بث تجريبي

د. جيهان جادو تكتب: مصر وفرنسا دبلوماسية احتواء في زمن التصعيد

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المتلاحقة يبرز دور التنسيق بين مصر وفرنسا كاحد  أهم المعطيات والمسارات نحو احتواء الأزمات في الشرق الأوسط خاصة مع دخول المنطقة مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الملفات من غزه إلى لبنان مرورًا بـالسودان والتوترات المرتبطة بـايران والصراعات المتتاليه 

لكن الاتصال الأخير بين وزير الخارجيه المصري ونظيره الفرنسي لم يكن مجرد تشاور دبلوماسي تقليدي فحسب بل يعكس إدراك مشترك لكلا الدولتين بأن المنطقة تقف على حاف تصعيد أوسع قد يصعب احتواؤه إذا خرجت الأمور عن السيطرة.

والحقيقه ان مصر تعتمد  في تحركها على اعتبارات أمن قومي مباشرة حيث تمثل الأزمات المحيطة تهديد حقيقي للاستقرار الداخلي سواء عبر الحدود أو من خلال التداعيات الاقتصادية والإنسانية. وفي الوقت نفسه تسعى مصر إلى ترسيخ دورها كوسيط إقليمي قادر على فتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنحها موقعًا فريدًا في معادلة التهدئة

في المقابل تتحرك باريس بدوافع استراتيجية أوسع ترتبط بالحفاظ على نفوذها التاريخي في لبنان  والسعي لقيادة دور أوروبي أكثر استقلالية في إدارة الأزمات بعيد عن النهج التصعيدي. كما أن أمن الطاقة واستقرار خطوط الملاحة يمثلان عاملين حاسمين في الحسابات الفرنسية.

تستطيع القول بان ما يميز هذا التنسيق هو تكامل وتوافق رؤي بين مصر وفرنسا 
فبينما تمتلك مصر القدرة على التواصل المباشر مع الفاعلين الإقليميين، تملك فرنسا أدوات التأثير الدولي داخل أوروبا والمؤسسات الأممية. هذا التلاقي يمنح الجهود المشتركة ثقلًا سياسيا حتى وإن كانت قدرتها على فرض حلول نهائية تظل محدودة.

في ملف لبنان تحديدا يبدو هذا التنسيق أكثر وضوحا من حيث تتقاطع المبادرات الفرنسية مع التحركات المصرية الهادفة إلى منع انزلاق البلاد نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد تشكيل خريطة الصراع في المنطقة.

ورغم أن هذه الجهود قد لا تكون كافية لوقف التصعيد بشكل كامل إلا أنها تلعب دورا حيويا في إبطائه وفتح نوافذ للحلول السياسيه في لحظه تهيمن فيها زمن القوه لذا تعتبر مصر وفرنسا رمانه ميزان وسط كل القوي السياسيه المطروحه علي الساحه وان كلاهما سيبذلان قصاري الجهد للحلول كوساطه دوليه مشتركه لهم نفس الاتجاه والفكر

قد يهمك