تشهد مناطق دهوك وبهدينان في شمال العراق تصعيدًا عسكريًا متسارعًا من قبل القوات التركية، تمثل في إنشاء قواعد جديدة وشقّ طرق وجسور لوجستية عبر السلاسل الجبلية، في خطوة يعتبرها مراقبون تمهيدًا لترسيخ وجود طويل الأمد في المنطقة.
وبحسب مصادر محلية وتقارير بيئية، رافقت هذه العمليات حملات واسعة لقطع الأشجار واستغلال الموارد الطبيعية، ما أثار مخاوف بيئية واقتصادية متزايدة داخل إقليم كردستان.
وتواصل القوات التركية التقدم داخل المناطق الحدودية الجبلية، حيث أقامت قواعد خرسانية وشقت طرقًا جديدة دون اعتراض رسمي ملموس. وتشهد مناطق وادي رشافا وسفوح جبال متينا وكاره تفجيرات واسعة باستخدام آليات ثقيلة، بهدف إنشاء تحصينات وأنفاق وممرات عسكرية، وفق تقرير لموقع روج نيوز.
وأفادت مصادر إقليمية بأن المرحلة الأولى من الطرق تجاوزت 15 كيلومترًا، فيما يُتوقع أن تكون المرحلة الثانية أوسع نطاقًا وأكثر خطورة، ضمن خطة لربط جبل كاره بمناطق “الدفاع المشروع” عبر عدة محاور تمتد لعشرات الكيلومترات.
وتمرّ الطرق الجديدة عبر مناطق استراتيجية محصنة، ويُنظر إليها كمشروع ربط عسكري يهدف إلى وصل نحو 10 قواعد رئيسية وأكثر من 20 نقطة مراقبة على امتداد السلاسل الجبلية.
ويثار تساؤل حول ما إذا كان الهدف يقتصر على تسهيل الإمداد العسكري، أم أنه جزء من مخطط أوسع لترسيخ وجود دائم، مع مخاوف من استخدام هذه الطرق في استغلال الموارد الطبيعية.
تتهم جهات محلية القوات التركية وشركات مرتبطة بها بتنفيذ عمليات قطع واسعة للأشجار ونقلها إلى معامل وأسواق داخل العراق وإقليم كردستان، لتحويلها إلى منتجات خشبية تُباع بأسعار مرتفعة.
وقد حذّرت منظمات بيئية وهيئة البيئة في الإقليم وعدد من البرلمانيين من خطورة هذه الممارسات، دون أن تسفر التحذيرات عن إجراءات عملية لوقفها.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن من بين أهداف التوسع العسكري الوصول إلى الثروات الطبيعية في دهوك وبهدينان، مثل النفط والغاز والرخام والفحم والأحجار الصناعية، إضافة إلى معادن ذات قيمة اقتصادية عالية.
كما تضم المنطقة مواقع أثرية وتاريخية مهمة، ما يزيد من المخاوف بشأن تعرضها للاستغلال أو التخريب خلال العمليات الجارية.
ويرى محللون أن تركيا كانت تبرر تدخلها سابقًا بوجود حزب العمال الكردستاني، إلا أن تراجع نشاطه تحت هذا الاسم جعل الذرائع الأمنية أقل وضوحًا، ما يعزز فرضية السعي إلى تثبيت نفوذ طويل الأمد وربما إحداث تغييرات ديموغرافية.
وتتصاعد تساؤلات المواطنين حول أسباب صمت حكومتي بغداد وأربيل إزاء ما يجري داخل مناطق تقع ضمن نطاق سلطتهما.
وفي 24 فبراير، نشر الفريق الكردستاني لمنظمة Christian Peacemaker Teams تقريرًا أكد فيه أن القوات التركية وسّعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية شبكة الطرق والبنية اللوجستية، لا سيما في محيط العمادية.
وأوضح التقرير أن الجيش التركي ربط قواعده في الزاب وأفاشين ومتينا وبرواري بالا عبر شبكة طرق جديدة، وأنشأ ثلاثة مجمعات عسكرية تضم مستشفيات ومراكز تدريب ومدفعية، في إطار ما وصفه بإنشاء “منطقة أمنية عازلة”.
وأشار إلى أن هذه المنطقة تهدف إلى تمكين القوات التركية من نقل الجنود والمعدات بعيدًا عن الطرق العامة والمناطق المأهولة، مع اعتبار وادي رشافا المدخل الرئيسي لشبكة القواعد المنتشرة في المنطقة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم