تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات متسارعة تمهيدًا لإطلاق مسار تفاوضي مباشر بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية، في خطوة قد تشكِّل تحولًا مهمًا في مسار التصعيد العسكري بين الجانبين.
وفي السياق، أجرى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، اتصالًا هاتفيًا مع السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، بمشاركة مسؤول أمريكي، يُرجح أنه السفير الأمريكي لدى بيروت، جرى خلاله استعراض الخطوط العريضة للمحادثات المرتقبة.
وخلصت المشاورات إلى اتفاق مبدئي على عقد اجتماع رسمي الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، على أن تتولى الولايات المتحدة دور الوسيط بين الجانبين، وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
ورغم هذا التقدم، برز تباين واضح في مواقف الطرفين بشأن أولوية وقف إطلاق النار، إذ نقلت مصادر لبنانية أن بيروت تعتزم طرح وقف مؤقت لإطلاق النار كبادرة حسن نية لتهيئة أجواء التفاوض، في حين شدد السفير الإسرائيلي على أن بلاده لن تناقش هذا الملف في ظل استمرار هجمات "حزب الله"، معتبرًا أن التنظيم يمثل "العقبة الرئيسية أمام السلام"، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وفي السياق، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، بأن الحكومة اللبنانية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالبتا إسرائيل بوقف العمليات العسكرية ضد "حزب الله" قبل انطلاق المحادثات، في محاولة لخلق مناخ أكثر ملاءمة للحوار.
وعلى الصعيد العسكري، أقرت إسرائيل بصعوبة تحقيق هدف نزع سلاح "حزب الله" بالقوة وحدها، مع استبعاد خيار احتلال كامل الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، طرحت دوائر حكومية إسرائيلية سيناريو توسيع السيطرة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، كخيار بديل لتعزيز الضغط الميداني، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المؤشرات على إمكانية إقرار وقف إطلاق نار "تكتيكي" ومؤقت، خاصة مع تقرير نشرته "معاريف" تفيد بأن نتنياهو يدرس هذا الخيار استجابة لطلبات أمريكية ولبنانية، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على الأرض، إذ أفادت صحيفة "معاريف" بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحاصر بلدة بنت جبيل جنوبي لبنان، زاعمة أنها معقل لعناصر "حزب الله". كما دوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل، لا سيما في كريات شمونة وصفد، عقب إطلاق صواريخ من الجانب اللبناني.
ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أن لبنان يشترط وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار للدخول في مفاوضات جدية، مع التشديد على ضرورة وجود ضمانات أمريكية لأي اتفاق محتمل.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موافقته على فتح قنوات تفاوض مباشرة مع لبنان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابة لما وصفه بـ "مطالب لبنانية متكررة"، موضحًا أن المفاوضات ستركز بشكل أساسي على نزع سلاح "حزب الله" وتنظيم العلاقات بين البلدين.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن محادثات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل ستناقش وقف إطلاق النار قبل عملية نزع السلاح.
غير أن هذا التوجه جاء تحت ضغط مباشر من واشنطن، حيث دعا ترامب إلى خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي، مؤكدًا في تصريحات إعلامية ضرورة "إبداء مزيد من ضبط النفس".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي سيطلبان مساعدة عسكرية أمريكية لنزع سلاح حزب الله
كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأن الوفدين اللبناني والإسرائيلي سيطلبان مساعدات أمريكية اقتصادية لإعمار لبنان.