في وقت يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي وتأجيل أي ضربة عسكرية محتملة، تتصاعد في إسرائيل المخاوف من استبعاد ملف الصواريخ الباليستية من أي تفاهم مرتقب.
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن القلق في تل أبيب لا يرتبط بمبدأ الاتفاق مع طهران بحد ذاته، بل باحتمال التوصل إلى اتفاق جزئي يركز على الجانب النووي فقط، دون التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأشارت إلى أن هذا الملف يحضر باستمرار في لقاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي.
في المقابل، أفادت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية بأن إيران ترفض إدراج برنامجها الصاروخي في أي مفاوضات، وتعتبره جزءًا أساسيًا من قدراتها الدفاعية والردعية. وترى طهران أن المطالب الغربية، خصوصًا الأمريكية، تستهدف تقليص قدرتها على حماية أمنها القومي، وتؤكد أن المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي.
وتعد إيران الصواريخ الباليستية عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيتها العسكرية، وتصفها بأنها مسألة سيادية غير قابلة للتفاوض، خاصة في ظل ما تعتبره تهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفق تقديرات مراكز أبحاث غربية، من بينها موقع "Missile Threat" التابع لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بعضها قادر على بلوغ أهداف بعيدة تشمل إسرائيل وأجزاء من جنوب شرق أوروبا، إضافة إلى قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وسبق أن نقلت وكالة "فارس" الإيرانية أن طهران لم تستخدم بعد أكثر صواريخها تطورًا، مشيرة إلى احتفاظها بأنظمة متقدمة لسيناريوهات لاحقة.
صاروخ "فتاح-2"
يُعد "فتاح-2" من أحدث الصواريخ التي أعلنت عنها إيران، وكُشف عنه في نوفمبر 2023 خلال زيارة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى منشأة تابعة للحرس الثوري. ويُصنَّف على أنه صاروخ فرط صوتي، بمدى يُقدَّر بنحو 1500 كيلومتر، ويعمل بالوقود السائل، ويحمل رأسًا حربيًا يزن بين 350 و450 كيلوجرامًا.
وتشير تقارير إلى أن أبرز ما يميزه قدرته على المناورة بسرعات عالية داخل الغلاف الجوي وخارجه، ما يزيد من صعوبة اعتراضه. ويعتمد على نظامي توجيه بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية، مع هامش خطأ محدود نسبيًا.
صاروخ "سجيل"
يُعد "سجيل" من أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى، ويعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، ما يقلل زمن التحضير للإطلاق. ويُقدَّر مداه بنحو 2000 كيلومتر، مع قدرة على حمل رأس حربي يزن قرابة 700 كيلوجرام.
صاروخ "خرمشهر"
يندرج "خرمشهر" ضمن الصواريخ متوسطة المدى العاملة بالوقود السائل، ويُعتقد أن تصميمه يستند إلى نماذج كورية شمالية مع تعديلات محلية. ويبلغ مدى النسخ الأساسية نحو 2000 كيلومتر، مع تقديرات غربية تشير إلى تطوير نسخ أطول مدى. ويتميز بقدرته على حمل حمولة ثقيلة مقارنة بصواريخ أخرى في الترسانة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن الخلاف حول إدراج البرنامج الصاروخي في أي مفاوضات مقبلة سيبقى نقطة توتر رئيسية، نظرًا لتباين المواقف بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.