في أول تصريح علني له عقب اعتقاله من القصر الرئاسي في العاصمة الفنزويلية كاراكاس على يد قوات أمريكية، وجّه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحية لضباط إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، متمنيًا لهم "ليلة سعيدة وعامًا جديدًا سعيدًا"، أثناء اقتياده إلى سجن شديد الحراسة في نيويورك، وفقًا لصور ومقاطع نشرتها السلطات الأمريكية.
وأظهرت الصور مادورو مبتسمًا، مكبلًا بالأصفاد، رافعًا إبهامه إلى جوار عشرات العملاء الفيدراليين، مرتديًا سترة زرقاء بغطاء رأس وقبعة سوداء.
وبحسب الرواية الأمريكية، نُفذت العملية في الساعات الأولى من صباح السبت عبر اقتحام قوات خاصة أمريكية مجمعًا رئاسيًا محصنًا في كاراكاس، تزامنًا مع غارات على منشآت عسكرية داخل وحول العاصمة. وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، البالغة 69 عامًا، ونقلهما جوًا إلى الولايات المتحدة.
وخلال ساعات من وصوله، وجّه الادعاء الأمريكي في نيويورك اتهامات إلى مادورو وزوجته تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وحيازة أسلحة رشاشة. وتم نقل مادورو عبر طائرة عسكرية مرّت بمحطة في خليج جوانتانامو، قبل أن تهبط في قاعدة ستيوارت الجوية للحرس الوطني بولاية نيويورك قبيل الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي.
وأظهرت لقطات رسمية مادورو وهو يسير على المدرج محاطًا بعدد كبير من المسؤولين الأمريكيين، ثم شوهد لاحقًا وهو يخرج من مركبة عسكرية مرتديًا سترة سوداء ويعرج أثناء سيره، موجّهًا تحية العام الجديد للضباط.
وأفادت السلطات بأن مادورو سيُحتجز في سجن بروكلين سيئ السمعة من حيث الأوضاع والمعاملة، وهو السجن الذي احتُجز فيه سابقًا عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم جيسلين ماكسويل ومغني الراب شون "ديدي" كومز.
على الصعيد الدولي، طالبت الصين، الحليف الاقتصادي الأبرز لفنزويلا، بالإفراج الفوري عن مادورو، معتبرة العملية "انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي"، وفق بيان لوزارة الخارجية الصينية.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا واستغلال احتياطياتها النفطية إلى حين تنظيم انتقال سلمي للسلطة، مشيرًا إلى أنه تابع مجريات الغارة من مقر إقامته في منتجع مار-أ-لاجو بولاية فلوريدا.
كما أكد ترامب أنه أجرى اتصالًا مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز، التي عيّنتها المحكمة العليا رئيسة مؤقتة للبلاد صباح الأحد، وأنها أجرت محادثات مطولة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وذكرت صحيفة "ميامي هيرالد" أن مبادرات سياسية قادتها رودريجيز وشقيقها خورخي، رئيس الجمعية الوطنية، نُقلت إلى واشنطن عبر وسطاء بهدف الترويج لبديل سياسي أكثر قبولًا دوليًا.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" بتسريب خطط العملية قبل تنفيذها، دون الكشف عن تفاصيل تمس سلامة القوات الأمريكية، بينما شكك حلفاء وخصوم واشنطن في شرعية العملية، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا لإدانتها، فيما صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن مرشح المعارضة جونزاليس أوروتيا هو الأجدر بإدارة البلاد.
من زوايا العالم