يتوجه الناخبون فى فرنسا، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رؤساء وأعضاء المجالس البلدية فى مختلف أنحاء البلاد، فى انتخابات محلية تحظى بمتابعة سياسية واسعة، وتعد اختبارًا مهمًا لموازين القوى الحزبية قبل عام تقريبًا من الانتخابات الرئاسية المقررة فى أبريل 2027.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها فى الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلى، على أن تغلق فى الثامنة مساءً، فى عملية تصويت تشمل ما يقرب من 35 ألف بلدية تمتد من المدن الكبرى إلى القرى الصغيرة التى لا يتجاوز عدد سكانها عشرات الأشخاص.
وتحظى الانتخابات البلدية بأهمية خاصة فى الحياة السياسية الفرنسية، إذ يعد رؤساء البلديات من أكثر المسؤولين المنتخبين قربًا من المواطنين وثقة لديهم، نظرًا لدورهم المباشر فى إدارة الخدمات المحلية وشؤون المدن.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الانتخابات قد تعكس الاتجاهات السياسية فى البلاد، خاصة أنها تأتى قبل الانتخابات الرئاسية بعام تقريبًا، ما يجعلها بمثابة اختبار لقوة الأحزاب الرئيسية، وعلى رأسها حزب التجمع الوطنى اليمينى المتطرف.
وتشير استطلاعات الرأى إلى أن الحزب، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة والمتشككة فى الاتحاد الأوروبى، يسعى إلى تحقيق اختراق سياسى فى الانتخابات البلدية بعد سنوات من صعوبة ترسيخ حضوره فى المدن الكبرى.
ورغم ترشح ممثلين للحزب فى مئات البلديات، لا يتوقع المراقبون تحقيق فوز كاسح، إلا أن الحزب يأمل فى تحقيق مكاسب رمزية مهمة قد تعزز موقعه السياسى قبل السباق الرئاسى المقبل.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مدينة مرسيليا، ثانى أكبر مدن فرنسا، حيث تشير استطلاعات الرأى إلى منافسة متقاربة بين مرشح حزب التجمع الوطنى فرانك أليسيو ورئيس البلدية الاشتراكى الحالى بينوا بايان.
وفى حال فوز مرشح اليمين المتطرف، سيشكل ذلك أول اختراق كبير للحزب فى إحدى المدن الفرنسية الكبرى، وهو سيناريو قد يحمل دلالات سياسية مهمة على مستوى المشهد الداخلى فى فرنسا.
وقال أليسيو إن فوز حزبه فى مرسيليا قد يبعث برسالة قوية إلى الناخبين فى البلاد، ويعكس الاتجاه الذى قد يتخذه الفرنسيون فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ورغم أن الانتخابات البلدية عادة ما تركز على القضايا المحلية مثل الخدمات العامة والبنية التحتية، فإن استطلاعات الرأى تشير إلى أن قضية الأمن أصبحت من أبرز اهتمامات الناخبين خلال هذه الانتخابات.
ويتوافق هذا الاتجاه مع الخطاب السياسى لحزب التجمع الوطنى الذى يركز بشكل كبير على قضايا القانون والنظام، والهجرة، وتشديد السياسات الأمنية.
وكانت الأحزاب اليسارية قد حققت نتائج جيدة فى الانتخابات البلدية السابقة عام 2020، حيث نجحت فى الفوز بعدد من المدن الكبرى، إلا أن المراقبين يرون أن اليسار يواجه حاليًا وضعًا سياسيًا أكثر صعوبة، وسط تساؤلات حول قدرته على الاحتفاظ ببعض معاقله، وعلى رأسها العاصمة باريس.
ومن المقرر إجراء جولة ثانية من الانتخابات فى 22 مارس فى المدن التى لا تحصل فيها أى قائمة انتخابية على أكثر من 50% من الأصوات فى الجولة الأولى، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحالفات انتخابية جديدة قبل حسم النتائج النهائية.