شاركَتْ سوزدار آفيستا عضوة المجلس الرّئاسي العام لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) في برنامج خاص على فضائيّة (Stêrk TV) وقيّمَتِ الأحداث المُدرَجة على جدول الأعمال، وهذا هو نصُّ اللقاء:
أودُّ أنْ أبدأ بالسّؤال الأول. كما هو معلوم، كان احتفال نوروز هذا العام مختلفًا عن أيّ احتفالاتٍ سابقةٍ، إذ احتُفِلَ به بروح عمليّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي. شارك ملايين الكرد في هذا الاحتفال حول العالم. كما برزَتْ خلاله رسائل ذات دلالة عميقة، ولا سيَّما الخطاب الموجه من الزعيم الكردي، عبد الله أوجلان، ما هو تقييمكم لاحتفالات نوروز هذا العام؟ كيف كانت طبيعة هذه الاحتفالات؟ وما هي المضامين الأساسيّة الّتي حملِتْها الرّسائل الموجهة فيها؟
في الذّكرى التّاسعة والسّبعين لإعدام القائد المؤسّس لجمهورية مهاباد، قاضي محمد، ورفاقه، والذّكرى الرّابعة والخمسين لاستشهاد المناضل ماهر جايان ورفاقه الّذين سقطُوا في مجزرة كزل در، يتجدَّدُ التّأمُّل في تاريخ النّضال. كما يتزامن هذا الاستذكار مع أسبوع البطولة، الّذي يُحييه الشّعب الكردي في الفترة من 21 إلى 28 مارس، كرمزٍ من رموز نضاله من أجل الحرّيّة. وبمناسبة هذه الذّكرى، أتوجّه بأسمى آيات الاحترام والإجلال لجميع الشّهداء، ولا سيَّما الرّفيق المناضل مظلوم دوغان وقائد قوات الدّفاع الشّعبي الرّفيق عكيد (معصوم كوركماز)، إحياءً لذكرى جميع شهداء الشّعوب وشهداء كردستان، الّذين سطّرَتْ تضحياتهم صفحات مشرقة في سجل التّاريخ، نحن كحركة تحرّريّة بقيادة الزعيم الكردي، نعتبر جميع الشّهداء شهداء نضالنا، ونُقدّر كيف روّج أوجلان لنضال أبطال مثل ماهر جايان من أجل أخوّة الشّعوب، ولا سيّما الخط الاشتراكي اليساري، وانطلاقاً من ذكراهم، فإنَّنا نغتنم هذه الفرصة لنؤكّد مجدّداً أنَّنا سنسعى جاهدين لتحقيق هذا الهدف في هذا النّضال، مستلهمين من ذكرى هؤلاء الأبطال. لقد ذكرْتُم أيضاً أنَّ نوروز هذا العام قد ترك بصمته في التّاريخ.
وأعتقد أنَّهُ إذا ما تمَّ تعريفه على هذا النّحو، فإنَّ المرحلة الّتي تسبق نوروز 2026 والمرحلة الّتي تليه ستُعرّف على هذا النّحو أيضاً عندما تُعتبر جزءًا من التّاريخ. ولأنَّ نوروز هذا العام كان نوروز الزعيم الكردي، نوروز الحرّيّة الجسديّة لـ أوجلان، فإنَّني في هذه المناسبة أُحيّي أوجلان مرّةً أخرى بكلّ احترام ومحبّة وشوق وامتنان. لقد شهدْنا احتفالاً مهيباً بعيد نوروز، كان رائعاً بكلّ المقاييس، زاهياً بالألوان، وشهدْنا مشاهد آسرة في كردستان وخارجها. توافد الملايين إلى نوروز، لا عشرات الآلاف ولا مئات الآلاف، بل ملايين غفيرة إلى مناطق الاحتفال، ولا تزال هذه الاحتفالات مستمرّة حتّى اليوم. ولذلك، وخاصةً في شمال كردستان، وتحديداً في آمد، وفي جميع مناطقها، وفي تركيا أيضاً، أحتفل بنوروز الشّعب في اسطنبول، وأصبح رمزاً للتآخي، ومكاناً للمساواة، ورمزاً للدّيمقراطيّة، ومكاناً لترسيخ عمليّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي. وفي روج آفا كردستان، ولا سيَّما في كوباني وقامشلو وديريك المقاومة، وفي جنوب كردستان، كان الاحتفال بنوروز في قنديل رائعاً أيضاً، حيث حضر أبناء شعبنا رغم الطّقس السّيئ، وكان احتفالاً بالغ الأهمّيّة. كما لفت الأنظار مجدَّداً مخيّم الشّهيد رستم جودي في مخمور. لقد أبدعُوا حقاً، وكان احتفالاً رائعاً، أحيوا روح عيد نوروز، وأعادوا مظلوم دوغان إلى يومنا هذا، وأبدعُوا باستخدام المشاعل. كان هذا الأمر مثيراً للاهتمام وذا أهمّيّة خاصّة.
