يدخل أهل غزة عيدهم الثالث تحت وطأة حرب إبادة متواصلة، محرومين من أبسط مقومات العيد، من الحج إلى الأضاحي ولقاءات الأسرة، في ظل قصف لا يتوقف وجوع يتصاعد وانهيار إنساني شامل، وفق ما رصده موقع "ذا بالستين كرونيكل".
لا تزال الضربات الإسرائيلية تحصد الأرواح في شتى أنحاء القطاع دون توقف، إذ استقبلت مستشفيات غزة خلال 48 ساعة، 13 شهيدًا، بينهم متوفٍ متأثرًا بجروح سابقة، و57 جريحًا، فيما تعجز فرق الإنقاذ عن الوصول إلى ضحايا محاصرين تحت الأنقاض وفي الطرقات، بسبب استمرار القصف وشُح الإمكانات، وفقًا لوسائل إعلام محلية.
وتكشف الأرقام الرسمية أن الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب أكتوبر 2023، تجاوزت 72.757 شهيدًا و172.645 مصابًا، فضلًا عن مئات آخرين انتُشلوا من تحت الأنقاض.
لم تقتصر تداعيات الحرب على الأرواح والمنازل، بل امتدت لتنال من صميم الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية، إذ إنه للسنة الثالثة على التوالي، يُحرم سكان غزة من أداء فريضة الحج جراء استمرار إغلاق المعابر وتقييد حرية التنقل، في ما بات واحدًا من أطول موسم انقطاع عن البقاع المقدسة في تاريخ القطاع الحديث.
وعلى الصعيد ذاته، أعلنت وزارة الزراعة في غزة، أن أكثر من مليوني فلسطيني سيمضون عيد الأضحى دون ذبح الأضاحي للعام الثالث، بعد أن دمرت سنوات الحصار والحرب المتواصلة ما تبقى من القطاع الحيواني، مزارع ومرافق بيطرية ومنظومات إنتاج، وهو ما وصفته الوزارة بأنه أتى على "ما تبقى من القطاع الحيواني" مع تهديد واسع لمنظومة الأمن الغذائي.
وتكشف الأرقام حجم الانهيار، إذ كانت غزة قبل الحرب تستقبل سنويًا ما بين 10 إلى 20 ألف رأس من الماشية و30 لـ40 ألف رأس من الأغنام خلال موسم العيد، أما اليوم فباتت المواشي شبه معدومة وبلغ سعر الخروف الواحد في بعض الحالات نحو 7.000 دولار، في انعكاس صارخ لانهيار القدرة الشرائية وشح المعروض معًا.
إلى جانب القصف والحرمان من الشعائر، تُحاصر أزمة إنسانية حادة ما تبقى من تفاصيل الحياة اليومية في القطاع، إذ حذر مكتب الإعلام الحكومي في غزة من تفاقم الأوضاع مع حلول العيد، مشيرًا إلى أن القطاع لم يستقبل سوى 37 % من شاحنات المساعدات المتفق عليها، فيما لم تُلبَّ إلا 14% من احتياجاته من الوقود.
ونص اتفاق وقف إطلاق النار على إدخال 600 شاحنة يوميًا، منها 50 لنقل الوقود، غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أخل بالالتزامات كافة ورفض تنفيذها، ما أفضى إلى شلل تام في المخابز والمرافق الحيوية وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية.
وبحسب ما تشير التقارير المحلية، فإن هذا التعنت الممنهج في تطبيق بنود الاتفاق هو المحرك الرئيسي لتردي الأوضاع الإنسانية، إذ يتحمل الاحتلال المسؤولية المباشرة عن استمرار حصار المدنيين وتجويعهم.