تُعدّ الاستراتيجيات السياسية التي تقوم على تفكيك النسيج الاجتماعي وخلق الانقسامات بين الأفراد والمجتمعات والدول وسيلةً قديمة للسيطرة وفرض النفوذ، لكنها ما تزال فعّالة ومستخدمة حتى اليوم. ولعلّ أشهر تجلياتها تاريخيًا، كأداة استعمارية، هو مبدأ «فرّق تسُد»، الذي تطوّر مع مرور الزمن ليكتسب صياغات أكثر عصرية ودهاء، وتحول في السياق المعاصر إلى نموذج «فرّق، حرّض، واحكم»، كما أشار إليه المفكر عبد الله أوجلان.
ولا تقتصر هذه السياسة على مجرد تقسيم المجتمع بشكل عشوائي، بل تتجاوز ذلك لتشمل تحفيز الصراعات الداخلية والتحكم بمخرجاتها بشكل احترافي ومدروس، عبر إدارة التوترات بين أبناء الشعب الواحد، وبين شعوب ذات مكونات وعرقيات مختلفة، وبين الرجل والمرأة، بل وحتى بين الإنسان والبيئة، بما يضمن استمرار حالة الخضوع والتبعية، ويحوّل الاختلاف الطبيعي إلى أداة للهيمنة والتفوق السياسي والاجتماعي.
لا تقتصر الأنظمة المهيمنة في ممارساتها على سياسات التقسيم الاجتماعي والسياسي فحسب، بل تعتمد بصورة منهجية على إنتاج بيئة دائمة من التحريض وإعادة إنتاج خطاب التفرقة الإثنية والجندرية والطائفية والدينية، بوصفها آليات ضبط اجتماعي تهدف إلى إضعاف المجتمعات وتفكيك العلاقات بين الشعوب، بما يمهّد الأرضية لترسيخ التحكم الأحادي واستدامته.
وفي هذا السياق، تتجسد الهيمنة كبنية متكاملة ترتبط عضوياً بثالوث الحداثة الرأسمالية المتمثل في الدولة القومية، والنظام الرأسمالي، والذكورية السلطوية، حيث تعمل هذه المنظومات بشكل متداخل على تكريس الحكم الأحادي، وتبرير النهب المنظم للموارد، وإعادة إنتاج علاقات القوة غير المتكافئة.
شكّل نموذج الدولة القومية، في كثير من السياقات، مدخلًا بنيويًا لترسيخ الهيمنة والحكم الأحادي، وذلك من خلال فرض هوية عرقية أو قومية أحادية بوصفها الإطار الجامع للدولة، دون مراعاة حقيقية لحقوق المكوّنات الأخرى وحدودها الثقافية والتاريخية، واختلاف لغاتها ومعتقداتها وإرثها الحضاري.
ويحدث هذا الإقصاء رغم انتماء هذه المكوّنات إلى جغرافيا واحدة، ورفعها العلم ذاته، ومشاركتها في الدفاع عن الدولة جنبًا إلى جنب في صفوف الجنود، ما يكشف التناقض العميق بين الخطاب الوطني المعلن والممارسة السلطوية الفعلية.
وفي مقابل فشل الدولة القومية في تبنّي نموذج ديمقراطي تشاركي جامع، لا تزال بعض الدول تعتمد البُنى القبلية والعشائرية، بما تحمله من عصبيات عرقية أو دينية، بوصفها أنظمة اجتماعية بديلة أو مكمّلة للسلطة، بدلًا من تبنّي الديمقراطية والتشاركية كمنهج للحكم.
ويجري في هذا السياق تشكيل الوعي الجمعي عبر تبنّي مفردات وخطابات بالية ومحرضة، لا يمكنها أن تسهم في بناء مجتمع ديمقراطي تشاركي يضمن حقوق جميع مكوّناته، ويحفظ لكل منها خصوصيته واختلافه، بل ويحوّل هذا التنوّع إلى عنصر قوة وتكامل بدلًا من أن يكون أداة صراع تُستخدم لفرض السيطرة.
