أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل بأقصى درجات الحزم ودون أي تهاون مع من وصفهم بـ«المخربين»، على خلفية الاحتجاجات الجارية في عدد من مناطق البلاد.
وقال لاريجاني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن قوات الأمن ستتصدى لما اعتبره مخططات تقف وراءها الاحتلال الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة، مشددًا على أن أي محاولات للمساس بأمن واستقرار البلاد ستُواجه بإجراءات حازمة.
وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية لن يُظهروا أي تساهل مع ما وصفه بالأعمال التخريبية، داعيًا المحتجين على الأوضاع الاقتصادية إلى تجنب أي ممارسات قد تضر بالاقتصاد الوطني، ومؤكدًا أن الشعب الإيراني لن يقبل بخلق حالة من انعدام الأمن داخل البلاد، وفقًا لوكالة «تسنيم».
وأوضح لاريجاني: «نحن في خضم حرب، وليس من المنطقي إثارة أزمة جديدة»، معتبرًا أن محاولات الحصول على أسلحة من المراكز العسكرية والأمنية تمثل مؤشرًا على السعي لإشعال حرب أهلية، وشدد على أن التضامن الوطني يُعد شرطًا أساسيًا لتجاوز هذه المرحلة، كما أقرّ في الوقت نفسه بوجود مشكلات اقتصادية، مؤكدًا ضرورة معالجتها، ومشددًا على أن الحل لا يكمن في الفوضى أو زعزعة الأمن.
وفي السياق ذاته، أصدرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي بيانًا أكدت فيه أن الأحداث الأخيرة، رغم انطلاقها على خلفية الاعتراض على اضطراب السوق، إلا أنها – بحسب البيان – انحرفت نتيجة توجيه وتخطيط من «العدو الصهيوني» بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، واعتبر البيان أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية تعكس وجود تنسيق وإصرار مشتركين على تهديد أمن وحياة الشعب الإيراني.
كما اتهم الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ورئيس مجلس الأمن، الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على أعمال شغب داخل إيران، واصفًا السلوك الأمريكي بأنه «غير مسؤول وغير قانوني».
ومن جانبه، شدد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في تصريحات سابقة، على أن بلاده لن تتراجع عن مبادئها، داعيًا الشعب الإيراني إلى الحفاظ على وحدته في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ومحمّلًا واشنطن مسؤولية مقتل أكثر من 1000 إيراني من القادة والمدنيين الأبرياء، بحسب تعبيره.
وفي وقت سابق، حذر ترامب إيران من أنها ستتعرض لـ«ضربة قوية جدًا» في حال قُتل المزيد من المتظاهرين خلال الاحتجاجات على تدهور الأوضاع المعيشية.
وتشهد إيران حاليًا موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال العنف في عدد من المدن، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت وتعطل الاتصالات، وسط تحذيرات أمريكية متزايدة من قمع المحتجين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الإضرابات وإغلاق الأسواق والبازارات في عدة مدن إيرانية، بينما يواصل ترامب التلويح بإمكانية التدخل.
وامتدت الاحتجاجات، مساء الخميس، إلى العاصمة طهران، إضافة إلى مدن أصفهان والبرز وبوشهر وكرمان وهمدان وغيرها من المدن الإيرانية، بعدما كانت أكثر نشاطًا في البلدات الريفية.
وأسفرت أعمال العنف المصاحبة للتظاهرات عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصًا، واعتقال أكثر من 2270 آخرين.