بث تجريبي

د. سحر حسن تكتب: ميلاد أوجلان .. ميلاد الفكرة لا مجرد إنسان

ميلاد الفكرة… لا مجرد إنسان

ليس كل ميلاد بداية حياة، فبعض المواليد تُولد معها أفكار تغيّر مجرى التاريخ. هكذا يُقدَّم ميلاد السيد عبدالله أوجلان بوصفه لحظة فكرية لإنتاج مشروع إصلاحي أعاد طرح سؤال الحرية وقبول الآخر والتعايش السلمي في الشرق الأوسط، لا عبر السلاح أو الدولة، بل عبر نقد جذري لفكرة “الدولة القومية” التي حوّلت التنوع إلى صراع.

من تشخيص الأزمة إلى طرح البديل

رأى أوجلان أن المشكلة ليست في غياب دولة للكرد، بل في نموذج الدولة نفسه، الذي يعيد إنتاج القمع. ومن هنا طرح بديلاً مختلفاً: الأمة الديمقراطية، كنموذج يقوم على مشاركة المجتمع مباشرة، لا على سلطة مركزية، ويجعل من الحرية ممارسة يومية لا شعاراً سياسياً.

الديمقراطية كأسلوب حياة

في هذا التصور، لا تُختزل الديمقراطية في الانتخابات، بل تتحقق عبر مجالس محلية وتنظيمات مجتمعية تدير شؤونها بنفسها، بما يكسر مركزية السلطة ويمنع إعادة إنتاج الاستبداد.

السلام كخيار مجتمعي

السلام هنا ليس هدنة، بل مشروع قائم على العدالة والاعتراف المتبادل، حيث يُستبدل منطق الصراع بالحوار، وتُفكك جذور العنف وقبول التعددية.

تحرير المرأة في قلب المشروع

وضع أوجلان حرية المرأة أساساً لأي تحرر حقيقي، معتبراً أن كسر الهيمنة الذكورية هو المدخل لكسر كل أشكال الاستبداد، لتصبح المرأة شريكاً فعلياً في القيادة وصناعة القرار.

انسجام مع الطبيعة

يمتد المشروع الإصلاحي ليشمل البعد البيئي، داعياً إلى علاقة متوازنة مع الطبيعة تقوم على الاستدامة، لا الاستنزاف.

أفق جديد للمنطقة

بهذه الرؤية، يُطرح “طريق ثالث” يتجاوز ثنائيات الشرق الأوسط التقليدية: لا استبداد قومي، ولا ديني، بل مجتمع ديمقراطي تعددي يشمل كل مكونات الدولة يكون قادراً على إدارة نفسه ويعيش في سلام.

ميلاد مستمر

هذه الفكرة لا تُختزل في لحظة، بل تتجدد في كل تجربة تعايش، أو قرار جماعي، أو خطوة نحو السلام. إنها دعوة لأن يكون التغيير نابعاً من المجتمع نفسه، بفكرة تسبق القوة، وبحلم يفتح أفقاً أكثر إنسانية.

قد يهمك