أكد المشاركون في مؤتمر "التحول الديمقراطي للجمهورية" أن تركيا تواجه مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتشابكة، معتبرين أن تنامي المطالب الشعبية بالسلام والديمقراطية يفتح الباب أمام فرصة مهمة لإعادة بناء الحياة السياسية وإنهاء حالة الجمود التي تشهدها البلاد.
وأوضح البيان الختامي للمؤتمر، الذي خُصص لمراجعة تجربة الجمهورية خلال مئويتها الأولى واستشراف مستقبلها، أن التضييق على الإرادة الديمقراطية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات وتراجع الحريات العامة، مشدداً على أن الديمقراطية والحلول السلمية تمثلان الأساس لتحقيق الاستقرار والحرية على المدى الطويل.
وأشار البيان إلى أن أي تقدم نحو حل ديمقراطي وسلمي للقضية الكردية لا يقتصر على معالجة ملف بعينه، بل يشكل محطة مفصلية يمكن أن تسهم في تعزيز المسار الديمقراطي في تركيا بأكملها. كما دعا إلى اتخاذ خطوات عملية لتأسيس أطر قانونية ومؤسساتية تدعم السلام والحريات، والعمل على تجاوز سياسات الإقصاء والإنكار بما يعزز الثقة داخل المجتمع.
وأكد المشاركون أن الأزمات التي تواجهها تركيا ترتبط بجذر واحد يتمثل في أزمة الديمقراطية، موضحين أن المرحلة المقبلة تتطلب ليس فقط إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز طابعها الديمقراطي، بل أيضاً تطوير آليات التنظيم المجتمعي، وتوسيع شبكات التضامن، وترسيخ قيم العيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع.
وأضاف البيان أن بناء ديمقراطية مستدامة يستند إلى تكامل إصلاح الدولة مع تعزيز المشاركة المجتمعية على أسس القانون والحرية والمواطنة المتساوية، مشيراً إلى أن تجاوز الأزمات الراهنة يتطلب إرادة سياسية ومجتمعية قادرة على تأسيس مرحلة جديدة من التعايش والاستقرار.
وفي ختام أعماله، وجه المؤتمر دعوة إلى القوى الديمقراطية والحركات الاجتماعية، بما فيها منظمات النساء والشباب والبيئة والنقابات المهنية والعمالية والأوساط الأكاديمية والثقافية، من أجل توسيع مساحات التعاون والعمل المشترك دعماً للسلام والديمقراطية.
واعتبر البيان أن المؤتمر يمثل خطوة جديدة في مسار البحث عن حلول ديمقراطية لأزمات البلاد، ودعوة لفتح مرحلة جديدة تقوم على بناء إرادة جماعية تسهم في تعزيز الديمقراطية داخل المجتمع ومؤسسات الدولة.