وتُعدّ سوريا مثالًا صارخًا على نتائج هذا النموذج الأحادي، إذ تشكّلت الدولة السورية كدولة قومية عربية في ظل حكم حزب البعث لعقود، وعمل النظام البائد، بقيادة عائلة الأسد، على إقصاء المكوّنات الأساسية في المجتمع السوري، باستثناء دائرته الضيقة المرتبطة بالمذهب والعرق والولاء السياسي. ولم يقتصر ذلك على مكوّن بعينه، بل شمل العرب السنّة، والكرد، والمسيحيين، والدروز، وغيرهم، عبر سياسات القمع والتنكيل والإقصاء المنهجي.
وكان لهذا التاريخ القريب انعكاساته العميقة على الواقع السوري الراهن، حيث لا تزال البلاد تعاني من سياسات التفرقة والتحريض بين أبنائها على أساس العرق والدين والانتماء، في مشهد يخدم بالدرجة الأولى مصالح قوى إقليمية ودولية أقوى، تستثمر في تفكك المجتمع السوري، وتتحكم بجغرافيته من خلف الستار، بعد أن مهّدت الأرضية عبر سياسة «فرّق، حرّض، واحكم».
ولا يقتصر هذا النموذج على الحالة السورية فحسب، بل يتكرر بأشكال مختلفة في اليمن، والسودان، ولبنان، والعراق، إضافة إلى الصراع الفلسطيني–الصهيوني الممتد، حيث تُستعاد الاستراتيجية ذاتها في إنتاج الانقسام والتحريض بوصفهما أدوات مركزية لإدامة الهيمنة وإدارة الصراعات بدل حلّها.
تتخذ الرأسمالية أشكالًا وأنماطًا متعددة، تمتد من مستوى الفرد ومؤسسات العمل، وصولًا إلى الدول والأقاليم والقارات، إلا أن جوهرها يقوم على إعادة إنتاج علاقات غير متكافئة بين المركز والهامش.
ومن أبرز تجليات ذلك الإبقاء المتعمد على دول الهامش بوصفها مصادر للمواد الخام والعمالة الرخيصة، في مقابل تحقيق النمو والازدهار في دول المركز، ثم إخضاع دول الهامش لاحقًا عبر آليات الإقراض والديون التي تسلبها استقلالية القرار السياسي والاقتصادي.
وتُعدّ العلاقة بين فرنسا وغرب أفريقيا نموذجًا دالًا على هذا النمط، إذ تحتفظ فرنسا بحقوق حصرية لاستخراج اليورانيوم من النيجر بأسعار زهيدة تُستخدم لتشغيل مفاعلاتها النووية وتوليد الكهرباء، في حين تعاني مساحات واسعة من النيجر من الفقر، والحرمان من الكهرباء، وتدهور الخدمات الأساسية، بما يكشف التناقض الصارخ بين ثراء المركز وتهميش الأطراف المنتِجة للموارد.
وبموازاة هذا الاستغلال البنيوي للدول، تعمل الرأسمالية على مستوى الأفراد على ترسيخ منظومة قيم استهلاكية تُقدَّم بوصفها معيارًا عالميًا للثراء والسعادة والتقدّم، بحيث يتحول الاستهلاك المفرط إلى غاية بحد ذاته.
ويبرز ذلك بوضوح في تطور صناعة الأزياء خلال العقود الأخيرة، حيث تبنّت معظم الشركات الكبرى استراتيجية «الموضة السريعة» (Fast Fashion)، القائمة على السرعة والإنتاج الكمي، بما يخدم منطق الربح الرأسمالي، على حساب الجودة والاستدامة، في مقابل نموذج «الموضة البطيئة» (Slow Fashion) الذي يقوم على الإنتاج المسؤول ويُعدّ، في جوهره، ممارسة مقاومة للرأسمالية الاستهلاكية.
