بث تجريبي

آلدار خليل بكتب: ملحمة المقاومة في الأشرفية والشيخ مقصود

في الوقت الذي تدّعي فيه بعض المجموعات، المدعومة من قوى إقليمية ودولية وعلى رأسها تركيا العضو في الناتو، تحقيق "نصر" باسم ما يسمونه "الدولة السورية"، يظل هذا الادعاء مجرد وهمٍ يفتقر إلى أي قيمة أخلاقية أو واقعية. فما جرى في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمحافظة حلب لم يكن هزيمة، بل كان ستة أيام من المقاومة التاريخية التي جسدت وحدة الشعب بكل انتماءاته وفئاته العمرية، حيث إن نظاماً كنظام الأسد الذي حكم سوريا لعقود سقط في ثمانية أيام لغياب إرادة المقاومة، بينما حيّان صغيران قاوما ستة أيام وما زالا يقاومان دون هوادة رغم حصارهما من أربع جهات منذ سقوط النظام، ما يثبت أن أي "نصر" على هذه الإرادة هو استهزاء بالذات.

بعد اتفاقية الأول من نيسان العام الماضي، التي نصّت على سحب السلاح الثقيل وخروج قوات قسد، أقدمت هذه القوى على غدرٍ جديد بحق الحيين المقاومين. لكن بفضل تضحيات وعزيمة أبطال قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، الذين واجهوا العدوان بسلاحهم الفردي، وبفضل حرارة التفاف الشعب حولهم، تحولت المعركة إلى ملحمة جديدة ستبقى مدرسةً للأجيال القادمة.

من يزعمون أنهم انتصروا إنما فضحوا أنفسهم، إذ تجاوزوا كل القيم الإنسانية والأخلاقية عبر التمثيل بالجثث، وهذا ليس بغريب. هاجموا حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالحديد والنار وسط ادعائهم أنهم حماة الوطن، وكأنهم فتحوا الأندلس وحرروا الجغرافيا المحتلة في سوريا.

لقد واجه هذا الشعب قوى متعددة ودولاً مساندة ومختلف صنوف الأسلحة، إضافة إلى الدعم التركي الكبير عبر الطائرات المسيّرة، لكنه لم يستسلم. إرادته الحرة خالدة، تتجدد في كل مكان وزمان، لتؤكد أن المقاومة ليست حدثاً عابراً بل مساراً مستمراً نحو الحرية.

وإذا كان هجومهم هذا يُسمّى نصراً، فإن النصر الحقيقي هو للشهداء، وفي مقدمتهم الشهيدان زياد وفيان، ولكل المقاومين والمناضلين الذين رفعوا راية المقاومة والكرامة.

إن ما تحقق هو نصرٌ حقيقي لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ولشعبنا في الشيخ مقصود والأشرفية، ونصرٌ للشهيدين زياد وفيان، القادة الذين تركوا ميراثاً سيظل منارةً على طريق النضال حتى تحقيق النصر الأكبر.

كل الشكر لشعبنا في الداخل والخارج، الذين وقفوا ودعموا هذه المقاومة بقلوبهم وحرارتهم. نعاهدكم أن نضالنا من أجل الديمقراطية والحرية سيستمر، وأن بناء سوريا ديمقراطية سيُنجز بفضل هذه التضحيات وهذه المقاومة التي صنعت تاريخاً جديداً، وبفضلها تم كسر كل خيارات الإبادة بحق الكرد في سوريا بعد ارتكاب أفظع الممارسات بحق العلويين والدروز؛ وبات الاستناد إلى هذه المقاومة ضمانة حقيقية لصون الكرامة والقضية الكردية وطريقاً نحو النصر الذي سيحقق أهداف الشهداء.

عاش شعبنا، الرحمة للشهداء.
النصر لنا..

----------

القيادي الكردي آلدار خليل؛ عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي

قد يهمك