يواجه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الزعيم القومي الشعبوي الذي يحكم المجر منذ عام 2010 وأطول قادة الاتحاد الأوروبي بقاءً في السلطة، اختبارًا حاسمًا في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أبريل، وفق صحيفة ذا تايمز البريطانية، في ظل دعم أمريكي معلن من الرئيس دونالد ترامب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترامب ملتزم بنجاح أوربان في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن العلاقة الشخصية بين الزعيمين منحت بودابست مزايا اقتصادية، من بينها إعفاءات تتعلق بالعقوبات الأمريكية على شراء النفط والغاز من روسيا.
وعند سؤاله عن موقف واشنطن في حال خسارة أوربان للسلطة، ربط روبيو مستوى الدعم باستمرار هذه العلاقة السياسية.
وتُعد المجر من أبرز حلفاء موسكو داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يواصل أوربان انتقاد أوكرانيا وداعميها الأوروبيين، ويعارض انضمام كييف إلى الاتحاد، محذرًا من انزلاق أوروبا إلى مواجهة واسعة مع روسيا.
وفي استحضار لانتفاضة عام 1956، تجنب أوربان توصيف موقفه الحالي تجاه الحرب بوصفه خيانة لإرثها، معتبرًا أن المجريين حينها انتظروا دعمًا أمريكيًا لم يتحقق، بينما يرى أن واشنطن اليوم تدفع باتجاه السلام.
إقليميًا، برز رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو كحليف أساسي لأوربان داخل الاتحاد الأوروبي، متهمًا كييف باستخدام خط أنابيب "دروجبا" كورقة ضغط سياسية.
داخليًا، يواجه أوربان تحديًا انتخابيًا غير مسبوق أمام بيتر ماجيار، زعيم حزب "تيسا"، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي.
وخلال حملته، روّج أوربان لفكرة أن خسارة حزبه قد تقود إلى إرسال المجريين للقتال في أوكرانيا بضغط من بروكسل، وهو خطاب استخدمه سابقًا في انتخابات 2022. وفي الوقت نفسه، تراقب موسكو المشهد الانتخابي عن كثب وسط مخاوف من تدخل روسي محتمل.
وعلى صعيد الموقف من الكرملين، تجنب أوربان انتقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مباشر، رغم إقراره بأن روسيا بدأت الحرب، بينما يرفض مسؤولون مجريون تحميل موسكو المسؤولية الكاملة، مشيرين إلى مخاوفها من توسع حلف شمال الأطلسي شرقًا.
ويرى محللون أن موقع المجر داخل الاتحاد يمنحها وزنًا خاصًا في حسابات السياسة الخارجية الروسية، بينما يعتبر معارضون أن خطاب الحكومة تجاه أوكرانيا أسهم في تشويه إرث 1956.
وبحسب مراقبين، لم يعد تقارب أوربان مع موسكو يثير صدمة داخلية، بل تحول إلى واقع سياسي معتاد، ما يجعل انتخابات أبريل استفتاءً على قبول هذا النهج داخل الشارع المجري.
فضاءات الفكر