ويكتمل هذا النمط الاستغلالي عبر نقل عمليات التصنيع إلى دول مثل بنغلاديش وفيتنام، حيث لا يتجاوز أجر العامل بضعة دولارات يوميًا، في بيئات عمل قاسية وغير آمنة، بينما تُباع هذه المنتجات بأسعار مرتفعة تحقق أرباحًا هائلة لصالح العلامات التجارية العالمية، ولا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، بما يعكس فجوة القيمة بين من ينتج ومن يراكم الأرباح.
ولم يسلم قطاع التكنولوجيا، الذي يُسوَّق بوصفه رمزًا للتقدّم والابتكار، من منطق الاستغلال الرأسمالي، إذ تعتمد صناعة الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة على استخراج معادن نادرة، مثل الكوبالت، من مناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، غالبًا بأيدي عمال، وأحيانًا أطفال، بأجور زهيدة وظروف عمل قاسية، لا تتناسب إطلاقًا مع الأرباح الضخمة التي تحققها هذه الصناعات عالميًا.
نجحت الذكورية السلطوية، تاريخيًا، في «عسكرة» المجتمع على أساس النوع الاجتماعي، عبر ترسيخ أنماط التسلط على المرأة وتبرير العنف الممارس ضدها لقرون طويلة، تحت مسميات عقائدية جرى إنتاجها من خلال التوظيف الأيديولوجي الانتقائي لنصوص الكتب السماوية، وبمساندة أنماط أبوية دينية مستحدثة.
وقد أسهم ذلك في صياغة آليات متعددة للتحكم بإرادة المرأة باسم الدين، ما أتاح للأنظمة المهيمنة فرض السيطرة على نصف المجتمع، عبر إخضاعه ذاتيًا، ليقوم هذا النصف بدوره بإعادة إنتاج الهيمنة على النصف الآخر، وبذلك تُخفَّض الكلفة السلطوية المطلوبة لضبط المجتمع بأكمله.
وفي هذا السياق، جرى تكريس التمييز بين الرجل والمرأة على أساس النوع الاجتماعي، وإنتاج خطاب تحريضي ضد المرأة، اتخذ أشكالًا مباشرة ومعلنة، وأخرى مستترة وغير مرئية، جرى من خلالها تبرير تعنيفها، والتحكم بمسارات حياتها، وحرمانها من جملة من الحقوق التي كفلتها لها الشرائع السماوية ذاتها.
وقد نتج ذلك عن خلطٍ متعمد أو جهلي بين مفهوم القوامة بوصفه مسؤولية أخلاقية واجتماعية قائمة على الرعاية، والدعم، والحماية، وتمكين المرأة من تحقيق إرادتها، وبين ممارسات القمع والتسلط ونزع الأهلية، التي سلبتها حقها في اتخاذ قراراتها الشخصية، ورسّخت تصورات دونية عنها.
وأفضت هذه البنية الإقصائية إلى نشوء مسارات فكرية مقاومة، من بينها بعض التيارات النسوية المتطرفة، التي لا تخلو بدورها من نزعات إقصائية وعنصرية وتحريضية، سواء عبر إعادة توجيه المرأة إلى أطر أيديولوجية جامدة تسلبها إرادتها باسم التحرر، أو من خلال إطلاق أحكام مطلقة ومعمّمة بحق الرجل، بما يعيد إنتاج منطق الصراع على أساس النوع الاجتماعي. ويُعدّ ذلك، في جوهره، شكلًا آخر من أشكال التحريض القائم على النوع، وإن جاء هذه المرة في إطار مضاد للهيمنة الذكورية.
كما أن النظام الرأسمالي لم يكن منفصلًا عن الذكورية السلطوية، بل تماهى معها واستثمرها بصورة ممنهجة، إذ جرى توظيف المرأة بوصفها موردًا اقتصاديًا مضاعف الاستغلال؛ فهي من جهة عُرضة للتهميش البنيوي، والأجور المتدنية، والعمل غير المدفوع أو غير المعترف به، ولا سيما في مجالات الرعاية والعمل المنزلي، ومن جهة أخرى جرى تحويل جسدها وصورتها إلى أداة تسويق واستهلاك تخدم منطق السوق وتعظيم الربح.