أُحيّيهم بشكلٍ خاص، وأُهنّئهم من صميم قلبي. لقد كانت مشاركتهم في احتفالات نوروز في قنديل جديرةً بهذا التّكريم، بالطّبع، شهد شرق كردستان حرباً طاحنة هذا العام، ولم يُحتفل بنوروز. حتّى في الخارج، لا تزال احتفالات نوروز مستمرّة، وكان احتفال نوروز في فرانكفورت مُبهراً للغاية. ولذلك، من المستحيل حصر جميع المناطق. في هذه المناسبة، أُحيّي مرةً أخرى جميع أبناء شعبنا والشّعوب المشاركة، وخاصّةً النّساء والشّباب الّذين لفتوا الأنظار وأضفوا روحهم وبهجتهم على نوروز وتوحّدوا معه. توافدت النّساء بأعدادٍ غفيرة للاحتفال بيوم الثّامن من آذار، ازداد نوروز ثراءً بحضور النّساء والشّباب، وبلغ جوهره، أُحيّي مرّةً أخرى جميع المشاركين، وأُهنّئهم جميعاً باسم حركتنا. لقد رفعُوا مكانةً مرموقةً وشاركوا مشاركةً جليلة. نوروز هو عيد الشّعوب، عيد المقاومة، عيد المساواة، وعيد النّضال.
بفضل النّضال، وصلْنا إلى هذا اليوم، وهو يوم ثمرة نضال ضدَّ الظّلم، حيث أصبح عيدًا بحدّ ذاته. ولهذا السّبب، برزت الرّسائل السّياسيّة، كالتّغيير والوحدة والمساواة، مجدَّداً في هذا اليوم، يمكننا أنْ نذكر بإيجاز بعض هذه الرّسائل. الرّسالة الأولى: تمَّ التّأكيد على الحرّيّة الجسديّة للزعيم الكردي في جميع المناطق. كان الأمر أشبه باستفتاء، حيث طرح شعبنا في جميع المناطق قضيّة الحرّيّة الجسديّة لـ أوجلان كقضيّة رئيسيّة، وطالبُوا بها بصوتٍ واحدٍ. كان هذا بالغ الأهمّيّة. لقد عبّروا عن دعمهم لعمليّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي الجارية منذ 27 فبراير 2025. وشعبنا، الّذي حضر نوروز، حمل أيضاً رسائل الزعيم الكردي وأكّدها بكلّ الوسائل الممكنة، كان هذا بالغ الأهمّيّة. ومن الرّسائل الأخرى الّتي رُفِعَتْ كشعار في عيد نوروز، رسالة الحرّيّة الجسديّة أوجلان والوحدة الدّيمقراطيّة. وكما هو الحال في جميع المناطق والأماكن، اجتمع النّاس من مختلف الخلفيات في نوروز للاحتفال به، مُرسّخين بذلك وحدة ديمقراطيّة.
وقد عبّروا في نوروز عن رغبتهم الشّديدة في ترسيخ هذه الوحدة، حيث بُني أساس متين لها. ومرّةً أخرى، فإنَّ الرّسالة الرّئيسيّة الّتي انبثقَتْ من ذلك هي وجود حرب ضارية تُشنُّ حالياً في المنطقة، حرب عالميّة ثالثة، حيث تشنُّ القوى المهيمنة هجماتها، وتخوض قوى الوضع الرّاهن صراعاً جديداً، وفي هذه الحرب، يُصبح خط السّلام والمجتمع الديمقراطي، خط الشّعوب، خط الحياة الحرّة المشتركة، ضحية، ممّا يُلحق ضرراً بالغاً بهذا الخط. كان هناك وقفة احتجاجيّة في عيد نوروز ضدَّ هذا، نحن لا نؤيد أيّة حروب، بل نريد السّلام والدّيمقراطيّة والمساواة، ونرفع صوتنا مجدّداً في هذه المجالات لكلّ من يؤمن بأنَّ قوّة الشّعب أقوى من كلّ القوى الأخرى وقادرة على تحقيق النّتائج، في هذا العيد، برزَتْ رسالة سياسيّة وأخلاقيّة واضحة. أي أنَّهم أوضحوا موقفهم سياسيّاً وأخلاقيّاً، ودافعوا عما يجب أخذه وحمايته. لهذا السّبب، أستطيع القول إنَّ نوروز قد حقّق هدفه بكل المقاييس، وأوضح موقفه ومطالبه بوضوح. القوى الّتي تتخلّى عن هذا وتتجاهله، لن تتمكّن بعد الآن من بناء جسور التّواصل بين الشّعوب. يجب أنْ يدرك الجميع ذلك. لم يقتصر الاحتفال بعيد نوروز على شمال كردستان فقط، بل امتدَّ ليشمل جميع المناطق، حيث عبر المحتفلون خلاله عن تطلعاتهم نحو إقامة نظام ديمقراطي. وقد تزامنت هذه الاحتفالات مع المطالبة بتحقيق مجتمع ديمقراطي تشاركي شامل. وعلى الرّغم من الظّروف المناخيّة غير المواتية، فإنَّ الاحتفالات بعيد نوروز في هذا العام، قد تجلّت بحماس وتصميم ملحوظين. بصفتنا حركة تحرّريّة، ونيابةً عن الرّئاسة المشتركة للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، فقد أصدرْنا بياناً بمناسبة عيد نوروز، قدّمْنا فيه التهنئة لشعبنا بهذه الذّكرى المجيدة. ونعلن أنَّنا نعتبر رسائل شعبنا خلال احتفالات نوروز بمثابة توجيهات ملزمة لنا، وسنسعى جاهدين للعمل وفقاً لها. كما نؤكّد أنَّ على شعبنا ألّا يقتصر في نشاطه على الاحتفال بنوروز فحسب، بل ينبغي له أنْ يعمل على تنظيم نفسه في كلّ مجالات الحياة، سواءً على مستوى المجتمع المحلّي أو في إطار الكومونات أو في سائر الميادين الحياتيّة. وعبر روح نوروز المتجدّدة، يمتلك شعبنا القدرة على مواجهة وتحطيم أيّ تهديد قد يواجهه، مهما بلغت صعوبة الظّروف.
