في حوار مع موقع "المبادرة"، تضع د. ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة، يدها على جذور الأزمة السورية، معتبرة أن غياب الديمقراطية والعدالة والتهميش الممنهج لعقود كان الشرارة الأساسية لانفجارها.
وتؤكد أن أي استقرار حقيقي يساعد البلاد في تجاوز الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط حالياً لن يتحقق دون معالجة هذه الجذور عبر دستور يضمن المشاركة والاندماج لكل المكونات. كما تشير إلى أن التداخلات الإقليمية والدولية ساهمت في تعقيد المشهد، خاصة بعد أحداث 8 ديسمبر، التي أفضت إلى تغييرات سياسية كبيرة، لكنها لم تُنهِ حالة الهشاشة.
وترى أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا صعبًا للسوريين، يتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا، محذّرة من استمرار الصراعات الداخلية وتأثير الأجندات الخارجية على وحدة البلاد ومستقبلها.
إلى نص الحوار:
*ما هي جذور الأزمة السورية من وجهة نظرك؟
- جميعنا نعلم أن جذور الأزمة السورية تعود إلى عقود طويلة، حيث لم يتمكن النظام السابق من تحقيق الديمقراطية أو العدالة، ولم يعمل على دمج مكونات الشعب السوري بشكل حقيقي في إدارة البلاد. بل على العكس، كان هناك تهميش وإقصاء واضحان، حتى أن الدستور نفسه كان قائمًا على هذه الأسس، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة مع مرور الوقت.
*كيف تطورت هذه الأزمة منذ عام 2011 وحتى اليوم؟
- مع اندلاع الثورات في المنطقة عام 2011، تأثرت سوريا بهذه الموجة، ودخلت في مسار معقد من الصراعات. ومنذ ذلك الحين، مرت البلاد بمراحل عديدة، لكن في تقديري، إذا لم تتم معالجة الجذور الحقيقية للأزمة، فلن تتمكن سوريا من استعادة دورها. خاصة في ظل الصراعات الإقليمية والدولية التي تجعل سوريا ساحة لتوازنات معقدة وإعادة رسم خرائط المنطقة.
*ما الذي يمنع تحقيق الاستقرار في سوريا حتى الآن؟
- الاستقرار الحقيقي يبدأ من الداخل السوري، من خلال تحقيق الاندماج وإشراك جميع المكونات في إدارة البلاد. دون ذلك، ستظل سوريا في حالة هشاشة وفوضى، وستبقى عرضة للتدخلات الخارجية. وحتى إذا اتفقت القوى الدولية، فإن الواقع على الأرض سيظل غير مستقر ما لم يكن هناك توافق داخلي حقيقي.
*كيف تقيمين الوضع بعد أحداث 8 ديسمبر؟
- ما جرى بعد 8 ديسمبر كان نتيجة تفاهمات إقليمية ودولية لعبت دورًا كبيرًا في إسقاط النظام السابق، وظهور الحكومة الجديدة. لكن حتى الآن، لا تزال هناك بوادر صراعات بين المكونات المختلفة وبينها وبين الحكومة الانتقالية، ما يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية الصعبة التي تمر بها البلاد.
*هل تعتقدين أن الحكومة الحالية منفتحة على الحوار؟
- يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع بموضوعية. هناك عوامل داخلية، مثل الثقافة المتوارثة التي تقوم على الإقصاء، والخلفيات الأيديولوجية التي ترفض التنوع. وهناك أيضًا عوامل خارجية، تتمثل في مصالح بعض الدول الإقليمية التي تسعى لإبقاء حالة الفوضى داخل سوريا لتمرير أجنداتها. لذلك، فإن مسألة الانفتاح على الحوار تتأثر بهذين العاملين معًا.
*كيف ترين اتفاق 29 كانون الثاني وخطوات تنفيذه حتى الآن؟
- من حيث المبدأ، كان الاتفاق خطوة إيجابية، لأنه ساهم في وقف حرب كانت قد تتطور إلى حرب أهلية شاملة، وهو ما كان سيؤثر بشكل خطير على النسيج المجتمعي والسلم الأهلي. كما أن بعض بنوده والمراسيم المرتبطة به، مثل المرسوم رقم 13، تحمل جوانب إيجابية. لكن هذا لا يكفي، فالاعتماد عليه يجب أن يكون كنقطة بداية، تحتاج إلى تطوير من خلال حوارات ونقاشات مستمرة.
*هل هذا الاتفاق كافٍ للوصول إلى حل سياسي شامل؟
- لا، الاتفاق بصيغته الحالية لا يكفي، لأنه لا يشمل كل سوريا. نحن بحاجة إلى إطار وطني شامل يضم جميع المحافظات والمكونات السورية، بحيث يكون هناك حل سياسي جامع يحقق تطلعات جميع السوريين، وليس اتفاقًا جزئيًا يقتصر على مناطق أو أطراف محددة.
*هل من كلمة أخيرة؟
- المرحلة الحالية دقيقة جدًا، وهي بمثابة اختبار حقيقي لكل السوريين. إذا لم يتم التوجه نحو حوار وطني شامل وصياغة دستور عادل يضمن الديمقراطية والمساواة، فإن البلاد ستظل في حالة عدم استقرار، وسيبقى مستقبلها مرهونًا بالتجاذبات الخارجية.