وقد أسهم هذا التداخل بين الرأسمالية والذكورية السلطوية في تعميق اللامساواة الجندرية، وإعادة إنتاج تبعية المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يجعل تحررها مهدِّدًا مباشرًا لبنى الهيمنة القائمة، سواء في بعدها الاقتصادي أو الاجتماعي.
حقيقةً، يُعدّ الشرق الأوسط مهدًا للحضارات الإنسانية، إذ تشير الشواهد التاريخية إلى أن مجتمعاته الأولى اتسمت، قبل نحو خمسة آلاف عام، بأنماط اجتماعية أمومية وتشاركية، مكّنت أفرادها من بناء حضارات أصيلة ما تزال آثارها المادية والرمزية حاضرة وموضع اهتمام عالمي حتى اليوم.
غير أنّ هذه المنطقة، وعلى الرغم من إرثها الحضاري العميق، تحوّلت تدريجيًا إلى أحد أبرز مراكز إنتاج السلطوية والأحادية، سواء في أشكالها الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الذكورية، وذلك منذ نشوء الدولة الأبوية المركزية وما رافقها من سرديات إقصائية.
وقد انعكس هذا التحول البنيوي بوضوح على الواقع المعاصر للشرق الأوسط، حيث يمكن قراءة أزماته الراهنة بوصفها تجليات منطقية لسرديات قديمة أُعيد إنتاجها بأدوات حديثة.
وفي هذا السياق، لعبت الدول الاستعمارية دور «حجر العثرة» أمام محاولات المفكرين وأصحاب المشاريع الإنسانية في المنطقة لتفكيك هذه السرديات البائدة، عبر تبنّي وتطبيق استراتيجية «فرّق، حرّض، واحكم»، بما يضمن استمرار إخضاع الشعوب، سواء عبر توظيف الدين كأداة للترهيب، أو استدعاء العرق بوصفه أداة للاستعلاء والإقصاء.
وأمام كل مشروع فكري شرق أوسطي يسعى إلى تقديم حلّ إنساني جامع، يقوم على إدماج الجميع تحت مظلة المواطنة والإنسانية، ويحفظ السلم الأهلي ويحدّ من إراقة الدماء، تُواجَه هذه المبادرات بآلة مالية وإعلامية ضخمة، تُضخ فيها مئات، بل آلاف الدولارات، لإعادة إنتاج الصراعات وإدامة الانقسامات.
وقد أفضى ذلك إلى إبقاء المنطقة في حالة شلل تاريخي، أشبه بـ«ثقب أسود» خارج مسار التطور الطبيعي، حيث تتآكل المجتمعات بفعل الإرهاب، والأحادية، والعنصرية، ورفض الآخر حتى حدّ القتل.
وفي ظل هذا الواقع، ينشغل الفرد في الشرق الأوسط بصراعات البقاء الأساسية؛ الخوف من القتل على أساس العرق أو الدين أو المذهب، والخوف من الموت جوعًا في قبضة منظومة رأسمالية متوحشة، ما يدفعه إلى حالة دائمة من اللهاث من أجل البقاء، في مناخ يُشبه قوانين الغابة أكثر مما يُشبه المجتمعات الإنسانية المنظمة.
وكنتيجة طبيعية لذلك، يتقلص المجال المتاح للإبداع والابتكار، وتُهمّش الفنون، والتأمل الفلسفي، والتفقه في جوهر الشرائع السماوية القائمة على التسامح والرحمة، إذ لا يمكن لهذه القيم أن تزدهر في بيئة يسودها عدم الاستقرار والصراعات المتلاحقة.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد الإقليمي من استثناءات نسبية، إذ تُعدّ مصر، على وجه الخصوص، نموذجًا لدولة استطاعت، رغم التحديات والأزمات المحيطة، أن تحافظ على قدر من الاستقرار الجيوسياسي، وأن تؤدي دورًا فاعلًا في موازنة القوى الإقليمية المتنافسة، ما جعلها حجر زاوية في معادلة الأمن القومي للشرق الأوسط.
