمل الجاد على إنصافهم.

ودعا آميدي إلى تكثيف الجهود للكشف عن مصير المفقودين والعثور على المقابر الجماعية، وإعادة رفات الضحايا إلى ذويهم، فضلًا عن تقديم الدعم للمصابين وتعويض المتضررين، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها تلك الحملات، وذلك في ضوء إقرار المحكمة الجنائية العراقية العليا بأن الأنفال جريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية.

كما شدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم، ويؤسس لمستقبل قائم على السلام واحترام الحقوق.

وتبقى الأنفال جرحًا مفتوحًا في الضمير الإنساني، وتذكيرًا صارخًا بضرورة مواجهة جرائم الإبادة وعدم الإفلات من العقاب، والعمل على حل القضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية، عبر السبل السلمية التي تحفظ الكرامة والحقوق.

قد يهمك