بث تجريبي

مناقشات عاجلة في أوروبا.. أسلحة نووية تكتيكية على الطاولة لمواجهة روسيا

تتصاعد داخل أوروبا نقاشات جادة حول إنشاء قوة ردع نووية مستقلة تعتمد على أسلحة تكتيكية صغيرة، في ظل تنامي الشكوك بشأن استمرار الالتزام الأمريكي بالدفاع عن القارة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية أن عدداً من الدول الأوروبية بدأ بالفعل دراسة خيارات بديلة لتعزيز التوازن الاستراتيجي في مواجهة التهديد الروسي المحتمل، خصوصاً مع اقتراب نهاية الحرب في أوكرانيا.

وكان الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج قد دعا إلى مزيد من الشفافية بشأن الترسانة النووية لـحلف شمال الأطلسي، غير أن موسكو تدرك أن القسم الأكبر من الرؤوس النووية المنتشرة في أوروبا يخضع عملياً للإشراف الأمريكي، ويعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كذلك حجم القلق الأوروبي من احتمال تراجع المظلة الأمريكية التي استمرت قرابة ثمانية عقود.

مشاورات أولية

المناقشات دخلت بالفعل مرحلة تخطيطية أولى، إذ أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس مشاورات انضم إليها قادة السويد وبولندا ولاتفيا، وأبدوا استعداداً مبدئياً للنظر في الانخراط تحت مظلة ردع أوروبية مشتركة.

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، ألمح ماكرون إلى عزمه إلقاء خطاب مفصل حول العقيدة النووية الفرنسية، في إشارة تعزز التوقعات بإمكانية تطوير الموقف الفرنسي خلال الفترة المقبلة.

قوتان نوويتان لا تكفيان

داخل أوروبا، تمتلك كل من فرنسا والمملكة المتحدة قدرات نووية، لكن باريس تحتفظ بترسانتها ضمن إطار سيادي مخصص للدفاع عن أراضيها، بينما تعتمد لندن في منظومة ترايدنت بشكل مستقل، إلا أن بناءه وصيانته وتحديثه يعتمدان على التعاون الأمريكي.

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تنشر أكثر من مئة قنبلة نووية تكتيكية من طراز B61 في قواعد أوروبية، يمكن لطائرات مقاتلة في دول عدة استخدامها عند الحاجة.

الفارق بين التكتيكي والاستراتيجي

الأسلحة النووية التكتيكية مخصصة لضرب أهداف عسكرية محددة، مثل المطارات أو الموانئ أو تجمعات القوات، بخلاف الأسلحة الاستراتيجية المصممة لتدمير مدن بأكملها، وتُعد قنابل B61 أصغر حجماً مقارنة بقنابل هيروشيما وناغازاكي، لكنها قادرة على إحداث دمار واسع في نطاق محدود.

وفي عام 2015، كشف الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند أن بلاده تمتلك نحو 54 سلاحاً نووياً جوياً منخفض القدرة، أما بريطانيا فقد سحبت آخر أسلحتها النووية التكتيكية عام 1998، معتبرة أن صواريخ ترايدنت كافية لردع الخصوم.

معضلة التمويل والتكنولوجيا

التحدي الأساسي أمام مشروع ردع أوروبي مستقل يتمثل في المعرفة التقنية والتمويل اللازمين لإنتاج وصيانة هذه الأسلحة دون الاعتماد على واشنطن. ويرى خبراء دفاع أن الصناعات البريطانية قادرة على تطوير قدرات مشابهة للنموذج الفرنسي في مجال الأسلحة الجوية.

وتطرح بعض التصورات إمكانية تزويد صاروخ كروز مثل ستورم شادو برأس نووي منخفض القدرة، مستفيداً من قدرته على الطيران المنخفض لتفادي الرادارات، أو تحميل قنبلة نووية على مقاتلة إف-35 الشبحية.

ويُنظر إلى هذه الطروحات باعتبارها استثماراً استراتيجياً أقل كلفة مقارنة ببناء منظومات ردع شاملة، خصوصاً في ظل ضغوط أمريكية متكررة على دول الناتو لرفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

قد يهمك