تصاعدت حدة التوترات في مالي، مع تهديدات أطلقها متحدث باسم المتمردين الطوارق بإسقاط المجلس العسكري الحاكم "عاجلاً أم آجلاً"، في ظل تزايد الهجمات التي تنفذها جبهة تحرير أزواد بالتوازي مع عمليات جماعات مسلحة أخرى.
وقال المتحدث محمد المولود رمضان، خلال زيارة إلى باريس، إن النظام الحاكم لن يتمكن من الاستمرار، مشيرًا إلى تعرضه لضغط مزدوج، يتمثل في هجمات الطوارق من الشمال، وعمليات الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة من الداخل.
وأكد أن هدف الطوارق يتمثل في إنهاء الوجود الروسي في أزواد ومالي بالكامل، مدعيًا تحقيق انتصارات في المواجهات مع القوات الروسية.
في المقابل، أعلن "فيلق أفريقيا" الروسي، وهو قوة شبه عسكرية تابعة للكرملين، انسحاب عناصره من مدينة كيدال شمال البلاد عقب اشتباكات عنيفة، موضحًا أن العملية جرت بالتنسيق مع السلطات المالية، مع إجلاء المصابين والمعدات الثقيلة، مع استمرار العمليات في مناطق أخرى، رغم صعوبة الأوضاع.
وجاء هذا التطور عقب هجمات منسقة شنتها جبهة تحرير أزواد بالتعاون مع جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، واستهدفت عدة مناطق، من بينها كيدال.
على الجانب الآخر، أكد رئيس المجلس العسكري آسيمي غويتا أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، رغم اعترافه بخطورة التحديات الأمنية. وأوضح في خطاب متلفز أن الإجراءات الأمنية جرى تعزيزها، وأن عمليات التمشيط مستمرة، داعيًا المواطنين إلى التكاتف وعدم الانجرار وراء الانقسامات.
وجاءت تصريحات غويتا بعد فترة غياب أثارت تساؤلات، في أعقاب هجمات غير مسبوقة استهدفت مواقع استراتيجية، من بينها مدينة كاتي، التي تُعد أحد أبرز معاقل المجلس العسكري.
وأسفر هجوم استهدف مخيم كاتي، السبت، عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصًا من المدنيين والعسكريين، وفق مصدر طبي، بعدما كانت حصيلة سابقة تشير إلى إصابة 16 آخرين.
وتعكس هذه التطورات تصعيدًا ملحوظًا في المشهد الأمني داخل مالي، في ظل تزايد الضغوط على السلطة العسكرية واتساع نطاق العمليات المسلحة في البلاد.