بث تجريبي

بدون احراج.. سيد أبو اليزيد يكتب: الواقعية.. الكرد ليسوا طرف في الصراع

قبل أن يراقب العالم حاليًا نتائج خيار الحلول السياسية والدبلوماسية لإيقاف الحرب بين إيران من ناحية وأمريكا وإسرائيل من ناحية أخرى، كانت قد صدرت تصريحات إبان الحرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قام بتسليح الكرد، الأمر الذي دفع القيادات الكردية للتأكيد على أن الكرد ليسوا طرفًا في الصراع.

من المؤكد أن هدف واشنطن من هذه التصريحات استخدامها كورقة ضغط غير مباشرة على إيران، خاصة أن لديها مكوّنًا كرديًا في أراضيها، وبالتالي فإن دعم الكرد قد يخلق حالة من القلق الأمني لطهران بما يستدعيها لتوزيع قواتها.

واعتقدت واشنطن أن تسليحها للكرد يمنحها قوة برية فعّالة حتى لا تتورط بشكل مباشر في إرسال قوات أمريكية ضخمة، وبدلًا من ذلك يتم الاعتماد على حلفاء محليين لتنفيذ العمليات بشكل يقلل التكلفة البشرية، فضلًا عن أنها رسالة لطهران بأن واشنطن لديها أدوات متعددة للرد وليس فقط المواجهة العسكرية المباشرة.

أتصور أن تسليح الكرد بهذا الشكل المزعوم أمريكيًا مسألة حساسة للغاية بسبب تعارضها مع مصالح دول أخرى، وقد تعتبرها واشنطن ورقة ضغط في التفاوض حاليًا مع إيران أو مستقبلًا مع تركيا.

ومن المعروف تمسّك القائد الكردي عبد الله أوجلان بنداء عملية السلام والتضامن الأخوي لحل أي مشكلات سياسيًا تجنبًا للصراعات العسكرية الدموية، ولضمان عدم إراقة الدماء ومعالجة جذور أي أزمة دبلوماسيًا لرسم مسار سلام مستدام يحقق التوازن والاستقرار في المنطقة.

لذلك أكدت القيادات الكردية على هذا المبدأ تجنبًا للانجرار لحرب إقليمية شاملة قد تضر بأسواق الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن استهدافها لحماية أراضيها وقواعدها ومنشآتها الحيوية من أن تصبح هدفًا لأطراف الصراع، بالإضافة إلى كونها رسائل طمأنة متبادلة إلى إيران بالتأكيد على أن أراضيها لن تُستخدم كمنطلق لعمليات هجومية أمريكية، مما يقلل من احتمالية استهدافها بضربات انتقامية.

كما أتوقع أن التصريحات الكردية جاءت متوازنة سياسيًا معبرة عن حقيقة توازن القوى، حيث يحاول الكرد الحفاظ على علاقات مع واشنطن كشريك أمني وفي الوقت نفسه الحفاظ على قنوات اتصال أو تعايش سلمي مع طهران لتجنب الصدام الجغرافي المباشر.

ومن الأهمية إدراك أن الكرد يحترمون الدول التي يتواجدون فيها مقابل اعترافها بحقوقهم، وأنهم ليسوا مع التدخلات الخارجية أو النظم القومية الأحادية، بل إنهم مساندون دائمًا للمسار الثالث القائم على اندماج الديمقراطية والتكامل والدول الوطنية والمعروفة بالجمهورية الديمقراطية، بحيث نصل إلى دول بجمهوريات قوية تحل المشاكل بين كافة مكونات الشعب.

نحن ندرك بأن القوى الخارجية تسعى دائمًا لتفتيت المنطقة بهدف نهب ثرواتها، كما نرصد دولًا إقليمية تستند إلى منطق القوة العسكرية وترفض حقوق المكونات، وبالتالي فإنها من وقت لآخر تثير المشكلات للعيش عليها.

ومن أبرز العناصر في وقت الصراعات التي غالبًا ما يتم إهدار حقوقها هي المرأة التي قد تتعرض للاغتصاب في هذه الصراعات وغياب أزواجهن والمعاناة من فقد أبنائهن، لذلك من الأهمية بعد تعزيز الجبهات الداخلية لأي جمهورية ديمقراطية إعداد المرأة لتكون جاهزة للأدوار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخاصة في الأوقات الصعبة بحيث تتحمل التبعات أيضًا، حيث من مصلحتها أن يتوافر الأمان والنظم المستقرة داخل نظام مجتمعي يتمتع باقتصاد قومي وخدمات تعليمية وصحية متقدمة.

إننا حاليًا أمام مشهد من المفاوضات الشاقة بين كل من أمريكا وإيران، وقد تنظر إليها واشنطن باعتبارها مخرجًا مناسبًا لحفظ ماء الوجه وإظهار قدر من النجاح السياسي.

بالطبع التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين جاء في توقيت حرج وحاسم لمنع انفجار الموقف عسكريًا بالمنطقة لصياغة مستقبلها من جديد بإرادة دولها بدلًا من تركه رهينة لتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

أعتقد أن التحدي الحقيقي حاليًا يكمن باستدامة هذا الاتفاق لمنع تجدد العمليات العسكرية وبما يحفظ أمن واستقرار المنطقة وتجنب الاقتصاد العالمي مزيدًا من الاضطرابات خاصة في أسواق الطاقة.

قد يهمك