فيما يتعلق بهذا الموضوع، كانت مشاركة النّساء والشّباب مثيرة للإعجاب ومتقدّمة للغاية. وقد أشرْتُم أيضاً إلى الأحوال الجويّة، فعلى سبيل المثال، قال العديد من الشّباب: "حتّى لو سقطَتِ الحجارة من السّماء سنذهب إلى أماكن الاحتفال بعيد نوروز مرّةً أخرى". ما هو دور رسالة القائد هنا، وكيف تقيّمون مشاركة النّساء والشّباب؟
بالطّبع، قلنا أولاً إنَّ نوروز هو نوروز أوجلان. وقد أُعلن قبل يوم من نوروز أنَّ رسالة أوجلان ستُلقى. وما زاد من حماس النّاس وشوقهم لنوروز هو رسالة الزعيم الكردي. كان النّاس ينتظرون رسالة مرئيّة، حتّى أنَّ هناك شائعات بينهم بأنَّه سيلقي رسالة مباشرة أو أنَّ هناك مفاجأة، كانت هذه هي الرّغبة الرّئيسيّة لشعبنا، لا يعبّر شعبنا عن هذا كمطلب فحسب، بل يعتبرونه هدفهم الأسمى. شعبنا يريد الاحتفال بنوروز والعيش بحرّيّة معه، بُثّت رسالة الزعيم الكردي في جميع أماكن الاحتفال بعيد نوروز. سواءً في أماكن الاحتفال أو أمام الشّاشات، كان النّاس ينتظرون رسالة أوجلان باهتمام بالغ، فقد كانت رسالته في نوروز لا تقلُّ أهمّيّة ومعنى وقيمة عن دعوة 27 فبراير، إذ احتوتْ على مضمون ثري. كما وضع الزعيم الكردي في رسالته خطّة عمل واضحة. ولذلك، تركت رسالته بصمتها على احتفالات نوروز هذا العام، لطالما مثّلت النّساء والشّباب طليعة النّضال من أجل الحرّيّة. ففي 8 مارس، كما برز دور النّساء القيادي في جميع المجالات، تجسّدَتْ روح نوروز في ساحة نوروز بتناغم لافت، حيث انتفض الأشخاص من مختلف الأعمار، من سنّ السّابعة حتّى السّبعين، مرتدين الزّي الكردي التّقليدي، للاحتفال بهذه المناسبة. وقد سارَتِ النّساء، من خلال مشاركتهنَّ الفاعلة، خطوات أخرى نحو تحرّرهن. كما خرج الشّباب إلى السّاحات حاملين معهم إرث الشّهداء مظلوم وزكية ورهشان، وقامُوا بتنفيذ أنشطة متنوعة للاحتفال في مخيّم الشّهيد رستم جودي، وفي قنديل، وفي أوروبّا، وفي كلّ السّاحات. لم يكن هذا التّجمُّع مجرّد احتفال تقليدي، بل كان تعبيراً عن مدى القوّة والنّضج الّذي بلغه النّضال، فقد طرح الشّباب في الشّوارع رؤى حول جعل هذا النّضال مسيرة مستدامة، وعبّروا عن هذا الموقف من خلال أنشطتهم الميدانيّة، لا يجب فصل النّساء والشّباب والأطفال وكبار السّن في هذا السّياق، بل يجب النّظر إلى الشّعب بكامل أطيافه، لأنّ نوروز أعاد الحياة والرّوح للجميع. وكما قيل، فإنّ الحماسة كانت كفيلة بإحياء المشاعر وإيقاظ الهمم، وهكذا اتَّحدَتْ روح الرّبيع مع جوهر نوروز. كما اتَّحدَتِ النّساء مع زمنهنَّ الخاص، الّذي يمثّل زمن الحرّيّة بامتياز. والحرّيّة، بحكم طبيعتها، تتحقق فقط عبر المقاومة والنّضال والتّضامن والعيش المشترك، وهو ما كان الهدف الجوهري الّذي يجسده عيد نوروز.