بث تجريبي

بريطانيا تدرس تشديد القيود على التظاهرات المؤيدة لفلسطين

تبحث الحكومة البريطانية فرض قيود أكثر صرامة على بعض التظاهرات المؤيدة لفلسطين، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية بعد حادث استهدف يهوديين، وتزايد التحذيرات من تنامي مظاهر معاداة السامية داخل البلاد.

وألمح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى استعداد حكومته لمنح السلطات صلاحيات إضافية قد تتيح حظر بعض الاحتجاجات في ظروف محددة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"الأثر التراكمي" للمسيرات المتكررة على الجالية اليهودية.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أكد ستارمر أن الشرطة بحاجة إلى التعامل بحزم مع بعض الهتافات، معتبرًا أن بعضها يتجاوز حدود المقبول وقد يستدعي الملاحقة القضائية. وأضاف أن شكاوى أفراد من الجالية اليهودية تركز على تكرار التظاهرات وتأثيرها المتزايد.

من جانبها، اعتبرت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، أن التشريعات الحالية لم تعد كافية للتعامل مع التحديات الراهنة، خاصة مع اتساع نطاق الاحتجاجات. ومن المنتظر أن تتسلم خلال الشهر الجاري مراجعة قانونية شاملة أعدها المدعي العام السابق اللورد ماكدونالد، لبحث إمكانية تسهيل حظر التظاهرات التي قد تنطوي على مخاطر اضطرابات.

وتتناول المراجعة المادة 13 من قانون النظام العام لعام 1986، التي تسمح بحظر المسيرات عند وجود تهديد جدي للأمن العام، لكنها لا تشمل الاحتجاجات الثابتة أو تأثير التكرار على المجتمعات المحلية. وكانت الحكومة قد استخدمت هذه المادة في مارس الماضي لحظر مسيرة "يوم القدس" في لندن بسبب مخاوف أمنية.

في السياق ذاته، أعلن مفوض شرطة العاصمة، مارك رولي، أن الشرطة تدرس التقدم بطلب لحظر مسيرتين مقررتين في 16 مايو، إحداهما لإحياء ذكرى النكبة والأخرى تحت شعار "وحّدوا المملكة". وأوضح أن الصلاحيات الحالية تتيح فرض قيود قد تحوّل المسيرة إلى احتجاج ثابت بدلًا من تحرك ميداني، لكنها تمثل الحد الأقصى للإجراءات المتاحة حاليًا.

وبالتوازي، طلبت شرطة لندن تمويلًا حكوميًا عاجلًا لتشكيل وحدة متخصصة تضم نحو 300 عنصر إضافي، بهدف تعزيز حماية الجالية اليهودية والتعامل مع تصاعد حوادث معاداة السامية، في ظل ما وصفته الشرطة بوضع "غير مستدام".

وتثير هذه التوجهات جدلًا واسعًا داخل بريطانيا بشأن التوازن بين حماية الأمن العام وضمان حرية التعبير والتجمع، حيث يحذر مدافعون عن الحريات من أن توسيع صلاحيات الحظر قد يؤدي إلى تقييد غير مبرر للاحتجاجات السياسية، بينما يرى مسؤولون وخبراء قانونيون أن ثغرات القانون الحالي تستدعي المعالجة.

قد يهمك