بث تجريبي

جدل يتصاعد في ليبيا.. من يرث تمثيل التيار الجماهيري بعد سيف الإسلام القذافي؟

تبادل أنصار النظام السابق في ليبيا الاتهامات بشأن الجهة التي تمثل سيف الإسلام القذافي، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من مقتله على يد مسلحين مجهولين، وسط دعوات لتوحيد القيادة واستمداد شرعيتها من الشارع الليبي.

ورفضت شخصيات قانونية وفعاليات سياسية ليبية بيانًا متداولًا باسم أنصار النظام السابق، معتبرة أنه باطل من حيث الشكل والمضمون ولا يمثلهم بأي صفة. وكان المقصود بالانتقادات بيانًا صادرًا عما وُصف بـ"القوى والتنظيمات السياسية والاجتماعية المعبرة عن أنصار النظام الجماهيري"، التي قالت إنها تابعت كلمة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والتي تضمنت إشارات إيجابية نحو تجاوز الإقصاء والاعتراف بالدور التاريخي والاجتماعي لمكون وطني امتد عبر أربعة عقود من تاريخ ليبيا الحديث.

وفي المقابل، أكد الفريق الميداني التابع لسيف الإسلام أن البيان الصادر باسم جماعة تُعرف بـ"أنصار النظام الجماهيري" لا يعكس موقفه ولا رؤيته، موضحًا أن الجهات التي أصدرته تمثل أحزابًا وتيارات ذات توجهات خاصة، بعضها مرتبط بمشاريع خارجية، وأخرى تسعى إلى السلطة تحت مسميات مختلفة، وهو ما اعتبره متعارضًا مع نهج الفريق. كما شدد على ضرورة كشف جميع ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي وعرض الحقيقة أمام الشعب بعيدًا عن التسييس، مع محاسبة المتورطين وفق القانون.

ومن جانبه، اعتبر التجمع الوطني لجميع الليبيين أن التسمية المستخدمة في البيان المتنازع عليه تمثل انتحال صفة غير قائمة، متهمًا معدّيه بمحاولة تضليل الرأي العام عقب تصريحات الدبيبة، وجدد التجمع دعواته إلى كشف تفاصيل مقتل سيف الإسلام، مطالبًا النائب العام ببذل أقصى الجهود لتوضيح الظروف الكاملة للجريمة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، ومؤكدًا استمراره في متابعة ما وصفه بالمشروع الوطني المرتبط بسيف الإسلام، الرامي إلى بناء دولة ليبية موحدة حديثة.

بدوره، عبّر مؤتمر الفعاليات الاجتماعية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني في فزان عن استغرابه من بيان القوى والتنظيمات الوطنية لأنصار النظام الجماهيري، واصفًا إياه بالانتهازي وغير المعبر عن تطلعات الشعب، وأكد أن من يدّعون تمثيل التيار الجماهيري بعيدًا عن رمزية عائلة معمر القذافي إما يفتقرون إلى قراءة التاريخ أو يسعون إلى تقسيم الصف الوطني وإضعافه. ودعا المؤتمر إلى عقد اجتماع عام للقوى الوطنية المنتمية فعليًا للنظام الجماهيري لاختيار قيادة موحدة تستمد شرعيتها من الشعب، معتبرًا اغتيال سيف الإسلام استهدافًا مباشرًا لمستقبل البلاد ورسالة تعكس استمرار محاولات تمزيقها، كما طالب بتفعيل العصيان المدني والكشف الفوري عن الجهات المنفذة والمحرضة والممولة للجريمة، ورفض أي تحقيقات شكلية.

وفي السياق ذاته، أعلن المحامي خالد الزايدي، وكيل سيف الإسلام القذافي، أن الفريق القانوني الدولي المكلف بمتابعة ملف اغتياله أطلق بوابة إلكترونية مخصصة لتلقي البلاغات والمعلومات المرتبطة بالقضية. وأوضح أن الفريق يضم محامين ومحققين متخصصين في الجرائم الجنائية الدولية، وأن الهدف من المنصة هو جمع الأدلة والمعطيات التي قد تساعد في كشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات ضمن مسار قانوني منظم.

وكان سيف الإسلام القذافي قد قُتل في الثالث من فبراير الماضي داخل منزله بمدينة الزنتان بعد اقتحام مسلحين مجهولين للمقر وتعطيل كاميرات المراقبة، حيث أصيب بطلقات نارية أدت إلى وفاته. وحتى الآن، لم يصدر مكتب النائب العام أي بيان رسمي يوضح نتائج التحقيق أو يكشف عن هوية المتورطين في الحادث.

قد يهمك