أعلنت إيران استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في إطار المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، في مسعى لتفادي تصعيد عسكري محتمل.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير قوله إن الجانبين لا يزالان يختلفان بشكل كبير حول نطاق وآلية وجدولة تخفيف العقوبات الأمريكية، رغم عقد جولتين من المحادثات حتى الآن.
وأوضح المسؤول أن طهران تدرس حزمة من الخطوات تشمل إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وخفض مستوى تخصيب الكمية المتبقية، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب، مقابل اعتراف واشنطن بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ورفع القيود الاقتصادية.
وأضاف أن إيران عرضت أيضا فتح المجال أمام شركات أمريكية للعمل كمتعاقدين في قطاعي النفط والغاز، ضمن مفاوضات تهدف إلى تسوية نزاع ممتد منذ عقود حول أنشطتها النووية، مشددا على أن طهران لن تتنازل عن سيطرتها على مواردها الطبيعية.
وقال المسؤول: “في نهاية المطاف، يمكن للولايات المتحدة أن تكون شريكا اقتصاديا لإيران لا أكثر، ويمكن للشركات الأمريكية المشاركة كمتعاقدين في حقول النفط والغاز”.
وأشار إلى أن المحادثات الأخيرة أظهرت فجوة واضحة بين الطرفين، إلا أن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت ما تزال قائمة، مؤكدا ضرورة وضع خارطة طريق “معقولة ومبنية على المصالح المتبادلة”.
ولم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض بشأن هذه التصريحات.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس رغبة طهران في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحا وتفادي ضربة عسكرية أمريكية واسعة.
التخصيب والمفاوضات
تعتبر واشنطن أن التخصيب داخل إيران قد يمهد لامتلاك سلاح نووي، بينما تنفي طهران سعيها لذلك وتطالب بالاعتراف بحقها في التخصيب السلمي.
واستأنف الطرفان المفاوضات في وقت سابق من الشهر الجاري، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وتهديد إيران باستهداف قواعد أمريكية في حال تعرضها لهجوم.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه يتوقع لقاء ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في جنيف، مشيرا إلى “فرصة جيدة” للتوصل إلى حل دبلوماسي.
وكان عراقجي قد أكد سابقا قرب إعداد مسودة مقترح مضاد، في وقت أعلن فيه ترامب أنه يدرس خيار توجيه ضربات عسكرية محدودة.
استعداد لتقديم تنازلات نووية
ورغم رفضها مطلب “صفر تخصيب”، أرسلت طهران إشارات باستعدادها للتوصل إلى تسوية بشأن أنشطتها النووية، في ظل مطالبة واشنطن بتخليها عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا المخزون بأكثر من 440 كيلوغراما مخصبة بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.
كما طالبت الوكالة إيران بالسماح بتفتيش مواقع نووية استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي، فيما أكدت طهران لاحقا توقف أنشطة التخصيب في تلك المواقع.
فوائد محتملة للطرفين
وتشمل مطالب واشنطن فرض قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى وإنهاء دعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، وهي مطالب ترفضها إيران بشكل قاطع فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي.
وأشارت مصادر إلى أن ملف الوكلاء الإقليميين ليس خطا أحمر بالنسبة لطهران، مؤكدة أن الحل الدبلوماسي قد يحقق فوائد اقتصادية وسياسية للطرفين، ويسهم في خفض التوتر في المنطقة.