رغم الظلام السائد في الوضع الراهن للشرق الأوسط، يظل دومًا مخرج من النفق مهما تعقدت التحديات، ويكمن في العودة إلى الطبيعة المجتمعية التعاونية واستعادة الإدارة الأفقية القائمة على المنفعة العامة بعيدًا عن أدوات القمع، في فضاء يقبل الاختلاف والتنوع الثقافي كمصدر قوة لا تهديد.
وذلك من خلال نظام كونفدرالي ديمقراطي يقوم على شبكات من المجالس المحلية والإدارات الذاتية المتعاونة، حيث تتراجع الهوية القومية لصالح الهوية المجتمعية والتعايش المشترك، وتتحول الحدود السياسية الصلبة إلى روابط ثقافية واقتصادية مرنة.
ويشكل تحرير المرأة خطوة جوهرية في هذا المسار، إذ يعتبر أساس تحرير المجتمعات، ويتطلب التعامل معها كشريك فاعل في الحياة الفكرية والسياسية وإدارة المشاريع التنموية والتعليمية، بعيدًا عن استغلالها كأداة تحريض سياسية أو اقتصادية. فالمرأة التي تمنح الحياة وتنشر العاطفة والرحمة لا تبني جيوشًا بل ترسخ السلام وتؤسس للعطاء.
كما يجب إعادة الدين والعلم إلى جوهرهما الصحيح، بعيدًا عن التطويع والاستخدام كأدوات تحريض، إذ أن الدين قيمة روحانية وأخلاقية تدعو إلى المحبة والعدالة، بينما يتيح العلم، حين يتحرر من قبضة السوق الرأسمالي، مساحة شفافة لإنتاج المعرفة والخدمات التي تخدم الإنسان والبيئة معًا.
ويظل الحوار أداة مركزية لبناء وعي جمعي جديد متجاوز للانقسامات الطائفية والمذهبية والعرقية والجندرية، ويخلق مساحة لفهم الآخر وقبوله بما يقوض أي محاولات للتحريض والتفرقة.
ويقوم الاقتصاد التشاركي الحر على الإنتاج المحلي والزراعة المستدامة، بعيدًا عن العمالة الرخيصة أو سيطرة الديون المؤسسية على المجتمعات، ما يحقق الاكتفاء الذاتي ويضمن إدارة المجتمع من قبل أبنائه.
ومن اللافت أن سياسة «فرّق، حرّض، واحكم» تشبه تطبيقات علم النفس الأسود، وتحديدًا آلية (Cycle of Manipulation)، إذ تعتمد على تفكيك البنى الاجتماعية وتوجيه الإدراك الجمعي اللاواعي، عبر خلق هوية جماعية خائفة ترى التهديد في كل ما هو مختلف عنها، واستدعاء الانفعالات الغريزية كالخوف والغضب والحقد لتصبح الجماهير طاقة يمكن توجيهها، فيما يمثل الحكم رأس المثلث، حيث تظهر السلطة بوصفها المنقذ من الفوضى التي أُنشئت مسبقًا.
ولعل البديل الإيجابي والإنساني لذلك يتمثل في نموذج مبني على الاتحاد والتعاون والإدارة التشاركية، الذي يعزز التلاحم المجتمعي، ويستثمر التنوع الثقافي والعرقي والجندري كقوة دافعة نحو الاستقرار والتنمية.
ومن هنا يكمن نصف الحل في تشخيص المشكلة والاعتراف بها، بينما يظل رفع الوعي والمعرفة والنظام المناسب أهم ما يمكن للإنسان تقديمه لنفسه وللبشرية.