بث تجريبي

"معركة البقاء".. سيناريوهات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان

تتجه العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان نحو فرض واقع عسكري جديد على الحدود الشمالية، في ظل حديث داخل الأوساط العسكرية في إسرائيل عن خطة تقضي بإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات، مع إقامة ما يقارب 20 نقطة عسكرية ثابتة داخل هذه المنطقة.

وبحسب التقارير فإن الهدف الأساسي من هذه العملية يتمثل في منع حزب الله من تهديد شمال إسرائيل سواء بالصواريخ أو عبر هجمات برية، في محاولة لتجنب تكرار سيناريو هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شكّل صدمة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية.

وتتزامن العملية البرية مع حملة جوية متواصلة تستهدف ما تبقى من القدرات الصاروخية لحزب الله، وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب لم يعد يحتفظ سوى بنحو 20% من ترسانته الصاروخية التي كانت موجودة عشية اندلاع الحرب عقب هجوم أكتوبر، بعد أن نجحت إسرائيل - وفق تقديراتها - في تدمير نحو 80% من تلك الترسانة خلال العمليات العسكرية التي استمرت من أكتوبر 2023 حتى نوفمبر 2024.

لا تبدو الخطة الإسرائيلية مجرد تحرك عسكري محدود أو مؤقت، بل ترتبط بتصور أمني أوسع يتعلق بمستقبل الحدود الشمالية، وترى إسرائيل أن المنطقة العازلة المقترحة قد تتحول إلى إجراء أمني طويل الأمد، على الأقل إلى حين حدوث تغييرات جوهرية في وضع حزب الله داخل لبنان، سواء فيما يتعلق بعلاقته بالدولة اللبنانية أو في إطار طبيعة العلاقات بين بيروت وتل أبيب.

ويعكس هذا التصور قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب لم تعد خياراً مقبولاً، وأن إنشاء حاجز جغرافي وعسكري أصبح ضرورياً لمنع الحزب من إعادة الانتشار بالقرب من الحدود.

غير أن هذا السيناريو يواجه تحديات ميدانية كبيرة، خصوصاً في ظل طبيعة التضاريس في جنوب لبنان وخبرة حزب الله الطويلة في القتال الدفاعي.

ولأفتت التقارير إلى أن حزب الله قد يخوض هذه المرة ما يمكن وصفه بـ"قتال من أجل البقاء"، بخلاف المرحلة الممتدة بين عامي 2023 و2024 عندما سعى إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

فخلال تلك الفترة، تجنب الحزب تنفيذ عمليات هجومية واسعة، كما سحب الجزء الأكبر من مقاتلي وحدة "الرضوان" من المناطق الحدودية بهدف خفض مستوى التصعيد.

أما في المرحلة الحالية، فمن المرجح أن يدفع الحزب بنخبة مقاتليه إلى خطوط المواجهة، وأن يعمل على إبطاء التقدم الإسرائيلي في كل موقع ممكن، حتى وإن كان ذلك بكلفة بشرية مرتفعة.

وقد ظهرت مؤشرات على هذا النمط القتالي في المواجهات الأخيرة داخل بلدة الخيام، حيث واصل عناصر الحزب القتال رغم عدم وجود تحصينات دفاعية متماسكة في البلدة التي شهدت معارك عنيفة خلال خريف 2024، وبقيت منذ ذلك الحين تحت المراقبة الإسرائيلية.

تتسع العملية العسكرية الجارية أيضاً من حيث حجم القوات المشاركة فيها، إذ تشير التقديرات إلى مشاركة خمس فرق عسكرية إسرائيلية في العمليات داخل جنوب لبنان.

وأكدت التقارير أن هذا الحجم من القوات، إلى جانب الحسابات السياسية المرتبطة بقرب انتخابات الكنيست، يدفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات بوتيرة مرتفعة وعلى عدة محاور في الوقت نفسه.

ويختلف هذا الأسلوب عن نمط العمليات التي شهدتها الحدود بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، والتي اتسمت بالتقدم البطيء والحذر، مع التركيز على محاور محددة والاكتفاء بمراقبة محاور أخرى.

لكن هذا الإيقاع العملياتي السريع قد يرفع في المقابل احتمالات التعرض لكمائن ميدانية قد تؤثر بشكل كبير في مسار العملية البرية، كما حدث خلال حرب لبنان عام 2006.

إلى جانب التحديات البرية، قد تواجه إسرائيل صعوبة في تحييد منصات الصواريخ قصيرة المدى التي يمتلكها حزب الله.

فبعض هذه المنصات يعمل بأسلوب الإطلاق الفردي، ما يجعل رصدها واستهدافها أكثر تعقيداً بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وذكرت التقارير أن الحزب قد يستخدم هذه الصواريخ لاستهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية الجديدة داخل جنوب لبنان بدلاً من قصف شمال إسرائيل، وهو ما قد يدفع القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة تقييم حدود العملية البرية.

وفي حال استمرار هذه الضربات، قد تجد إسرائيل نفسها أمام خيار توسيع نطاق التوغل جنوباً ليصل إلى نهر الليطاني، وربما حتى نهر الزهراني، بدلاً من الاكتفاء بالمنطقة العازلة التي يجري الحديث عنها حالياً.

قد يهمك