أدان مثقفون وإعلاميون وسياسيون وفنانون عرب ومصريون التصعيد الدموي في سوريا وماحصل في الشيخ مقصود والأشرفية، محمّلين الحكومة المؤقتة مسؤولية الجرائم بحق المدنيين، مطالبين بوقف العنف، والعودة للحوار، وتحقيق دولي، وحل سياسي عادل يحفظ وحدة سوريا وتنوّعها.
أدان بيان صادر عن مجموعة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب والمصريين، بأشد العبارات، التصعيد الدموي الخطير الجاري في سوريا، محمّلًا ما تُسمّى “الحكومة المؤقتة” المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وأشار البيان إلى أن التصعيد يتزامن مع لقاءات واتفاقات عُقدت في باريس بين “الحكومة المؤقتة” والجانب الإسرائيلي، وبحضور رسمي تركي ممثل بوزير الخارجية هاكان فيدان، معتبرًا أن هذه اللقاءات تكشف طبيعة المسار السياسي الجاري ومآلاته الخطيرة على وحدة سوريا وشعبها.
وأكد الموقعون أن المشروع المطروح اليوم في سوريا هو مشروع إقصائي أحادي، تقوده عقلية الإسلام السياسي، ويسعى إلى إخضاع البلاد بالقوة، ويرفض الاعتراف بتعددها الديني والقومي والثقافي. كما دان البيان الهجمات التي تنفذها فصائل متطرفة وبقايا تنظيمات داعش والقاعدة، العاملة ضمن تشكيلات ما يُسمّى “جيش الحكومة المؤقتة”.
وسلّط البيان الضوء على ما وصفه بـ«سلسلة الجرائم المروعة» التي طالت المدنيين في الساحل السوري والسويداء، من علويين ودروز ومسيحيين، وصولًا إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، ذوي الغالبية الكردية، معتبرًا ذلك استكمالًا لمسار استهداف المكونات السورية واحدًا تلو الآخر.
كما أدان البيان استهداف المستشفيات ودور العبادة، ومن بينها مستشفيات خالد فجر وعثمان وياسين، إضافة إلى الجوامع والكنائس، وقتل الطواقم الطبية والإسعافية، واصفًا ذلك بانتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية. وانتقد دور بعض وسائل الإعلام التي قال إنها “تضلل الرأي العام وتسوّغ الجريمة”.
وأوضح البيان أن ما يجري يُعد نتيجة مباشرة لعدم التزام “الحكومة المؤقتة” باتفاقي 1 نيسان و10 آذار، وتهرّبها من مسار الحوار، واختيارها نهج القوة والعنف بدل الشراكة الوطنية.
وطالب الموقعون بوقف فوري لجميع العمليات العسكرية ضد المدنيين، والعودة إلى الاتفاقات الموقعة، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة، داعين الدول العربية والجامعة العربية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم لحماية المدنيين ودفع مسار حل سياسي عادل يضمن وحدة سوريا وتنوعها وكرامة شعبها.
وختم البيان بالتأكيد أن «سوريا لن تُبنى بالإقصاء ولا تُوحّد بالعنف، بل بالعدالة والاعتراف بالتنوع والشراكة السياسية»، موجهًا التحية إلى الضحايا الأبرياء، ومجددًا الدعوة إلى الحرية والعدالة لكل السوريين.
وإليكم نص البيان كما ورد لنا:
بيان دعم وإدانة
نحن، مجموعة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب والمصريين،
نُعرب عن إدانتنا الشديدة واستنكارنا القاطع لما يجري في سوريا من تصعيد دموي خطير، في ظل اللقاءات والاتفاقات التي عُقدت في باريس بين ما تُسمّى “الحكومة المؤقتة” والجانب الإسرائيلي، وبحضور رسمي تركي ممثل بوزير الخارجية هاكان فيدان، بما يكشف بوضوح طبيعة المسار السياسي الجاري، ومآلاته الخطيرة على وحدة سوريا وشعبها.
لقد بات جليًا أن المشروع الذي يُراد فرضه على سوريا اليوم هو مشروع إقصائي أحادي، تقوده عقلية الإسلام السياسي، لا ترى في سوريا وطنًا متعددًا، بل ساحة إخضاع، ولا تعترف بتنوعها الديني والقومي والثقافي، بل تسعى إلى فرض نموذجها بالقوة والعنف والتطهير الرمزي والمادي.
وإذ ندين بأشد العبارات الهجمات التي تنفذها الفصائل المتطرفة وبقايا تنظيمات داعش والقاعدة، الموجودة عمليًا ضمن تشكيلات ما يُسمّى “جيش الحكومة المؤقتة”، فإننا نحمّل هذه الحكومة المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، من قتل وخطف وتهجير واستهداف ممنهج.
لقد شهدنا في الأشهر الماضية جرائم مروعة بحق المدنيين في الساحل السوري والسويداء، من علويين ودروز ومسيحيين، وها نحن اليوم نشهد تكرار المشهد ذاته في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما حيّان ذوا غالبية كردية، في استكمال واضح لمسار استهداف المكونات السورية واحدًا تلو الآخر.
إن قتل المدنيين بسبب انتمائهم الديني أو القومي، أياً كان هذا الانتماء، هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، لا يمكن تبريرها ولا التغطية عليها ولا القفز فوقها سياسيًا أو إعلاميًا.
كما ندين بشدة استهداف المستشفيات ودور العبادة، بما فيها:
مستشفى خالد فجر، مستشفى عثمان، ومستشفى ياسين،
إضافة إلى استهداف الجوامع والكنائس، وقتل الأطباء والممرضين والمسعفين، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية، ولكل ما تبقى من معنى للمدنية والإنسان.
وندين كذلك الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام التي تضلل الرأي العام، وتحجب الحقيقة، وتسوّغ الجريمة، وتساند القاتل بدل أن تقف مع الضحايا والمدنيين الأبرياء.
ونُذكّر بأن ما يجري اليوم هو أيضًا نتيجة مباشرة لتهرّب الحكومة المؤقتة من الالتزام باتفاقي 1 أبريل و10 مارس، وعدم احترامها لمسار الحوار والتفاهم، واختيارها طريق القوة بدل السياسة، والعنف بدل الشراكة الوطنية.
إن ما عبّر عنه أهل الشيخ مقصود والأشرفية، كما عبّر عنه أهل السويداء والساحل وغيرهم، ليس تمرّدًا، بل إرادة سورية حرة، ترفض الخضوع لمشروع هيئة تحرير الشام، وترفض اختزال سوريا في هوية واحدة، أو إخضاعها لمنطق الميليشيا والوصاية والتكفير السياسي.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
إن سوريا لن تُبنى بالإقصاء، ولا تُحكم بالسلاح، ولا تُوحَّد بالعنف، بل بالاعتراف بتنوعها، وبالعدالة، وبالشراكة، وبالسياسة، لا بالقتل.
المجد للضحايا الأبرياء،
والحرية لسوريا،
والعدالة لكل أبنائها.
الموقعون: