بث تجريبي

روسيا والصين تدرسان حساباتهما بعد اعتقال مادورو وتوازنان مصالحهما مع تجنب الصدام مع واشنطن

بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تتجه الأنظار إلى موقفي روسيا والصين، في ظل سعيهما لموازنة مصالحهما الإستراتيجية في أمريكا اللاتينية مع تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن موسكو وبكين تواجهان لحظة إعادة تقييم لنفوذهما في المنطقة، بالتوازي مع محاولاتهما حماية استثماراتهما وتعزيز حضورهما الدولي، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي أحدثها التطور في فنزويلا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح، يوم السبت، بأن فنزويلا كانت "تستضيف خصومًا أجانب"، مؤكدًا أن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لن يُشكّك فيها أبدًا"، في تصريحات فُسّرت على نطاق واسع بأنها رسالة مباشرة إلى روسيا والصين.

ورغم إدانة موسكو وبكين العملية الأمريكية واعتقال مادورو، فإنهما لم تلوّحا بخيارات دفاعية مباشرة عن حليفهما، مكتفيتين بالمطالبة بالإفراج عنه وعن زوجته، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، والدعوة إلى وقف أي تحرك عسكري أمريكي إضافي.

ونقلت الصحيفة عن محللين في السياسة الخارجية أن حالة عدم اليقين التي أعقبت اعتقال مادورو قد تحمل فرصًا لموسكو وبكين لإعادة صياغة نفوذهما الإقليمي، بدل الدخول في مواجهة مكلفة مع واشنطن.

وفي هذا السياق، نقلت "نيويورك تايمز" عن الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف قوله إن ترامب وفريقه "يدافعون بقوة عن المصالح الوطنية الأمريكية"، معتبرًا أن أمريكا اللاتينية تُعد المجال الحيوي التقليدي للولايات المتحدة.

ويأتي هذا الموقف الروسي الحذر رغم العلاقات العسكرية والاقتصادية العميقة التي تربط موسكو بكراكاس، إذ سبق لروسيا أن أرسلت قاذفات استراتيجية إلى فنزويلا عام 2018، ووقّعت معها "شراكة إستراتيجية" في أكتوبر الماضي بهدف توسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية.

من جانبها، عززت الصين علاقاتها مع فنزويلا إلى مستوى "الصداقة الدائمة" خلال زيارة مادورو لبكين عام 2023، وقدّمت قروضًا تجاوزت 100 مليار دولار خلال العقود الماضية، في إطار سعيها لضمان الوصول إلى النفط الفنزويلي.

ويرى خبراء أن موسكو وبكين باتتا تُفضلان اعتماد المسار الدبلوماسي، إدراكًا لتكلفة استعداء إدارة ترامب، مقابل المكاسب المحتملة من الحفاظ على قنوات التواصل معه.

وقال تونج تشاو، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن روسيا والصين تسعيان إلى التأثير على ترامب بما يخدم مصالحهما الأوسع.

فيما اعتبر رايان هاس، الباحث في معهد بروكينجز، أن سقوط مادورو يحمل جوانب إيجابية لبكين، منها تحويل جزء من التركيز العسكري الأمريكي من آسيا إلى أمريكا اللاتينية، إضافة إلى احتمال زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، وهو ما يخدم الصين باعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم.

كما أشار هاس إلى أن النهج الأمريكي الجديد يمنح غطاءً سياسيًا لانتهاكات محتملة للقانون الدولي في مناطق أخرى، بينها تايوان، وهو ما يخفف الضغط على بكين في هذا الملف.

وخلصت الصحيفة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للحفاظ على علاقات مستقرة مع ترامب، على أمل دفع واشنطن نحو تسوية تُفضي إلى مكاسب روسية في أوكرانيا، حتى لو كان ذلك على حساب النفوذ في فنزويلا.

قد يهمك