بث تجريبي

«صفقة المراحل» في جنوب لبنان.. هذا ما تفكر فيه واشنطن

تضع "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب أمام أول اختبار ميداني، مع إعداد الولايات المتحدة ترتيبات التنفيذ وتجميد إسرائيل بعض عملياتها العسكرية الحساسة واقتراب انسحابها من منطقتين يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيهما. 

وتكشف مصادر سياسية لبنانية مطلعة على الاتصالات الرئاسية أن بيروت تسلمت مسودة عمل أمريكية تقسم التنفيذ إلى مراحل متتابعة، تبدأ بإخلاء النقاط الإسرائيلية داخل المنطقتين وانتشار الجيش اللبناني وفق جدول زمني محدد، وتضع آلية متابعة للمواقع التي يفحصها الجيش والإجراءات التي يعتمدها حيال المنشآت العسكرية والسلاح الموجود خارج سلطة الدولة.
وتوضح المصادر أن المسودة الأمريكية وضعت لكل مرحلة معيارًا مستقلًا يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وتثبيت الوضع الأمني داخل المنطقة، على أن تراجع واشنطن نتائج التنفيذ مع الطرفين قبل تحديد نطاق المرحلة التالية.

وتشير إلى أن الخرائط المرفقة بالمسودة تحدد المنطقتين في القطاعين الشرقي والأوسط، وتشمل موقعين تنتشر فيهما قوات إسرائيلية حاليًا، مع إخلاء كامل للموقع الأول وتسليم جزئي للثاني بسبب استمرار البحث في وضع نقطة مراقبة مرتفعة تشرف على الطريق الحدودي.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الجمعة، بأن القيادة السياسية جمدت العمليات العسكرية "الحساسة" في جنوب لبنان بطلب أمريكي حتى اتضاح مسار المفاوضات، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي للانسحاب من المناطق التجريبية مطلع الأسبوع المقبل بالتزامن مع جولة روما، ما يمنح واشنطن هامشًا قصيرًا لترتيب الانتشار وتثبيت الخرائط وقواعد التنفيذ.

كذلك عقد وفد عسكري أمريكي تابع للقيادة المركزية اجتماعات في بيروت مع قيادة الجيش لبحث ترتيبات الانتشار، قبل اجتماعات روما المقررة في الرابع عشر والخامس عشر من يوليو تموز الجاري، بعدما اتفقت واشنطن مع الجانبين على تشكيل فرق قانونية وتقنية تتابع تفاصيل الاتفاق، فيما يستعد الرئيس اللبناني جوزاف عون للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.

وتكشف المصادر أن إسرائيل طلبت آلية سريعة لمعالجة المعلومات المتعلقة بأي نشاط مسلح داخل المناطق التي تسلمها، فيما اقترحت بيروت أن يتولى الجيش اللبناني التحقق الميداني وأن يرفع نتائجه عبر القناة الأمريكية المعتمدة، وهو ترتيب يمنح المؤسسة العسكرية اللبنانية مسؤولية التنفيذ ويحافظ على الدور الأمريكي في إدارة التواصل بين الجانبين.

ويربط الجانب الإسرائيلي تسليم المنطقتين بمدى "جهوزية" الجيش اللبناني، في وقت يواصل فيه مسؤولون إسرائيليون التمسك بالبقاء داخل ما يسمونه "الحزام الأمني" أو "الخط الأصفر"، الممتد إلى مساحات داخل الأراضي اللبنانية.

وتُبيّن المصادر أن المسودة تربط فتح المرحلة التالية بتقرير أمريكي يرصد اكتمال انتشار الجيش واستقرار المنطقة ومنع إعادة إنشاء مواقع مسلحة خارج سلطته، على أن تعرض واشنطن خلاصته على الطرفين قبل تحديد نطاق الانسحاب الجديد.

وبحسب المصادر، تضع الرئاسة اللبنانية خلال اجتماعات روما أولوية لتحديد التسلسل الزمني للمرحلة التالية وربط الانسحاب بعودة السكان وبدء أعمال التأهيل داخل القرى، لأن نجاح النموذج يحتاج حضورًا مدنيًا مستقرًا يرافق انتشار الجيش ويمنع بقاء المناطق المخلاة ضمن وضع أمني مؤقت.

وتؤكد أن الاتصالات الداخلية تركز على التزام حزب الله بوقف أي حضور مسلح أو تخزين أو إعادة تأهيل لمواقع داخل المنطقتين بعد تسليمهما إلى الجيش، فيما تتعامل القوى الرسمية مع هذه الخطوة كبداية عملية لحصر القرار الأمني بالمؤسسات اللبنانية وتقليص قدرة إيران على استخدام الجنوب ضمن حساباتها الإقليمية.

وتفيد أيضًا بأن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ستبحث تحويل نتائج التجربة إلى مسار تنفيذي متصل يشمل مناطق إضافية، مع طلب دعم أمريكي للجيش وتمويل مشاريع عاجلة في القرى المستعادة بما يرسخ سلطة الدولة.

في المحصلة، ترسم المنطقتان التجريبيتان أول حدود عملية لسلطة الدولة اللبنانية بعد الحرب، إذ يثبت الجيش حضوره داخل المناطق المسلّمة وتدير الحكومة مسار التفاوض وتواجه قدرة إيران على إعادة استخدام جبهة الجنوب قيدًا ميدانيًا قابلًا للتوسع، فيما يرتبط اتساع التجربة بقدرة واشنطن على تثبيت الانسحاب الإسرائيلي وقدرة بيروت على تحويل الانتشار العسكري إلى إدارة مدنية مستقرة تمنع عودة السلاح الموازي.

قد يهمك